اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

يوجد فيه ذلك المعنى يحكم بعليته لكن لا يكون هذا إثبات العلة بالقياس لأن العلة في الحقيقة ذلك المعنى، وإن لم يثبت ذلك فلا لأنه يكون تعليلاً بالمرسل وهذا هو المختلف فيه.
فصل: القياس جلي وخفي، فالخفي يسمّى بالاستحسان لكنه أعم من القياس الخفي، وهو دليل يقابل القياس الجلي الذي يسبق إليه الأفهام، وهو حجة عندنا لأن ثبوته بالدلائل التي هي حجة إجماعاً لأنه إما بالأثر كالسلم والإجارة، وبقاء الصوم في النسيان، وإما بالإجماع كالاستصناع، وإما بالضرورة كطهارة الحياض والآبار، وإما بالقياس الخفي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صالح لتعليل ذلك الحكم به بأن يكون مؤثراً أو ملائماً، فكل شيء يوجد فيه ذلك المعنى المؤثر أو الملائم فهو علة لذلك الحكم بلا خلاف، ولا يكون هذا من إثبات العلة بالقياس لأن العلة بالحقيقة هو ذلك المعنى المشترك بين الشيئين، وقد ثبت عليته بما هو من مسالك العلة فتكون العلة واحدة تتعدد باعتبار المحل، مثلاً إذا ثبت أن الوقاع علة لوجوب الكفارة بناء على أنه يوجد فيه هتك حرمة صوم رمضان، فقد ثبت أن العلة هي هتك الحرمة وهو موجود في الأكل فيحكم بأنه علة لوجوب الكفارة، وإن لم يثبت أن علية ذلك الشيء للحكم مبني على اشتماله على ذلك المعنى بل وجد مجرد مناسبة ذلك المعنى لعلية الحكم لم يصح الحكم بعلية شيء آخر يوجد فيه ذلك المعنى المناسب قياساً على ما ثبت عليته، لأنه تعليل بالمرسل إذ لم يثبت تأثير ذلك المعنى المناسب ولا ملايمته، وهذا هو المختلف فيه من إثبات العلة بالقياس، فيجوز عند من يقول بصحة التعليل بالمرسل، ولا يجوز عند من يشترط التأثير أو الملايمة.
قوله: فصل في الاستحسان هو في اللغة عد الشيء حسناً وقد كثر فيه المدافعة والرد على المدافعين، ومنشؤهما عدم تحقيق مقصود الفريقين ومبنى الطعن من الجانبين على الجرأة وقلة المبالاة، فإن القائلين بالاستحسان يريدون به ما هو أحد الأدلة الأربعة على ما سنبينه، والقائلون بأن من استسحن فقد شرع يريدون أن من أثبت حكماً بأنه مستحسن عنده من غير دليل من الشارع فهو الشارع لذلك الحكم حيث لم يأخذه من
المجلد
العرض
62%
تسللي / 578