التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
الوضوء فيه بل الوضوء واجب لكن التيمم خلف عنه.
الرابع الدفع بالغرض نحو الخارج نجس فيكون ناقضاً فنوقض بالاستحاضة فنقول: الغرض التسوية بين السبيلين وغيرهما، فإنه حدث ثمة لكن إذا استمر يصير عفواً فكذلك هنا.
ثم اعلم أنه إن تيسر الدفع بهذه الطرق فيها وإلا فإن لم يوجد في صورة النقض مانع فقد بطلت العلة، وإن وجد المانع فلا، لكن بعض أصحابنا يقولون: العلة توجب هذا لكن تخلف الحكم لمانع، فهذا تخصيص العلة؟ ونحن لا نقول: به، بل نقول: إنما عدم الحكم لعدم ما هو العلة حقيقة، فنجعل عدم المانع جزاً للعلة أو شرطاً لها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
القيام إلى الصلاة مع خروج النجاسة ومع ذلك لا يوجب الوضوء، فيمنع عدم وجوب الوضوء فيه بل الوضوء واجب لكن التيمم خلف عنه معناه أنا لا نسلم عدم وجوب الوضوء في صورة عدم الماء بل الوضوء واجب لكن التيمم خلف عنه.
قوله: ثم اعلم ذهب بعضهم إلى أن النقض غير مسموع على العلل المؤثرة لأن التأثير لا يثبت إلا بنص أو إجماع فلا تتصور المناقضة فيه. وجوابه أن ثبوت التأثير قد يكون ظنياً فيصح الاعتراض بالنقض، وحينئذ إن اندفع بأحد الطرق المذكورة فقد تم التعليل وإلا، فإما أن يوجد في صورة النقض مانع من ثبوت الحكم أو لا. فإن لم يوجد فقد بطل التعليل لامتناع تخلف الحكم عن الدليل من غير مانع، وإن وجد مانع لم يبطل التعليل. إما قولاً بتخصيص العلة كما ذهب إليه الأكثرون وذلك بأن توصف العلّة بالعموم باعتبار تعدد المحال، ثم يخرج بعض المحال عن تأثير العلة فيه ويبقى التأثير مقتصراً على المحال الآخر. وإما قولاً بأن عدم المانع جزء للعلة أو شرط لها فيكون انتفاء الحكم في صورة النقض مبنياً على انتفاء العلة بانتفاء جزئها أو شرطها، وإلى هذا ذهب فخر الإسلام وتبعه المصنف تحاشياً عن القول بتخصيص العلة. فعدم المانع عندهم شرط لعلّيّة الوصف، وعند الأكثرين لظهور الأثر عن العلة، فانتفاء الحكم في صورة النقض عندهم يكون مستنداً إلى عدم العلة، وعند الأكثرين إلى وجود المانع، وهذا نزاع قليل الجدوى
الرابع الدفع بالغرض نحو الخارج نجس فيكون ناقضاً فنوقض بالاستحاضة فنقول: الغرض التسوية بين السبيلين وغيرهما، فإنه حدث ثمة لكن إذا استمر يصير عفواً فكذلك هنا.
ثم اعلم أنه إن تيسر الدفع بهذه الطرق فيها وإلا فإن لم يوجد في صورة النقض مانع فقد بطلت العلة، وإن وجد المانع فلا، لكن بعض أصحابنا يقولون: العلة توجب هذا لكن تخلف الحكم لمانع، فهذا تخصيص العلة؟ ونحن لا نقول: به، بل نقول: إنما عدم الحكم لعدم ما هو العلة حقيقة، فنجعل عدم المانع جزاً للعلة أو شرطاً لها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
القيام إلى الصلاة مع خروج النجاسة ومع ذلك لا يوجب الوضوء، فيمنع عدم وجوب الوضوء فيه بل الوضوء واجب لكن التيمم خلف عنه معناه أنا لا نسلم عدم وجوب الوضوء في صورة عدم الماء بل الوضوء واجب لكن التيمم خلف عنه.
قوله: ثم اعلم ذهب بعضهم إلى أن النقض غير مسموع على العلل المؤثرة لأن التأثير لا يثبت إلا بنص أو إجماع فلا تتصور المناقضة فيه. وجوابه أن ثبوت التأثير قد يكون ظنياً فيصح الاعتراض بالنقض، وحينئذ إن اندفع بأحد الطرق المذكورة فقد تم التعليل وإلا، فإما أن يوجد في صورة النقض مانع من ثبوت الحكم أو لا. فإن لم يوجد فقد بطل التعليل لامتناع تخلف الحكم عن الدليل من غير مانع، وإن وجد مانع لم يبطل التعليل. إما قولاً بتخصيص العلة كما ذهب إليه الأكثرون وذلك بأن توصف العلّة بالعموم باعتبار تعدد المحال، ثم يخرج بعض المحال عن تأثير العلة فيه ويبقى التأثير مقتصراً على المحال الآخر. وإما قولاً بأن عدم المانع جزء للعلة أو شرط لها فيكون انتفاء الحكم في صورة النقض مبنياً على انتفاء العلة بانتفاء جزئها أو شرطها، وإلى هذا ذهب فخر الإسلام وتبعه المصنف تحاشياً عن القول بتخصيص العلة. فعدم المانع عندهم شرط لعلّيّة الوصف، وعند الأكثرين لظهور الأثر عن العلة، فانتفاء الحكم في صورة النقض عندهم يكون مستنداً إلى عدم العلة، وعند الأكثرين إلى وجود المانع، وهذا نزاع قليل الجدوى