اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

وأمّا الثاني: ففي أهلية من ينعقد به الإجماع وهي لكل مجتهد ليس فيه فسق ولا بدعة فإن الفسق فيه يورث التهمة ويسقط العدالة، وصاحب البدعة يدعو الناس إليها وليس هو من الأمة على الإطلاق، وسقطت العدالة بالتعصب أو السفه وكذا المجون.
وأما عامة الناس ففيما لا يحتاج إلى الرأي كنقل القرآن وأُمهات الشرائع داخلون في الإجماع كالمجتهدين، وفيما يحتاج لا عبرة بهم.
وبعض الناس خصوا الإجماع بالصحابة لأنهم هم الأصول في أمور الدين، والبعض بعترة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لطهارتهم عن الرجس، والبعض بأهل المدينة، إلا أن هذه الأمور زائدة على الأهلية، وما يدل على كونه حجة لا يوجب الاختصاص بشيء من هذا، وعند البعض: لا يشترط اتفاق الكل بل الأكثر كاف لقوله - صلى الله عليه وسلم - «عليكم بالسواد الأعظم وعندنا يشترط لأن الحجة إجماع الأمة فما بقي أحد من أهله لا يكون إجماعاً، وربّما كان اختلاف الصحابة والمخالف واحد في مقابلة الجمع الكثير والسواد الأعظم عامة المسلمين ممن هو أمة مطلقة. والمراد بالأمة المطلقة أهل السنة والجماعة وهم الذين طريقتهم طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه دون أهل البدع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما عند غيره فلانتفاء الأول ومثل هذا كثير فإن المجتهدين رحمهم الله تعالى وافقوا بعض الصحابة في مسألة مع أنهم خالفوا ذلك البعض في مسألة أخرى.
اعلم أن البدعة لا تخلو من أحد الأمرين إما تعصب وإما سفه لأنه إن كان وافر العقل عالماً بقبح ما يعتقده ومع ذلك يعاند الحق ويكابره فهو المتعصب، وإن لم يكن وافر العقل كان سفيهاً إذ السفه خفة واضطراب يحمله على فعل مخالف للعقل لقلة التأمل، وأما المجون فهو عدم المبالاة فالمفتي الماجن هو الذي يعلم الناس الحيل.
اعلم أن الإجماع على نوعين: أحدهما إجماع يفيد قطعية الحكم أي سند الإجماع لا يكون موجباً للقطع بل الإجماع يفيد القطعية، والثاني إجماع لا يفيد قطعية الحكم بأن يكون سند الإجماع موجباً للقطع. ثم الإجماع وأما عامة الناس ففيما لا يحتاج إلى الرأي كنقل القرآن وأمهات الشرائع داخلون في الإجماع كالمجتهدين وفيما يحتاج لا عبرة بهم
المجلد
العرض
54%
تسللي / 578