اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

بالأقوى وترك الآخر واجب في الصورتين، وإذا تساويا قوة، ففي الكتاب والسنة يحمل ذلك على نسخ أحدهما الآخر، إذ لا تناقض بين أدلة الشرع لأنه دليل الجهل، فإن علم التاريخ، وإلا يطلب المخلص، ويجمع بينهما ما أمكن ويسمى عملاً بالشبهين فإن تيسر فيها، وألا يترك، ويصار من الكتاب إلى السنّة، ومنها إلى القياس وأقوال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وارجح فإنا معاشر الأنبياء هكذا نزن فمعنى «ارجح» زد عليه فضلاً قليلاً يكون تابعاً له بمنزلة الأوصاف كزيادة الجودة، لا قدراً يقصد بالوزن عادة للزوم الربا في قضاء الديون إذ لا يجوز أن يكون هبة لبطلان هبة المشاع، فظهر أن جعله بمنزلة الجودة أولى من جعله في حكم العدم على ما ذهب إليه المصنف لأنه أوفى بتحقيق معنى التبعية. فيجعل ذلك عفواً لأنه لقلته في حكم العدم بالنسبة إلى المقابل.
قوله: والعمل بالأقوى يعني إذا دل دليل على ثبوت شيء والآخر على انتفائه، فإما أن يتساويا في القوة أو لا. وعلى الثاني إما أن تكون زيادة أحدهما بما هو بمنزلة التابع أو لا. ففي الصورة الأولى معارضة ولا ترجيح، وفي الثانية معارضة مع ترجيح، وفي الثالثة لا معارضة حقيقة فلا ترجيح لابتنائه على التعارض المنبئ عن التماثل. وحكم الصورتين الأخيرتين أن يعمل بالأقوى ويترك الأضعف لكونه في حكم العدم بالنسبة إلى الأقوى.
وأما الصورة الأولى أعني تعارض الدليلين المتساويين في القوة، سواء تساويا في العدد كالتعارض بين آية وآية أو لا كالتعارض بين آية وآيتين، أو سنة وسنتين، أو قياس وقياسين، فإن ذلك أيضاً من قبيل المتساويين إذ لا ترجيح ولا قوة بكثرة الأدلة حتى لا يترك الدليل الواحد بالدليلين، فحكمها أنه إن كان التعارض بين قياسين يعمل بأيهما شاء، وإن كان بين آيتين أو قراءتين أو سنتين قوليين أو فعليين مختلفين أو آية وسنة في قوتها كالمشهور والمتواتر، فإن علم المتأخر منهما فناسخ إذ لو لم يصلح المتأخر ناسخاً كخبر الواحد المتأخر عن الكتاب أو السنّة المشهورة، فهو ليس من قبيل تعارض التساوي بل المتقدم راجح وإلا فإن أمكن الجمع بينهما باعتبار مخلص من الحكم أو المحل أو الزمان فذاك وإلا يترك العمل بالدليلين، وحينئذ إن أمكن المصير من الكتاب إلى السنّة ومنها إلى القياس وقول الصحابي يصار إليه، وإلا تقرر الحكم على ما كان عليه قبل ورود الدليلين. وهذا معنى تقرير الأصول، وفي الكلام إشارة إلى أن النسخ لا يجري بين القياسين إذ لا يتصور فيهما التقدم والتأخر، وأنه لا يقع التعارض بين الإجماع وبين
المجلد
العرض
69%
تسللي / 578