التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
وقيل: الباعث لا على سبيل الإيجاب أي المشتمل على حكمة مقصودة للشارع في شرعية الحكم من جلب نفع أو دفع ضر، وكون العلة هكذا تسمى مناسبة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سبيل الإيجاب احتراز عن مذهب المعتزلة فإن العلة توجب على الله تعالى شرع الحكم عندهم على ما عرف أن الأصلح للعباد واجب على الله تعالى عندهم، أي المشتمل على حكمة مقصودة للشارع في شرعية الحكم هذا تفسير الباعث لا على سبيل الإيجاب فإن المراد من الحكمة المصلحة والمراد من كونه مشتملاً على الحكمة أن ترتب الحكم على هذه العلة محصل للحكمة فإن العلة لوجوب القصاص القتل العمد العدوان ولا يتصور اشتماله على الحكمة إلا بهذا المعنى، من جلب نفع أي إلى العباد، أو دفع ضر أي عن العباد وهذا مبني على أن أفعال الله تعالى معللة بمصالح العباد عندنا مع أن الأصلح لا يكون واجباً عليه خلافاً للمعتزلة، وما أبعد عن الحق قول من قال إنها غير معللة بها فإن بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لاهتداء الخلق وإظهار المعجزات لتصديقهم فمن أنكر التعليل فقد أنكر النبوة، وقوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] وقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله} [البينة: 5] وأمثال ذلك كثيرة في القرآن ودالة على ما قلنا.
وأيضاً لو لم يفعل لغرض أصلاً يلزم العبث ودليلهم أنه إن فعل لغرض فإن لم يكن حصول ذلك الغرض أولى به من عدمه امتنع منه فعله، وإن كان أولى به كان مستكملاً به فيكون ناقصاً في ذاته، وقد قيل عليه إنه إنما يكون مستكملاً به لو كان الغرض راجعاً إليه وهنا راجع إلى العبد وأجابوا عن ذلك أن تحصيل مصلحة العبد وعدمه إن استويا بالنسبة إليه لا يكون غرضاً وداعياً له إلى الفعل لأنه حينئذ يلزم الترجيح من غير مرجح، وإن لم يستويا بالنسبة إليه يكون فعله أولى فيلزم الاستكمال، أقول: هذا الجواب غير مرضي لأنا لا نسلم أنه إن استويا بالنسبة إليه لا يكون غرضاً وداعياً، ولا نسلم أن الترجيح من غير مرجح لم لا يجوز أن تكون الأولوية بالنسبة إلى العباد مرجحاً، وكون العلة هكذا تسمّى مناسبة أي كونها بحيث تجلب النفع إلى العباد أو تدفع الضرر عنهم يسمى مناسبة والوصف المناسب ما يجلب نفعاً أو يدفع ضرراً، وقد قال القاضي الإمام أبو زيد: الوصف المناسب ما لو عرض على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سبيل الإيجاب احتراز عن مذهب المعتزلة فإن العلة توجب على الله تعالى شرع الحكم عندهم على ما عرف أن الأصلح للعباد واجب على الله تعالى عندهم، أي المشتمل على حكمة مقصودة للشارع في شرعية الحكم هذا تفسير الباعث لا على سبيل الإيجاب فإن المراد من الحكمة المصلحة والمراد من كونه مشتملاً على الحكمة أن ترتب الحكم على هذه العلة محصل للحكمة فإن العلة لوجوب القصاص القتل العمد العدوان ولا يتصور اشتماله على الحكمة إلا بهذا المعنى، من جلب نفع أي إلى العباد، أو دفع ضر أي عن العباد وهذا مبني على أن أفعال الله تعالى معللة بمصالح العباد عندنا مع أن الأصلح لا يكون واجباً عليه خلافاً للمعتزلة، وما أبعد عن الحق قول من قال إنها غير معللة بها فإن بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لاهتداء الخلق وإظهار المعجزات لتصديقهم فمن أنكر التعليل فقد أنكر النبوة، وقوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] وقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله} [البينة: 5] وأمثال ذلك كثيرة في القرآن ودالة على ما قلنا.
وأيضاً لو لم يفعل لغرض أصلاً يلزم العبث ودليلهم أنه إن فعل لغرض فإن لم يكن حصول ذلك الغرض أولى به من عدمه امتنع منه فعله، وإن كان أولى به كان مستكملاً به فيكون ناقصاً في ذاته، وقد قيل عليه إنه إنما يكون مستكملاً به لو كان الغرض راجعاً إليه وهنا راجع إلى العبد وأجابوا عن ذلك أن تحصيل مصلحة العبد وعدمه إن استويا بالنسبة إليه لا يكون غرضاً وداعياً له إلى الفعل لأنه حينئذ يلزم الترجيح من غير مرجح، وإن لم يستويا بالنسبة إليه يكون فعله أولى فيلزم الاستكمال، أقول: هذا الجواب غير مرضي لأنا لا نسلم أنه إن استويا بالنسبة إليه لا يكون غرضاً وداعياً، ولا نسلم أن الترجيح من غير مرجح لم لا يجوز أن تكون الأولوية بالنسبة إلى العباد مرجحاً، وكون العلة هكذا تسمّى مناسبة أي كونها بحيث تجلب النفع إلى العباد أو تدفع الضرر عنهم يسمى مناسبة والوصف المناسب ما يجلب نفعاً أو يدفع ضرراً، وقد قال القاضي الإمام أبو زيد: الوصف المناسب ما لو عرض على