التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
وذكروا له قسمين الأول ما قوي أثره والثاني ما ظهر صحته وخفي فساده
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشارع. والحق أنه لا يوجد في الاستحسان ما يصلح محلا للنزاع إذ ليس النزاع في التسمية لأنه اصطلاح، وقد قال الله تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: ??] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رآه المؤمنون حسناً فهو عند الله حسن» ونقل عن الأئمة إطلاق الاستحسان في دخول الحمام وشرب الماء من يد السقاء ونحو ذلك. وعن الشافعي الله أنه قال: استحسن في المتعة أن تكون ثلاثين درهماً، وأستحسن ترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة.
وأما من جهة المعنى فقد قيل: هو دليل ينقدح في نفس المجتهد يعسر عليه التعبير عنه، فإن أريد بالانقداح الثبوت فلا نزاع في أنه يجب عليه العمل به ولا أثر لعجزه عن التعبير عنه، وإن أريد أنه وقع له شك فلا نزاع في بطلان العمل به.
ثم إنه غلب في اصطلاح الأصول على القياس الخفي خاصة كما غلب اسم القياس على القياس الجلي تمييزاً بين القياسين. وأما في الفروع فإطلاق الاستحسان على النص والإجماع عند وقوعها في مقابلة القياس الجلي شائع، ويرد عليه أنه لا عبرة بالقياس في مقابلة النص أو الإجماع بالاتفاق، فكيف يصح التمسك به؟ والجواب أنه لا يتمسك به إلا عند عدم ظهور النص أو الإجماع.
قوله: وذكروا له قسمين: الصحة تقارب الأثر، والضعف يقارب الفساد، وبهذ الاعتبار يتحقق تقابل القسمين في كل من الاستحسان والقياس. والمراد بظهور الصحة في الاستحسان ظهورها بالنسبة إلى فساد الخفي وهو لا ينافي خفاءها بالنسبة إلى ما يقابله من القياس. والمراد بخفاء الصحة في القياس الجلي خفاؤها بأن ينضم إلى وجه القياس معنى دقيق يورثه قوة ورجحاناً على وجه الاستسحان. ثم الصحيح أن معنى الرجحان ههنا تعين العمل بالراجح وترك العمل بالمرجوح، وظاهر كلام فخر الإسلام الله أنه الأولوية حتى يجوز العمل بالمرجوح.
وذكروا له أي للقياس الخفي قسمين الأوّل ما قوي أثره أي تأثيره، والثاني ما ظهر صحته وخفي فساده) أي إذا نظرنا إليه بادئ النظر نرى صحته ثم إذا تأملنا حق التأمل علمنا أنه فاسد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشارع. والحق أنه لا يوجد في الاستحسان ما يصلح محلا للنزاع إذ ليس النزاع في التسمية لأنه اصطلاح، وقد قال الله تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه [الزمر: ??] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رآه المؤمنون حسناً فهو عند الله حسن» ونقل عن الأئمة إطلاق الاستحسان في دخول الحمام وشرب الماء من يد السقاء ونحو ذلك. وعن الشافعي الله أنه قال: استحسن في المتعة أن تكون ثلاثين درهماً، وأستحسن ترك شيء للمكاتب من نجوم الكتابة.
وأما من جهة المعنى فقد قيل: هو دليل ينقدح في نفس المجتهد يعسر عليه التعبير عنه، فإن أريد بالانقداح الثبوت فلا نزاع في أنه يجب عليه العمل به ولا أثر لعجزه عن التعبير عنه، وإن أريد أنه وقع له شك فلا نزاع في بطلان العمل به.
ثم إنه غلب في اصطلاح الأصول على القياس الخفي خاصة كما غلب اسم القياس على القياس الجلي تمييزاً بين القياسين. وأما في الفروع فإطلاق الاستحسان على النص والإجماع عند وقوعها في مقابلة القياس الجلي شائع، ويرد عليه أنه لا عبرة بالقياس في مقابلة النص أو الإجماع بالاتفاق، فكيف يصح التمسك به؟ والجواب أنه لا يتمسك به إلا عند عدم ظهور النص أو الإجماع.
قوله: وذكروا له قسمين: الصحة تقارب الأثر، والضعف يقارب الفساد، وبهذ الاعتبار يتحقق تقابل القسمين في كل من الاستحسان والقياس. والمراد بظهور الصحة في الاستحسان ظهورها بالنسبة إلى فساد الخفي وهو لا ينافي خفاءها بالنسبة إلى ما يقابله من القياس. والمراد بخفاء الصحة في القياس الجلي خفاؤها بأن ينضم إلى وجه القياس معنى دقيق يورثه قوة ورجحاناً على وجه الاستسحان. ثم الصحيح أن معنى الرجحان ههنا تعين العمل بالراجح وترك العمل بالمرجوح، وظاهر كلام فخر الإسلام الله أنه الأولوية حتى يجوز العمل بالمرجوح.
وذكروا له أي للقياس الخفي قسمين الأوّل ما قوي أثره أي تأثيره، والثاني ما ظهر صحته وخفي فساده) أي إذا نظرنا إليه بادئ النظر نرى صحته ثم إذا تأملنا حق التأمل علمنا أنه فاسد