التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
الركن الثالث في الإجماع وهو اتفاق المجتهدين من أُمة محمد في عصر على حكم شرعي. فالبحث هنا في أمور: الأول في ركنه وهو الاتفاق، والعزيمة فيه أن يثبت ذلك إما بالتكلم منهم أو بعملهم به، والرخصة أن يتكلم البعض أو يعمل به ويسكت الباقي بعد بلوغ ذلك إليهم ومضي مدة التأمل، وعند البعض: لا يثبت بالسكوت لأن عمر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: الركن الثالث في الإجماع هو في اللغة العزم. يقال أجمع فلان على كذا أي عزم والاتفاق، يقال أجمع القوم على كذا أي اتفقوا. وفي الاصطلاح اتفاق المجتهدين من أُمّة محمد وآله في عصر على حكم شرعي. والمراد بالاتفاق الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل، وقيد بالمجتهدين إذ لا عبرة باتفاق العوام، وعرف بلام الاستغراق احترازاً عن اتفاق بعض مجتهدي عصر، واحترز بقوله «من أُمة محمد» عن اتفاق مجتهدي الشرائع السالفة، وقوله في عصر حال من المجتهدين» معناه زمان ما قل أو كثر، وفائدته الاحتراز عما يرد على من ترك هذا القيد من لزوم عدم انعقاد الإجماع إلى آخر الزمان إذ لا يتحقق اتفاق جميع المجتهدين إلا حينئذ، ولا يخفى أن من تركه إنما تركه لوضوحه لكن التصريح به أنسب بالتعريفات.
وأطلق ابن الحاجب وغيره الأمر ليعم الشرعي وغيره حتى يجب اتباع إجماع آراء المجتهدين في أمر الحروب ونحوها، ويرد عليه أن تارك الاتباع إن أثم فهو أمر شرعي وإلا فلا معنى للوجوب. والمصنف رحمه الله خصه بالشرع زعماً منه أنه لا فائدة للإجماع في الأمور الدنيوية والدينية الغير الشرعية وفيما ذكره من البيان نظر، لأن العقلي قد يكون ظنياً فبالإجماع يصير قطعياً كما في تفضيل الصحابة رضي الله عنهم وكثير من الاعتقاديات، وأيضاً الحسي الاستقبالي قد يكون مما لم يصرح به المخبر الصادق بل استنبطه المجتهدون من نصوصه فيفيد الإجماع قطعيته.
قوله: فالبحث هنا في أُمور ركنه وأهله وشرطه وحكمه وسببه أعني السند والناقل، وعلى هذا كان المناسب أن يقول الأول ركنه إلا أنه أراد بالبحث المعنى الجنسي فكأنه قال: والأبحاث ههنا في أُمور فبهذا الاعتبار صح قوله الأول في ركنه»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: الركن الثالث في الإجماع هو في اللغة العزم. يقال أجمع فلان على كذا أي عزم والاتفاق، يقال أجمع القوم على كذا أي اتفقوا. وفي الاصطلاح اتفاق المجتهدين من أُمّة محمد وآله في عصر على حكم شرعي. والمراد بالاتفاق الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل، وقيد بالمجتهدين إذ لا عبرة باتفاق العوام، وعرف بلام الاستغراق احترازاً عن اتفاق بعض مجتهدي عصر، واحترز بقوله «من أُمة محمد» عن اتفاق مجتهدي الشرائع السالفة، وقوله في عصر حال من المجتهدين» معناه زمان ما قل أو كثر، وفائدته الاحتراز عما يرد على من ترك هذا القيد من لزوم عدم انعقاد الإجماع إلى آخر الزمان إذ لا يتحقق اتفاق جميع المجتهدين إلا حينئذ، ولا يخفى أن من تركه إنما تركه لوضوحه لكن التصريح به أنسب بالتعريفات.
وأطلق ابن الحاجب وغيره الأمر ليعم الشرعي وغيره حتى يجب اتباع إجماع آراء المجتهدين في أمر الحروب ونحوها، ويرد عليه أن تارك الاتباع إن أثم فهو أمر شرعي وإلا فلا معنى للوجوب. والمصنف رحمه الله خصه بالشرع زعماً منه أنه لا فائدة للإجماع في الأمور الدنيوية والدينية الغير الشرعية وفيما ذكره من البيان نظر، لأن العقلي قد يكون ظنياً فبالإجماع يصير قطعياً كما في تفضيل الصحابة رضي الله عنهم وكثير من الاعتقاديات، وأيضاً الحسي الاستقبالي قد يكون مما لم يصرح به المخبر الصادق بل استنبطه المجتهدون من نصوصه فيفيد الإجماع قطعيته.
قوله: فالبحث هنا في أُمور ركنه وأهله وشرطه وحكمه وسببه أعني السند والناقل، وعلى هذا كان المناسب أن يقول الأول ركنه إلا أنه أراد بالبحث المعنى الجنسي فكأنه قال: والأبحاث ههنا في أُمور فبهذا الاعتبار صح قوله الأول في ركنه»