التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
والاستحسان ليس من باب تخصيص العلّة على ما يأتي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمستحسن بغيره في أن الأوّل تعدى إلى صورة أخرى لأن من شأن القياس التعدية، والثاني لا يقبل التعدية لأنه معدول به عن سنن القياس مثلاً إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن فالقياس أن يكون اليمين على المشتري فقط لأنه المنكر وحده، لأنه لا يدعي شيئاً حتى يكون البائع أيضاً منكراً. فهذا قياس جلي على سائر التصرفات إلا أنه ثبت بالاستحسان التحالف أي وجوب اليمين على كل من البائع والمشتري.
أما قبل قبض المبيع فبالقياس الخفي وهو أن البائع ينكر وجوب تسليم المبيع بما أقر به المشتري من الثمن كما أن المشتري ينكر وجوب زيادة الثمن فيتوجه اليمين على كل منهما كما في سائر التصرفات فإن اليمين تكون على المنكر. وأما بعد قبض المبيع فبالأثر وهو قوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا فوجوب التحالف قبل القبض يتعدى إلى وارثي البائع والمشتري إذا اختلفا في الثمن بعد موت البائع والمشتري، لأن الوارث يقوم مقام المورث في حقوق العقد والحكم معقول، وكذا يتعدى إلى الإجارة قبل العمل حتى لو اختلف القصار ورب الثوب في مقدار الأجرة قبل أخذ القصار في العمل تحالفا، لأن كلاً منهما يصلح مدعياً ومنكراً، والإجارة تحتمل الفسخ وفي التحالف، ثم الفسخ دفع الضرر عن كل منهما.
وأما وجوب التحالف بعد القبض فلا يتعدى إلى الوارث ولا إلى حال هلاك السلعة لأنه غير معقول المعنى إذ البائع لا ينكر شيئاً فيقتصر على مورد النص وهو تحالف المتعاقدين حال قيام السلعة، وما رُوي من قوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتعاقدان تحالفا وترادا» فهو أيضاً يفيد التقييد بقيام السلعة لأنه إن أريد رد المأخوذ فظاهر، وإن أريد رد العقد فكذلك إذ الفسخ لا يرد إلا على ما ورد عليه العقد.
قوله: والاستحسان ليس من تخصيص العلة هو ما توهمه البعض من أن القياس ثابت في صورة الاستحسان وفي سائر الصور وقد ترك العمل به في صورة الاستحسان لمانع وعمل به في غيرها لعدم المانع فيكون باطلاً لما سيأتي من إبطال تخصيص العلة، وإنما قلنا إنه ليس من تخصيص العلة لأن انعدام الحكم في صورة الاستحسان إنما هو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمستحسن بغيره في أن الأوّل تعدى إلى صورة أخرى لأن من شأن القياس التعدية، والثاني لا يقبل التعدية لأنه معدول به عن سنن القياس مثلاً إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن فالقياس أن يكون اليمين على المشتري فقط لأنه المنكر وحده، لأنه لا يدعي شيئاً حتى يكون البائع أيضاً منكراً. فهذا قياس جلي على سائر التصرفات إلا أنه ثبت بالاستحسان التحالف أي وجوب اليمين على كل من البائع والمشتري.
أما قبل قبض المبيع فبالقياس الخفي وهو أن البائع ينكر وجوب تسليم المبيع بما أقر به المشتري من الثمن كما أن المشتري ينكر وجوب زيادة الثمن فيتوجه اليمين على كل منهما كما في سائر التصرفات فإن اليمين تكون على المنكر. وأما بعد قبض المبيع فبالأثر وهو قوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا فوجوب التحالف قبل القبض يتعدى إلى وارثي البائع والمشتري إذا اختلفا في الثمن بعد موت البائع والمشتري، لأن الوارث يقوم مقام المورث في حقوق العقد والحكم معقول، وكذا يتعدى إلى الإجارة قبل العمل حتى لو اختلف القصار ورب الثوب في مقدار الأجرة قبل أخذ القصار في العمل تحالفا، لأن كلاً منهما يصلح مدعياً ومنكراً، والإجارة تحتمل الفسخ وفي التحالف، ثم الفسخ دفع الضرر عن كل منهما.
وأما وجوب التحالف بعد القبض فلا يتعدى إلى الوارث ولا إلى حال هلاك السلعة لأنه غير معقول المعنى إذ البائع لا ينكر شيئاً فيقتصر على مورد النص وهو تحالف المتعاقدين حال قيام السلعة، وما رُوي من قوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتعاقدان تحالفا وترادا» فهو أيضاً يفيد التقييد بقيام السلعة لأنه إن أريد رد المأخوذ فظاهر، وإن أريد رد العقد فكذلك إذ الفسخ لا يرد إلا على ما ورد عليه العقد.
قوله: والاستحسان ليس من تخصيص العلة هو ما توهمه البعض من أن القياس ثابت في صورة الاستحسان وفي سائر الصور وقد ترك العمل به في صورة الاستحسان لمانع وعمل به في غيرها لعدم المانع فيكون باطلاً لما سيأتي من إبطال تخصيص العلة، وإنما قلنا إنه ليس من تخصيص العلة لأن انعدام الحكم في صورة الاستحسان إنما هو