التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
معقول؟ قلنا: لما اتصف البدن بها اقتصر على غسل الأطراف في المعتاد دفعاً للحرج وأقر على الأصل في غير المعتاد كالمني والحيض. وفي هذا الفصل فروع أخر طويتها مخافة التطويل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هي الغسل لكن لدفع الحرج اقتصر على المسح يكون خلفاً عن الغسل فاعتبر فيه أحكام الأصل، فإن قيل غسل الأعضاء الأربعة غير معقول هذا إشكال عن قوله لكن تطهيرها بالماء معقول، قلنا لما اتصف البدن بها اقتصر على غسل الأطراف في المعتاد دفعاً للحرج وأقر على الأصل في غير المعتاد كالمني والحيض أي لما اتصف البدن بالنجاسة بحكم الشرع وجب غسل جميع البدن لأن الشرع لما حكم بسراية النجاسة وليس بعض الأعضاء أولى بالسراية من البعض، وجب غسل جميع البدن لكن سقط البعض في المعتاد دفعاً للحرج وبقي غسل الأطراف الأربعة التي هي أمهات الأعضاء فلا يكون غسل الأعضاء الأربعة غير معقول فلا تجب النية.
واعلم أن الإمام فخر الإسلام رحمه الله ذكر أن تغير وصف محل الغسل من الطهارة إلى الخبث غير معقول. وقوله في التنقيح فهي غير معقولة إشارة إلى هذا. ويرد عليه أنه لما كان غير معقول لا يصح قياس غير السبيلين على السبيلين في هذا الحكم، وقد ذكر في الهداية أن مؤثرية خروج النجاسة في زوال الطهارة أمر معقول، فعلى تقدير الهداية لا يرد هذا الإشكال لكن يرد عليه إشكال آخر وهو أنه لما كان هذا الحكم معقولاً ينبغي أن يقاس سائر المائعات على الماء في تطهير الحدث كما قد قيس في تطهير الخبث، وجوابه أنه إنما قيس في الخبث باعتبار أنها قالعة لا باعتبار أنها مطهرة فلا يقاس في الحدث.
واعلم أنه يمكن التوفيق بين قول فخر الإسلام رحمه الله وصاحب الهداية، أن مراد فخر الإسلام رحمه الله بكونه غير معقول أن العقل لا يستقل بدركه، ومراد صاحب الهداية بكونه معقولاً أنه إذا علم أن هذا الوصف قد وجد وأن الشرع قد حكم بهذا الحكم يحكم العقل بأن هذا الحكم إنما هو لأجل هذا الوصف وشرط صحة القياس كون الحكم معقولاً بهذا المعنى وهو أعم من الأول فاندفع عن قول فخر الإسلام رحمه الله ما ذكرنا من الإشكال، وهو أنه يلزم أن لا يصح قياس غير السبيلين على السبيلين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هي الغسل لكن لدفع الحرج اقتصر على المسح يكون خلفاً عن الغسل فاعتبر فيه أحكام الأصل، فإن قيل غسل الأعضاء الأربعة غير معقول هذا إشكال عن قوله لكن تطهيرها بالماء معقول، قلنا لما اتصف البدن بها اقتصر على غسل الأطراف في المعتاد دفعاً للحرج وأقر على الأصل في غير المعتاد كالمني والحيض أي لما اتصف البدن بالنجاسة بحكم الشرع وجب غسل جميع البدن لأن الشرع لما حكم بسراية النجاسة وليس بعض الأعضاء أولى بالسراية من البعض، وجب غسل جميع البدن لكن سقط البعض في المعتاد دفعاً للحرج وبقي غسل الأطراف الأربعة التي هي أمهات الأعضاء فلا يكون غسل الأعضاء الأربعة غير معقول فلا تجب النية.
واعلم أن الإمام فخر الإسلام رحمه الله ذكر أن تغير وصف محل الغسل من الطهارة إلى الخبث غير معقول. وقوله في التنقيح فهي غير معقولة إشارة إلى هذا. ويرد عليه أنه لما كان غير معقول لا يصح قياس غير السبيلين على السبيلين في هذا الحكم، وقد ذكر في الهداية أن مؤثرية خروج النجاسة في زوال الطهارة أمر معقول، فعلى تقدير الهداية لا يرد هذا الإشكال لكن يرد عليه إشكال آخر وهو أنه لما كان هذا الحكم معقولاً ينبغي أن يقاس سائر المائعات على الماء في تطهير الحدث كما قد قيس في تطهير الخبث، وجوابه أنه إنما قيس في الخبث باعتبار أنها قالعة لا باعتبار أنها مطهرة فلا يقاس في الحدث.
واعلم أنه يمكن التوفيق بين قول فخر الإسلام رحمه الله وصاحب الهداية، أن مراد فخر الإسلام رحمه الله بكونه غير معقول أن العقل لا يستقل بدركه، ومراد صاحب الهداية بكونه معقولاً أنه إذا علم أن هذا الوصف قد وجد وأن الشرع قد حكم بهذا الحكم يحكم العقل بأن هذا الحكم إنما هو لأجل هذا الوصف وشرط صحة القياس كون الحكم معقولاً بهذا المعنى وهو أعم من الأول فاندفع عن قول فخر الإسلام رحمه الله ما ذكرنا من الإشكال، وهو أنه يلزم أن لا يصح قياس غير السبيلين على السبيلين