اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

والحكمة المجردة لا تعتبر في كل فرد لخفائها وعدم انضباطها، بل في الجنس فيضاف الحكم إلى وصف ظاهر منضبط يدور معها أو يغلب وجودها عنده كالسفر مع المشقة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
العقول تلقته بالقبول، وقد ذكروا أن المناسب إما حقيقي وإما إقناعي؛ فالحقيقي إما لمصلحة دينية كرياضة النفس وتهذيب الأخلاق، فالوصف المناسب كالدلوك وشهود الشهر والحكم وجوب الصلاة والصوم والحكمة رياضة النفس وقهرها. أو دنيوية وهي إما ضرورية وهي خمسة: حفظ النفس والمال والنسب والدين والعقل. فهذه الخمسة هي الحكمة والمصلحة في شرعية القصاص والضمان وحد الزنا والجهاد وحرمة المسكرات.
والوصف المناسب هو القتل العمد والعدوان والسرقة والغصب مثلاً والزنا وحربية الكافر والإسكار. وإما محتاج إليها كما في تزويج الصغيرة، فالوصف المناسب هو الصغر والحكم شرعية التزويج والحكمة والمصلحة كون المولية تحت الكفء، وهذه المصلحة ليست ضرورية لكنها في محل الحاجة لأنه يمكن أن يفوت الكفء لا إلى بدل. وأما أن لا تكون ضرورية ولا محتاجاً إليها بل للتحسين كحرمة القاذورات فإنها حرمت لنجاستها وعلو منصب الآدمي فلا يحسن تناولها.
والإقناعي ما يتوهم أنه مناسب. ثم إذا تؤمل يظهر خلافه كنجاسة الخمر لبطلان بيعها، فمن حيث أنها نجسة تناسب الإذلال والبيع يقتضي الإعزاز لكن معنى النجاسة كونها مانعة من صحة الصلاة وهذا لا يناسب بطلان البيع.
والحكمة المجردة لا تعتبر في كل فرد لخفائها وعدم انضباطها بل في الجنس فيضاف الحكم إلى وصف ظاهر منضبط يدور معها أي يدور الوصف مع الحكمة، أو يغلب وجودها أي وجود الحكمة عنده أي عند الوصف. والمراد أن ترتب الحكم على الوصف يكون محصلاً للحكمة دائماً وفي الأغلب، كالسفر مع المشقة أي ليس المراد أن المشقة هي الحكمة بل الحكمة هي دفع الضرر ودفع الضرر إنما يتحقق في صورة وجود الضرر ووجود الضرر لا يتحقق إلا أن تكون المشقة موجودة، ثم المشقة غالبة الوجود في السفر فترتب الحكم وهو الرخصة على الوصف وهو السفر يكون محصلاً للحكمة التي هي دفع الضرر في الأغلب
المجلد
العرض
58%
تسللي / 578