التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
فصل: العلة قيل: المعرف، ويشكل بالعلامة، وقيل: المؤثر، وهي في الحقيقة ليست بمؤثرة إلا أن يقال: بالنسبة إلينا فإن الأحكام تضاف إلى الأسباب في حقنا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كالملك إلى الشراء والقصاص إلى القتل، وليست الأحكام مضافة إلى العلامات كالرجم إلى الإحصان فلابد من الفرق بين العلة والعلامة، وقيل المؤثر وهي في الحقيقة ليست بمؤثرة اعلم أن البعض عرفوا العلة بالمؤثر والمراد بالمؤثر ما به وجود الشيء كالشمس للضوء والنار للإحراق، والبعض أبطلوا تعريف العلة بالمؤثر بأنها في الحقيقة ليست بمؤثرة بل العلل الشرعية كلها معرفات لأن الحكم قديم فلا يؤثر فيه الحادث. والجواب عن هذا أنا قد ذكرنا أن الحكم المصطلح هو أثر حكم الله القديم فإن إيجاب الله قديم والوجوب حادث، فالمراد من المؤثر في الحكم ليس أنه مؤثر في الإيجاب القديم بل في الوجوب الحادث بمعنى أن الله تعالى رتب بالإيجاب القديم الوجوب على أمر حادث كالدلوك مثلاً فالمراد بكونه مؤثراً أن الله تعالى حكم بوجوب ذلك الأثر بذلك الأمر كالقصاص بالقتل والإحراق بالنار، ولا فرق في هذا بين العلل العقلية والشرعية فكل من جعل العلل العقلية مؤثرة بذواتها يجعل العلل الشرعية كذلك وهم المعتزلة، فكما أن النار علة للاحتراق عندهم بالذات بلا خلق الله تعالى الاحتراق فإن القتل العمد بغير حق علة لوجوب القصاص أيضاً عقلاً، وكل من جعل العلل العقلية مؤثرة بمعنى أنه جرت العادة الإلهية بخلق الأثر عقيب ذلك الشيء فيخلق الاحتراق عقيب مماسة النار لا أنها مؤثرة بذاتها يجعل العلل الشرعية كذلك بأنه تعالى حكم أنه كلما وجد ذلك الشيء يوجد عقيبه الوجوب حسب وجود الاحتراق عقيب مماسة النار، فإن المتولدات بخلق الله تعالى عند أهل السنة والجماعة على ما عرف في علم الكلام، إلا أن يقال بالنسبة إلينا فإن الأحكام تضاف إلى الأسباب في حقنا فإنا مبتلون بنسبة الأحكام إلى الأسباب الظاهرة فيجب القصاص بالقتل، وإن كان في الحقيقة المقتول ميت بأجله ففي ظاهر الشرع الأحكام مضافة إلى الأسباب فهذا معنى كونها مؤثرة.
وقيل الباعث لا على سبيل الإيجاب بعض الناس عرفوا العلة بالباعث يعني ما يكون باعثاً للشارع على شرع الحكم كما في قولك جئتك لإكرامك» الإكرام باعث على المجيء والقتل العمد باعث للشارع على شرع القصاص صيانة للنفوس. وقوله «لا على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كالملك إلى الشراء والقصاص إلى القتل، وليست الأحكام مضافة إلى العلامات كالرجم إلى الإحصان فلابد من الفرق بين العلة والعلامة، وقيل المؤثر وهي في الحقيقة ليست بمؤثرة اعلم أن البعض عرفوا العلة بالمؤثر والمراد بالمؤثر ما به وجود الشيء كالشمس للضوء والنار للإحراق، والبعض أبطلوا تعريف العلة بالمؤثر بأنها في الحقيقة ليست بمؤثرة بل العلل الشرعية كلها معرفات لأن الحكم قديم فلا يؤثر فيه الحادث. والجواب عن هذا أنا قد ذكرنا أن الحكم المصطلح هو أثر حكم الله القديم فإن إيجاب الله قديم والوجوب حادث، فالمراد من المؤثر في الحكم ليس أنه مؤثر في الإيجاب القديم بل في الوجوب الحادث بمعنى أن الله تعالى رتب بالإيجاب القديم الوجوب على أمر حادث كالدلوك مثلاً فالمراد بكونه مؤثراً أن الله تعالى حكم بوجوب ذلك الأثر بذلك الأمر كالقصاص بالقتل والإحراق بالنار، ولا فرق في هذا بين العلل العقلية والشرعية فكل من جعل العلل العقلية مؤثرة بذواتها يجعل العلل الشرعية كذلك وهم المعتزلة، فكما أن النار علة للاحتراق عندهم بالذات بلا خلق الله تعالى الاحتراق فإن القتل العمد بغير حق علة لوجوب القصاص أيضاً عقلاً، وكل من جعل العلل العقلية مؤثرة بمعنى أنه جرت العادة الإلهية بخلق الأثر عقيب ذلك الشيء فيخلق الاحتراق عقيب مماسة النار لا أنها مؤثرة بذاتها يجعل العلل الشرعية كذلك بأنه تعالى حكم أنه كلما وجد ذلك الشيء يوجد عقيبه الوجوب حسب وجود الاحتراق عقيب مماسة النار، فإن المتولدات بخلق الله تعالى عند أهل السنة والجماعة على ما عرف في علم الكلام، إلا أن يقال بالنسبة إلينا فإن الأحكام تضاف إلى الأسباب في حقنا فإنا مبتلون بنسبة الأحكام إلى الأسباب الظاهرة فيجب القصاص بالقتل، وإن كان في الحقيقة المقتول ميت بأجله ففي ظاهر الشرع الأحكام مضافة إلى الأسباب فهذا معنى كونها مؤثرة.
وقيل الباعث لا على سبيل الإيجاب بعض الناس عرفوا العلة بالباعث يعني ما يكون باعثاً للشارع على شرع الحكم كما في قولك جئتك لإكرامك» الإكرام باعث على المجيء والقتل العمد باعث للشارع على شرع القصاص صيانة للنفوس. وقوله «لا على