التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
كان لا عند البعض لأنه لما لم يثبت الحكم بالعلة الأولى يعد انقطاعاً في عرف النظار، وأما قصة الخليل فإنّ الحجة الأولى كانت ملزمة واللعين عارضه بأمر باطل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: يعد انقطاعاً في عرف النظار إشارة إلى أن ذلك من مصطلحات أهل المناظرة وآدابهم في البحث كيلا يطول الكلام بالانتقال من دليل إلى دليل، وإلا فالانتقال من علة إلى علة لإثبات حكم شرعي بمنزلة انتقال من بينة إلى بينة أخرى لإثبات حقوق الناس وهو مقبول بالإجماع صيانة للحقوق. وقد يقال: إن الغرض من المناظرة إظهار الصواب، فلو جوزنا الانتقال لطالت المناظرة بانتقال المعلل من دليل إلى دليل ولم يظهر الصواب.
ولقائل أن يقول: لما كان الغرض إظهار الصواب لزم جواز الانتقال لأن المقصود إظهار الحق بأي دليل كان وليس في وسع المعلل الانتقال من دليل إلى آخر لا إلى نهاية، نعم لو انتقل في معرض الاستدلال إلى ما لا يناسب المطلوب دفعاً لظهور إفحامه فهو يكون انقطاعاً.
قوله: وأما قصة الخليل جواب عن تمسك الفريق الأول وتقريره أن كلامنا إنما هو فيما إذا أبان بطلان دليل المعلل وانتقل إلى دليل آخر، أما إذا صح دليله وكان قدح المعترض فاسداً إلّا أنه اشتمل على تلبيس ربّما يشتبه على بعض السامعين فلا نزاع في جواز الانتقال كما في قصة الخليل - صلى الله عليه وسلم -، فإن معارضة اللعين كانت باطلة لأن إطلاق المسجون وترك إزالة حياته ليس بإحياء لأن معناه إعطاء الحياة وجعل الجماد حياً إلا أن الخليل - صلى الله عليه وسلم - انتقل إلى دليل أوضح وحجة أبهر ليكون نوراً على نور، وإضاءة غب إضاءة، ومع ذلك لم يجعل انتقاله خلواً عن تأكيد للأوّل وتوضيح وتبكيت للخصم وتفضيح كأنه قال: المراد بالإحياء إعادة الروح إلى البدن، فالشمس بمنزلة روح العالم لإضاءته بها وإظلامه بغروبها، فإن كنت تقدر على إحياء الموتى فأعد روح العالم إليه بأن تأتي الشمس من جانب المغرب.
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فإنّ الحجّة الأولى وهو قوله تعالى: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ البقرة: كانت ملزمة واللعين عارضه بأمر باطل) وهو قوله تعالى: أنا أُحْيِي وأُمِيت البقرة: فالخليل - صلى الله عليه وسلم - لما خاف الاشتباه والتلبيس على القوم انتقل إلى العلة التي لا يكون فيها اشتباه أصلاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: يعد انقطاعاً في عرف النظار إشارة إلى أن ذلك من مصطلحات أهل المناظرة وآدابهم في البحث كيلا يطول الكلام بالانتقال من دليل إلى دليل، وإلا فالانتقال من علة إلى علة لإثبات حكم شرعي بمنزلة انتقال من بينة إلى بينة أخرى لإثبات حقوق الناس وهو مقبول بالإجماع صيانة للحقوق. وقد يقال: إن الغرض من المناظرة إظهار الصواب، فلو جوزنا الانتقال لطالت المناظرة بانتقال المعلل من دليل إلى دليل ولم يظهر الصواب.
ولقائل أن يقول: لما كان الغرض إظهار الصواب لزم جواز الانتقال لأن المقصود إظهار الحق بأي دليل كان وليس في وسع المعلل الانتقال من دليل إلى آخر لا إلى نهاية، نعم لو انتقل في معرض الاستدلال إلى ما لا يناسب المطلوب دفعاً لظهور إفحامه فهو يكون انقطاعاً.
قوله: وأما قصة الخليل جواب عن تمسك الفريق الأول وتقريره أن كلامنا إنما هو فيما إذا أبان بطلان دليل المعلل وانتقل إلى دليل آخر، أما إذا صح دليله وكان قدح المعترض فاسداً إلّا أنه اشتمل على تلبيس ربّما يشتبه على بعض السامعين فلا نزاع في جواز الانتقال كما في قصة الخليل - صلى الله عليه وسلم -، فإن معارضة اللعين كانت باطلة لأن إطلاق المسجون وترك إزالة حياته ليس بإحياء لأن معناه إعطاء الحياة وجعل الجماد حياً إلا أن الخليل - صلى الله عليه وسلم - انتقل إلى دليل أوضح وحجة أبهر ليكون نوراً على نور، وإضاءة غب إضاءة، ومع ذلك لم يجعل انتقاله خلواً عن تأكيد للأوّل وتوضيح وتبكيت للخصم وتفضيح كأنه قال: المراد بالإحياء إعادة الروح إلى البدن، فالشمس بمنزلة روح العالم لإضاءته بها وإظلامه بغروبها، فإن كنت تقدر على إحياء الموتى فأعد روح العالم إليه بأن تأتي الشمس من جانب المغرب.
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فإنّ الحجّة الأولى وهو قوله تعالى: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ البقرة: كانت ملزمة واللعين عارضه بأمر باطل) وهو قوله تعالى: أنا أُحْيِي وأُمِيت البقرة: فالخليل - صلى الله عليه وسلم - لما خاف الاشتباه والتلبيس على القوم انتقل إلى العلة التي لا يكون فيها اشتباه أصلاً