اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

والجواب عن هذا إما بالتزام الاحتجاج بمثل هذا الاستصحاب أي في كل صورة علم أنه لم يغير، وإما بأن النص يدل على شريعة موجبة قطعاً إلى زمان نزول الناسخ فبهذا يندفع التعارض المذكور. وفي هذا حكمة بالغة وهو كالإحياء ثم الإماتة، وأيضاً يمكن حسن الشيء وقبحه في زمانين.
وأما محله: فاعلم أن الحكم إما أن لا يحتمل النسخ في نفسه كالأحكام العقلية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بالاستصحاب فلا يلزم كون الشيء مأموراً به ومنهياً عنه في حالة واحدة، وفي هذا الجواب نظر، وهو أنه لما كان البقاء بالاستصحاب والاستصحاب ليس بحجة عند علمائنا فيلزم أن لا يكون نص ما في زمن حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة، لا في حالة نزوله ولا يكون حجة بعدها وهذا قول باطل.
وإنما قيدناه بزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن بوفاته - صلى الله عليه وسلم - ارتفع احتمال النسخ وبقي الشرائع التي قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها حجة قطعية مؤبدة، وقد خطر ببالي عن هذا النظر جوابان: أحدهما أن نلتزم أن مثل هذا الاستصحاب حجة أي كل استصحاب يكون فيه عدم التغيير معلوماً، فلما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - حكم فثبوته بالنص وبقاؤه بالاستصحاب وقد علم أنه لم ينزل مغير إذ لو نزل لبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما لم يبين علم أنه لم ينزل فمثل الاستصحاب يكون حجة. وثانيهما أنا لا نقول إن البقاء بالاستصحاب بل النص يدل على شرعية موجبة قطعاً إلى زمان نزول الناسخ وبهذا يندفع التعارض المذكور وهو كون الشيء مأموراً به ومنهياً عنه في زمان واحد، لأن النص الأول حكمه مؤقت إلى زمان نزول الناسخ، فإذا نزل الناسخ لم يبق موجب الأول وهذا عين ما ذكر في أول الفصل أنه لما كان الشارع عالماً بأن الحكم الأول موقت الخ، فلا يحتاج لدفع التعارض المذكور إلى أن نقول إن البقاء بالاستصحاب.
قوله: وأما محلّه أي محل النسخ حكم شرعي فرعي لم يلحقه تأبيد ولا توقيت فخرج الأحكام العقلية والحسية والإخبار عن الأمور الماضية أو الواقعة في الحال أو الاستقبال مما يؤدي نسخه إلى كذب أو جهل بخلاف الإخبار عن حل الشيء أو حرمته مثل هذا حلال وذاك حرام. والمراد بالتأبيد دوام الحكم ما دامت دار التكليف، ولهذا كان التقييد بقوله إلى يوم القيامة تأبيداً لا توقيتاً
المجلد
العرض
51%
تسللي / 578