اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

مسألة: ولا يجوز التعليل بالعلة القاصرة عندنا لأن الحكم في الأصل ثابت بالنص. وإنما يجوز التعليل للاعتبار، إذ ليس للعبد بيان لمية أحكام الله تعالى، وما قالوا: إن فائدة التعليل لا تنحصر في هذا، وفائدته أن يصير الحكم أقرب إلى القبول ليس بشيء إذ الفائدة الفقهية ليست إلا إثبات الحكم. فإن قيل: التعدية موقوفة على التعليل فتوقفه عليها دور؟ قلنا: يتوقف على علمه بأن الوصف حاصل في الغير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بيع أم الولد والعلة كونهما مملوكين تعلق عتقهما بمطلق موت المولى وهذا حكم شرعي. وإنما قال بمطلق موت المولى احترازاً عن المدبر المقيد كقوله «إن مت في هذا المرض فأنت حر».
عندنا وعند الشافعي يجوز فإنه جعل علة الربا في الذهب والفضة الثمنية فهي مقتصرة على الذهب والفضة غير متعدية عنهما إذ غير الحجرين لم يخلق ثمناً، والخلاف فيما إذا كانت العلة مستنبطة، أما إذا كانت منصوصة فيجوز عليتها اتفاقاً، لأن الحكم في الأصل ثابت بالنص سواء كان معقول المعنى أو لا.
لا تنحصر في هذا أي في الاعتبار، بأن الوصف حاصل في الغير أي التعليل لا يتوقف على التعدية بل يتوقف التعليل على العلم بأن هذا الوصف حاصل في غير مورد النص. واعلم أن كثيراً من العلماء قد تحيّروا في هذه المسألة واستبعدوا مذهب أبي حنيفة فيها توهّماً منهم أن الحق أن يتفكروا أوّلاً في استنباط العلة أن العلة في الأصل ما هي فإذا حصل غلبة الظن بالعلة، فإن كانت متعدية من الأصل أي حاصلة في غير صورة الأصل يتعدى الحكم وإلا فلا، بل يقتصر الحكم على مورد النص أو مورد الإجماع فيقتصر الحكم، أما توقف التعليل على التعدية أو على العلم بأن العلة حاصلة في غير الأصل فلا معنى له.
فأقول: هذه المسألة مبنية على اشتراط التأثير عند أبي حنيفة، وعلى الاكتفاء بالإخالة عند الشافعي، ومعنى التأثير اعتبر الشارع جنس الوصف أو نوعه في جنس الحكم أو نوعه، فإن كان الوصف مقتصراً على مورد النص غير حاصل في صورة أخرى لا يحصل غلبة الظن بالعلة أصلاً لأن نوع العلة أو جنسها لما لم يوجد في صورة أخرى لا يدري أن الشارع اعتبره أو لم يعتبره، وعند الشافعي لما كان مجرد
المجلد
العرض
58%
تسللي / 578