التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
ما كان الحاجة إليه أكثر جعله الله أوسع.
الرابع المناقضة: وهي تلجئ أهل الطرد إلى المؤثرة كقوله: الوضوء والتيمم طهارتان فيستويان في النية، فينتقض بتطهير الخبث، فيضطر إلى أن يقول: الوضوء تطهير حكمي كالتيمم بخلاف تطهير الخبث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
به بقاء النوع، ولا شك أن خطر المطعوم بمعنى كثرة الاحتياج إليه بالإطلاق والتوسعة أنسب منه بالتحريم والتضييق، ولهذا كان طريق الوصول إلى الماء والهواء أيسر لكون الحاجة إليهما أكثر، ففي ترتيب اشتراط التقابض في تمليك المطعوم على كونه ذا خطر فساد الوضع لأنه نقيض ما يقتضيه من التوسعة والتيسير.
فيشترط لتملكه شرط زائد وهو التقابض كالنكاح فإنه يشترط له الشهود.
قوله: الوضوء والتيمم طهارتان نقل عن الشافعي الله في اشتراط النية في الوضوء أن الوضوء والتيمم طهارتا صلاة، فكيف افترقتا. ولما كان واضحاً بينا أن مراده بإنكار الافتراق وجوب استوائهما في اشتراط النية، صرح به المصنف الله. ونوقض بتطهير البدن والثوب عن النجاسة الحقيقية فإنه لا يشترط فيه النية فلابد في التفصي عن المناقضة بأن يقال: المراد بهما تطهير حكمي أي تعبدي غير معقول المعنى، لأن معنى التطهير إزالة النجاسة وليس على أعضاء المتوضئ نجاسة تزال ولهذا لا يتنجس الماء بملاقاته، وإنما عليه أمر مقدر اعتبره الشارع مانعاً لصحة الصلاة عند عدم العذر، وحكم بأن الوضوء يرفعه فتشترط النيّة تحقيقاً لمعنى التعبد بخلاف تطهير الخبث فإنه حقيقي لما فيه من إزالة النجاسة بالماء، سواء نوى أو لم ينو. فيقول المعترض: إن أردتم أن نفس التطهير أي رفع الحدث وإزالته بالماء حكمي غير معقول فممنوع، كيف والماء مطهر بطبعه كما أنه مبرد وقد خلقه الله آلة للطهارة في أصله فيحصل به إزالة النجاسة، حقيقية كانت أو حكمية، نوى أو لم ينو، بخلاف التراب فإنه في نفسه ملوث لا يصير مطهراً إلا بالقصد والنية. وإن أردتم أن الوضوء تطهير حكمي بمعنى أنه إزالة نجاسة حكمية حكم بها الشارع في حق جواز الصلاة بمعنى أنها مانعة له كالنجاسة الحقيقية فمسلم، لكنه لا يوجب اشتراط النية في رفعها وإزالتها بالماء الذي خلق طهوراً فإنه أمر معقول
الرابع المناقضة: وهي تلجئ أهل الطرد إلى المؤثرة كقوله: الوضوء والتيمم طهارتان فيستويان في النية، فينتقض بتطهير الخبث، فيضطر إلى أن يقول: الوضوء تطهير حكمي كالتيمم بخلاف تطهير الخبث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
به بقاء النوع، ولا شك أن خطر المطعوم بمعنى كثرة الاحتياج إليه بالإطلاق والتوسعة أنسب منه بالتحريم والتضييق، ولهذا كان طريق الوصول إلى الماء والهواء أيسر لكون الحاجة إليهما أكثر، ففي ترتيب اشتراط التقابض في تمليك المطعوم على كونه ذا خطر فساد الوضع لأنه نقيض ما يقتضيه من التوسعة والتيسير.
فيشترط لتملكه شرط زائد وهو التقابض كالنكاح فإنه يشترط له الشهود.
قوله: الوضوء والتيمم طهارتان نقل عن الشافعي الله في اشتراط النية في الوضوء أن الوضوء والتيمم طهارتا صلاة، فكيف افترقتا. ولما كان واضحاً بينا أن مراده بإنكار الافتراق وجوب استوائهما في اشتراط النية، صرح به المصنف الله. ونوقض بتطهير البدن والثوب عن النجاسة الحقيقية فإنه لا يشترط فيه النية فلابد في التفصي عن المناقضة بأن يقال: المراد بهما تطهير حكمي أي تعبدي غير معقول المعنى، لأن معنى التطهير إزالة النجاسة وليس على أعضاء المتوضئ نجاسة تزال ولهذا لا يتنجس الماء بملاقاته، وإنما عليه أمر مقدر اعتبره الشارع مانعاً لصحة الصلاة عند عدم العذر، وحكم بأن الوضوء يرفعه فتشترط النيّة تحقيقاً لمعنى التعبد بخلاف تطهير الخبث فإنه حقيقي لما فيه من إزالة النجاسة بالماء، سواء نوى أو لم ينو. فيقول المعترض: إن أردتم أن نفس التطهير أي رفع الحدث وإزالته بالماء حكمي غير معقول فممنوع، كيف والماء مطهر بطبعه كما أنه مبرد وقد خلقه الله آلة للطهارة في أصله فيحصل به إزالة النجاسة، حقيقية كانت أو حكمية، نوى أو لم ينو، بخلاف التراب فإنه في نفسه ملوث لا يصير مطهراً إلا بالقصد والنية. وإن أردتم أن الوضوء تطهير حكمي بمعنى أنه إزالة نجاسة حكمية حكم بها الشارع في حق جواز الصلاة بمعنى أنها مانعة له كالنجاسة الحقيقية فمسلم، لكنه لا يوجب اشتراط النية في رفعها وإزالتها بالماء الذي خلق طهوراً فإنه أمر معقول