التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
فصل في بيان الضرورة: وهو أربعة أنواع: الأوّل ما هو في حكم المنطوق مثل قوله تعالى: {وورثه أبواه فلأمه الثلث} يدل على أن الباقي للأب، وكذا نصيب المضارب، وكذا نصيب ربّ المال استحساناً للشركة في صدر الكلام.
والثاني: ما ثبت بدلالة حال المتكلم كسكوت صاحب الشرع عن تغيير أمر يعاينه يدل على حقيته. وكذا السكوت في موضع الحاجة كسكوت الصحابة عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صَلَّى الصلاة بقوله - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي خفف في صلاته قم فصل فإنك لم تصل. فإن قيل: كيف زيد وجوب الفاتحة والتعديل بخبر الواحد؟ قلنا: لأن الزيادة بطريق الوجوب لا ترفع أجزاء الأصل فلا تكون نسخاً فلا تمتنع، بخلاف الزيادة بطريق الفرضية بمعنى عدم الصحة بدونها فإنها ترفع حكم الكتاب. وربما يجاب بأن خبر الفاتحة والتعديل مشهور، والمقصود بالفرضية والجوب ههنا فوات الصحة وعدمها إذ لا نزاع في أن شيئاً من ذلك لا يكفر جاحده. فإن قلت: فهلا زيد تغريب العام على سبيل الوجوب قلنا: لأن الخبر فيه غريب مع عموم البلوى لأنه تحريض على الفساد على ما مر. فإن قلت: إذا اقتصر المصلي على الفاتحة تكون فرضاً لا محالة فتكون فرضاً على الإطلاق إذ لا قائل بالفصل قلت: النزاع فيما شرع فرضاً لا فيما يقع فرضاً كما إذا اقتصر على سورة البقرة فإنها تقع فرضاً ولم تشرع فرضاً بالإجماع. فإن قلت: فحينئذ تكون الفاتحة فرضاً وواجباً مع أنهما متنافيان ضرورة أن الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب بدليل ظني لا قطعي. قلت: فرض من حيث كونها قرآناً واجب من حيث خصوصية الفاتحة وعند تغاير الحيثيتين لا منافاة.
وكذا نصيب المضارب أي إذا بين تعين الباقي لرب المال قياساً واستحساناً، وكذا نصيب رب المال استحساناً للشركة في صدر الكلام أي إذا بين تعين الباقي للمضارب استحساناً لا قياساً لأن المضارب إنما يستحق الربح بالشرط ولم يوجد بخلاف ربّ المال فإنه يستحق بدونه لأن الربح نماء ملكه فيكون له حتى إذا فسدت المضاربة يكون كل الربح للمالك وللمضارب أجر عمله. هذا هو وجه القياس، وأما وجه الاستحسان فمذكور في المتن
والثاني: ما ثبت بدلالة حال المتكلم كسكوت صاحب الشرع عن تغيير أمر يعاينه يدل على حقيته. وكذا السكوت في موضع الحاجة كسكوت الصحابة عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صَلَّى الصلاة بقوله - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي خفف في صلاته قم فصل فإنك لم تصل. فإن قيل: كيف زيد وجوب الفاتحة والتعديل بخبر الواحد؟ قلنا: لأن الزيادة بطريق الوجوب لا ترفع أجزاء الأصل فلا تكون نسخاً فلا تمتنع، بخلاف الزيادة بطريق الفرضية بمعنى عدم الصحة بدونها فإنها ترفع حكم الكتاب. وربما يجاب بأن خبر الفاتحة والتعديل مشهور، والمقصود بالفرضية والجوب ههنا فوات الصحة وعدمها إذ لا نزاع في أن شيئاً من ذلك لا يكفر جاحده. فإن قلت: فهلا زيد تغريب العام على سبيل الوجوب قلنا: لأن الخبر فيه غريب مع عموم البلوى لأنه تحريض على الفساد على ما مر. فإن قلت: إذا اقتصر المصلي على الفاتحة تكون فرضاً لا محالة فتكون فرضاً على الإطلاق إذ لا قائل بالفصل قلت: النزاع فيما شرع فرضاً لا فيما يقع فرضاً كما إذا اقتصر على سورة البقرة فإنها تقع فرضاً ولم تشرع فرضاً بالإجماع. فإن قلت: فحينئذ تكون الفاتحة فرضاً وواجباً مع أنهما متنافيان ضرورة أن الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب بدليل ظني لا قطعي. قلت: فرض من حيث كونها قرآناً واجب من حيث خصوصية الفاتحة وعند تغاير الحيثيتين لا منافاة.
وكذا نصيب المضارب أي إذا بين تعين الباقي لرب المال قياساً واستحساناً، وكذا نصيب رب المال استحساناً للشركة في صدر الكلام أي إذا بين تعين الباقي للمضارب استحساناً لا قياساً لأن المضارب إنما يستحق الربح بالشرط ولم يوجد بخلاف ربّ المال فإنه يستحق بدونه لأن الربح نماء ملكه فيكون له حتى إذا فسدت المضاربة يكون كل الربح للمالك وللمضارب أجر عمله. هذا هو وجه القياس، وأما وجه الاستحسان فمذكور في المتن