اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

وفي العددي ذهبوا إلى الأخير حتى قالوا: في «إن كان لي إلا مائة فكذا ولم يملك إلا خمسين لا يحنث، ولو قال «ليس له علي عشرة إلا ثلاثة» لا يلزمه شيء فكأنه قال «ليس له علي سبعة».
مسألة: شرط الاستثناء أن يكون مما أوجبه الصيغة قصداً لا مما يثبت بها ضمناً لأنه تصرف في اللفظ، فلهذا قال أبو يوسف: لو وكل رجلاً بالخصومة غير جائزة الإقرار لا يجوز لأنه إنما يجوز له الإقرار لأنه قائم مقامه لا لأنه من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأول لأن على الأوّل النفي والإثبات بطريق المنطوق لا بطريق الإشارة، فعلم أن مذهبهم في الاستثناء الغير العددي هو الثاني بحكم العرف.
ولم يملك إلا خمسين لا يحنث فعلى المذهب الثالث هو كقوله «إن كان لي فوق المائة» فلا يشترط وجود المائة، ولو قال ليس له علي عشرة إلا ثلاثة لا يلزمه شيء فكأنه قال ليس له علي سبعة.
قوله: (مسألة شرط الاستثناء أن يكون المستثنى منه بحيث يدخل فيه المستثنى قصداً وحقيقة على تقدير السكوت عن الاستثناء لا تبعاً وحكماً، لأن الاستثناء تصرف لفظي فيقتصر عمله على ما يتناوله اللفظ ولا يعمل فيما يثبت حكماً. فلو وكل رجلاً بالخصمة واستثنى الإقرار لا يجوز عند أبي يوسف، لأن الأقرار ثبت ضمناً بواسطة أن الوكيل قائم مقام الموكل لا بواسطة أن الإقرار يدخل فيها قصداً حتى يصح إخراجه منها، فلا يصح استثناؤه ولا إبطاله بطريق المعارضة إلا بنقض الوكالة.
ويصح عند محمد لوجهين: الأول أن الخصومة لما كانت مهجورة شرعاً صار التوكيل بالخصومة توكيلاً بالجواب عملاً بالمجاز، فدخل فيها الإقرار والإنكار قصداً فصح استثناء الإقرار موصولاً لا مفصولاً، لأنه بيان تغيير. الثاني أنه بيان تقرير لأنه يفيد أنه أراد بالخصومة معناها اللغوي الذي هو الخصومة لا الشرعي الذي هو مطلق الجواب فيصح موصولاً ومفوصولاً، ولو وكله بالخصومة واستثنى الإنكار، قيل لا يصح بالاتفاق لما فيه من تعطيل اللفظ عن حقيقته أعني المنازعة والإنكار ومجازه أعني مطلق الجواب. والأصح أنه على الخلاف بناء على الوجه الأول لمحمد وهو أنه مجاز عن الجواب شامل للإقرار والإنكار، فيجوز استثناء أيهما كان، ولا يلزم تعطيل اللفظ لأنه قصد مجازه واستثنى
المجلد
العرض
50%
تسللي / 578