التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
ولنا أن حل الأخوات في شريعة آدم، وحل الجزء أي حواء له ولم ينكره أحد ثم نسخ في غير شريعته.
ولأن الأمر للوجوب لا للبقاء وإنما هو بالاستصحاب فلا يقع التعارض بين الدليلين بل الدليل الثاني بيان لمدة الحكم الأول التي لم تكن معلومة لنا.
وقولهم بأن البقاء بالاستصحاب مع أن الاستصحاب ليس بحجة عندهم مشكل لأنه يلزم أن لا يكون نص ما في زمن النبي حجة إلا في وقت نزوله فأما بعده فلا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صَلَّى عَلَيْهِ بين السبت وغيره. وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فما نقلوا عن موسى - صلى الله عليه وسلم - أن هذه شريعة مؤبدة إلى يوم القيامة، وفي لفظ الادعاء إشارة إلى الجواب وهو منع التواتر والوثوق على كتابهم لما وقع فيه من التحريف واختلاف النسخ وتناقض الأحكام، كيف ولم يبق في زمن بخت نصر من اليهود عدد يكون إخبارهم متواتراً وخبر تأييد شريعة موسى مما افتراه ابن الراوندي ليعارض به دعوى الرسالة من نبينا - صلى الله عليه وسلم -، ولو صح ذلك لاشتهر معارضتهم به مع حرصهم على دفع رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
والقائلون ببطلان النسخ عقلاً تمسكوا بوجهين: الأوّل أنه يوجب كون الشيء مأموراً به ومنهياً عنه فيلزم حسنه وقبح لذاته وهو ممتنع. الثاني أن النسخ لا يجوز أن يكون بدون مصلحة لامتناع العبث على الحكيم تعالى بل يكون لحكمة خفيت أوّلاً فظهرت ثانياً، وهذا رجوع عن المصلحة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الأولى بالاطلاع على مصلحة أُخرى فيلزم البداء والجهل وكلاهما محالان على الله تعالى.
فالمصنف - صلى الله عليه وسلم - استدل أولاً على ثبوت النسخ بما ينتهض حجة على اليهود وغيرهم وهو نسخ بعض الأحكام الثابتة في زمن آدم - صلى الله عليه وسلم - وأجاب ثانياً عن دليل القائلين ببطلان النسخ عقلاً على ما ذكره القوم، وأشار ثالثاً إلى بطلان دليلهم الأول بأنه لا يمتنع تبدل الأفعال حسناً وقبحاً بحسب تبدل الأزمان والأحوال والأشخاص على ما سبق في مسألة الحسن والقبح. فبهذا يندفع التعارض المذكور.
اعلم أن فخر الإسلام - صلى الله عليه وسلم - أجاب عن قولهم أنه يوجب كون الشيء منهياً عنه ومأموراً به بقوله إلا أن الأمر للوجوب لا للبقاء إنما البقاء
ولأن الأمر للوجوب لا للبقاء وإنما هو بالاستصحاب فلا يقع التعارض بين الدليلين بل الدليل الثاني بيان لمدة الحكم الأول التي لم تكن معلومة لنا.
وقولهم بأن البقاء بالاستصحاب مع أن الاستصحاب ليس بحجة عندهم مشكل لأنه يلزم أن لا يكون نص ما في زمن النبي حجة إلا في وقت نزوله فأما بعده فلا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صَلَّى عَلَيْهِ بين السبت وغيره. وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فما نقلوا عن موسى - صلى الله عليه وسلم - أن هذه شريعة مؤبدة إلى يوم القيامة، وفي لفظ الادعاء إشارة إلى الجواب وهو منع التواتر والوثوق على كتابهم لما وقع فيه من التحريف واختلاف النسخ وتناقض الأحكام، كيف ولم يبق في زمن بخت نصر من اليهود عدد يكون إخبارهم متواتراً وخبر تأييد شريعة موسى مما افتراه ابن الراوندي ليعارض به دعوى الرسالة من نبينا - صلى الله عليه وسلم -، ولو صح ذلك لاشتهر معارضتهم به مع حرصهم على دفع رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
والقائلون ببطلان النسخ عقلاً تمسكوا بوجهين: الأوّل أنه يوجب كون الشيء مأموراً به ومنهياً عنه فيلزم حسنه وقبح لذاته وهو ممتنع. الثاني أن النسخ لا يجوز أن يكون بدون مصلحة لامتناع العبث على الحكيم تعالى بل يكون لحكمة خفيت أوّلاً فظهرت ثانياً، وهذا رجوع عن المصلحة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الأولى بالاطلاع على مصلحة أُخرى فيلزم البداء والجهل وكلاهما محالان على الله تعالى.
فالمصنف - صلى الله عليه وسلم - استدل أولاً على ثبوت النسخ بما ينتهض حجة على اليهود وغيرهم وهو نسخ بعض الأحكام الثابتة في زمن آدم - صلى الله عليه وسلم - وأجاب ثانياً عن دليل القائلين ببطلان النسخ عقلاً على ما ذكره القوم، وأشار ثالثاً إلى بطلان دليلهم الأول بأنه لا يمتنع تبدل الأفعال حسناً وقبحاً بحسب تبدل الأزمان والأحوال والأشخاص على ما سبق في مسألة الحسن والقبح. فبهذا يندفع التعارض المذكور.
اعلم أن فخر الإسلام - صلى الله عليه وسلم - أجاب عن قولهم أنه يوجب كون الشيء منهياً عنه ومأموراً به بقوله إلا أن الأمر للوجوب لا للبقاء إنما البقاء