التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
بين المدعين، أو بأن يحمل على تغاير الحكم كقوله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم وفي موضع آخر ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته الآية اللغو في الأولى ضدّ كسب القلب بدليل اقترانه به، وفي الثانية ضد العقد، والعقد قول يكون له حكم في المستقبل كالبيع ونحوه.
فاللغو في الآية الثانية يشمل الغموس إذ هو ما يخلو عن الفائدة كقوله تعالى ولا يسمعون فيها لغواً وقوله تعالى وإذا سمعوا اللغو فأوجب عدم المؤاخذة فوقع التعارض فجمعنا بينهما بأن المراد من المؤاخذة في الأولى في الآخرة بدليل اقترانه بكسب القلب، وفي الثانية في الدنيا أي بالكفّارة فقال فكفارته. والشافعي: يحمل المؤاخذة في الآية الأولى على المؤاخذة في الثانية أي في الدنيا، والعقد في الثانية على كسب القلب الذي ذكر في الأولى، وأقول: لا تعارض هنا، واللغو في الصورتين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المدعي بين المدعيين بحجتيهما. وثانيهما التغاير بأن يبين مغايرة ما ثبت بأحد الدليلين لما انتفى بالآخر كما في قوله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] وفي موضع آخر: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: ??] فالأولى توجب المؤاخذة على اليمين الغموس لأنه من كسب القلب أي القصد، والثانية توجب عدم المؤاخذة عليها لأنها من اللغو وهو ما لا يكون له حكم وفائدة، إذ فائدة اليمين المشروعة تحقيق البر والصدق وذلك لا يتصوّر في الغموس.
والمخلص أن يقال: المؤاخذة التي توجبها الآية الأولى على الغموس هي المؤاخذة في الآخرة، والتي تنفيها الثانية هي المؤاخذة في الدنيا أي لا يؤاخذكم الله بالكفارة في اللغو ويؤاخذكم بها في المعقودة، ثم فسّر الكفّارة بقوله تعالى: فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] الآية. ولما تغايرت المؤاخذتان اندفع التعارض.
وعند الشافعي - صلى الله عليه وسلم - يحمل العقد على كسب القلب من عقدت على كذا عزمت عليه، فيشمل الغموس ويصير معنى الآيتين واحداً وهو نفي الكفارة عن اللغو وإثباتها على المعقود والغموس، وذلك لأن كسب القلب مفسر والعقد مجمل فيحمل على المفسر ويندفع التعارض
فاللغو في الآية الثانية يشمل الغموس إذ هو ما يخلو عن الفائدة كقوله تعالى ولا يسمعون فيها لغواً وقوله تعالى وإذا سمعوا اللغو فأوجب عدم المؤاخذة فوقع التعارض فجمعنا بينهما بأن المراد من المؤاخذة في الأولى في الآخرة بدليل اقترانه بكسب القلب، وفي الثانية في الدنيا أي بالكفّارة فقال فكفارته. والشافعي: يحمل المؤاخذة في الآية الأولى على المؤاخذة في الثانية أي في الدنيا، والعقد في الثانية على كسب القلب الذي ذكر في الأولى، وأقول: لا تعارض هنا، واللغو في الصورتين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المدعي بين المدعيين بحجتيهما. وثانيهما التغاير بأن يبين مغايرة ما ثبت بأحد الدليلين لما انتفى بالآخر كما في قوله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] وفي موضع آخر: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: ??] فالأولى توجب المؤاخذة على اليمين الغموس لأنه من كسب القلب أي القصد، والثانية توجب عدم المؤاخذة عليها لأنها من اللغو وهو ما لا يكون له حكم وفائدة، إذ فائدة اليمين المشروعة تحقيق البر والصدق وذلك لا يتصوّر في الغموس.
والمخلص أن يقال: المؤاخذة التي توجبها الآية الأولى على الغموس هي المؤاخذة في الآخرة، والتي تنفيها الثانية هي المؤاخذة في الدنيا أي لا يؤاخذكم الله بالكفارة في اللغو ويؤاخذكم بها في المعقودة، ثم فسّر الكفّارة بقوله تعالى: فكفارته إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] الآية. ولما تغايرت المؤاخذتان اندفع التعارض.
وعند الشافعي - صلى الله عليه وسلم - يحمل العقد على كسب القلب من عقدت على كذا عزمت عليه، فيشمل الغموس ويصير معنى الآيتين واحداً وهو نفي الكفارة عن اللغو وإثباتها على المعقود والغموس، وذلك لأن كسب القلب مفسر والعقد مجمل فيحمل على المفسر ويندفع التعارض