التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
الأصل واجباً لعينه وليس كذلك فإنّ الصدقة حلّت مع وسخها ضرورة دفع الحاجة وهي مختلفة فلا بد من جواز دفع القيم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بالكيل وهي لا تتصور إلا في الكثير فلا نسلم أنه يعم القليل والكثير كما يقال «لا تقتل حيواناً إلا بالسكين» فإن معناه لا تقتل حيواناً من شأنه أن يقتل بالسكين إلا بالسكين، فقتل حيوان لا يقتل بالسكين كالقملة والبرغوث لا يدخل تحت النهي، فلا بد من جواز دفع القيم أي إنما كان التعليل في دفع القيم تغييراً للنص إذا كان الأصل وهو الشاة مثلاً واجباً للفقير لعينه وليس كذلك فإن الزكاة عبادة محضة لا حق للعباد فيها وإنما هي حق الله تعالى لكن سقط حقه في صورة ذلك الواجب بإذنه بدلالة النص لأنه تعالى وعد أرزاق الفقراء بقوله: إلا على الله رزقها} [هود: 6] ثم أوجب على الأغنياء مالاً مسمى ثم أمر بأداء تلك المواعيد وهي الأرزاق المختلفة من ذلك المسمى، ولا يمكن ذلك الأداء إلا بالاستبدال فيكون متضمناً للأمر بالاستبدال كالسلطان يعد مواعيد مختلفة.
ثمّ يأمر بعض وكلائه بأدائها من مال معين عنده يكون إذناً بالاستبدال فكذا هنا مثبت هناك حكمان: جواز الاستبدال وصلاحية عين الشاة لأن تكون مصروفة إلى الفقير، فالحكم الأول يثبت بدلالة النص، وأما الحكم الثاني المستفاد من قوله - صلى الله عليه وسلم - في خمس من الإبل السائمة «شاة» فقد عللناه بالحاجة فإن الصدقة مع وسخها حلت لهذه الأمة لأجل الحاجة بعد أن لم تكن في الأمم الماضية، فإذا كانت عين الشاة صالحة للصرف إلى الفقير للحاجة تكون قيمتها صالحة أيضاً بهذه العلة، فالتعليل وقع في هذا الحكم وليس فيه تغيير النص بل يكون التغيير في الحكم الأول وهو ثابت بالنص لا بالتعليل فيكون تغيير النص بالنص مجتمعاً مع التعليل في حكم آخر ليس فيه تغيير النص، وهذا معنى قول فخر الإسلام - صلى الله عليه وسلم - فصار التغيير مجامعاً للتعليل بالنص لا بالتعليل».
وقد قال أيضاً: فصار صلاح الصرف إلى الفقير بعد الوقوع الله بابتداء اليد ليصير مصروفاً إلى الفقير بدوام يده حكماً شرعياً في الشاة، فعللناه بالتقويم وعديناه إلى سائر الأموال، معناه أن الصدقة تقع الله تعالى بابتداء يد الفقير قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة تقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف الفقير ففي حال ابتداء يد الفقير تقع الله تعالى وفي حال بقاء يد الفقير تصير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بالكيل وهي لا تتصور إلا في الكثير فلا نسلم أنه يعم القليل والكثير كما يقال «لا تقتل حيواناً إلا بالسكين» فإن معناه لا تقتل حيواناً من شأنه أن يقتل بالسكين إلا بالسكين، فقتل حيوان لا يقتل بالسكين كالقملة والبرغوث لا يدخل تحت النهي، فلا بد من جواز دفع القيم أي إنما كان التعليل في دفع القيم تغييراً للنص إذا كان الأصل وهو الشاة مثلاً واجباً للفقير لعينه وليس كذلك فإن الزكاة عبادة محضة لا حق للعباد فيها وإنما هي حق الله تعالى لكن سقط حقه في صورة ذلك الواجب بإذنه بدلالة النص لأنه تعالى وعد أرزاق الفقراء بقوله: إلا على الله رزقها} [هود: 6] ثم أوجب على الأغنياء مالاً مسمى ثم أمر بأداء تلك المواعيد وهي الأرزاق المختلفة من ذلك المسمى، ولا يمكن ذلك الأداء إلا بالاستبدال فيكون متضمناً للأمر بالاستبدال كالسلطان يعد مواعيد مختلفة.
ثمّ يأمر بعض وكلائه بأدائها من مال معين عنده يكون إذناً بالاستبدال فكذا هنا مثبت هناك حكمان: جواز الاستبدال وصلاحية عين الشاة لأن تكون مصروفة إلى الفقير، فالحكم الأول يثبت بدلالة النص، وأما الحكم الثاني المستفاد من قوله - صلى الله عليه وسلم - في خمس من الإبل السائمة «شاة» فقد عللناه بالحاجة فإن الصدقة مع وسخها حلت لهذه الأمة لأجل الحاجة بعد أن لم تكن في الأمم الماضية، فإذا كانت عين الشاة صالحة للصرف إلى الفقير للحاجة تكون قيمتها صالحة أيضاً بهذه العلة، فالتعليل وقع في هذا الحكم وليس فيه تغيير النص بل يكون التغيير في الحكم الأول وهو ثابت بالنص لا بالتعليل فيكون تغيير النص بالنص مجتمعاً مع التعليل في حكم آخر ليس فيه تغيير النص، وهذا معنى قول فخر الإسلام - صلى الله عليه وسلم - فصار التغيير مجامعاً للتعليل بالنص لا بالتعليل».
وقد قال أيضاً: فصار صلاح الصرف إلى الفقير بعد الوقوع الله بابتداء اليد ليصير مصروفاً إلى الفقير بدوام يده حكماً شرعياً في الشاة، فعللناه بالتقويم وعديناه إلى سائر الأموال، معناه أن الصدقة تقع الله تعالى بابتداء يد الفقير قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة تقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف الفقير ففي حال ابتداء يد الفقير تقع الله تعالى وفي حال بقاء يد الفقير تصير