اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

«درهم»، فالجمع وما في معناه يطلق على الثلاثة فصاعداً لأن أقل الجمع ثلاثة. وعند البعض: إثنان لقوله تعالى: {فإن كان له إخوة} والمراد إثنان وقوله تعالى: {فقد صغت قلوبكما} وقوله «الإثنان فما فوقهما جماعة»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الفائق. وينبغي أن يكون هذا تأويل ما يقال إن قوماً جمع قائم كصوم جمع صائم وإلا ف «فعل» ليس من أبنية الجمع، وكل منهما متناول الجميع أحاده لا لكل واحد من حيث إنه واحد، حتى لو قال الرهط أو القوم الذي يدخل هذا الحصن فله كذا فدخله جماعة، كان النفل لمجموعهم، ولو دخله واحد لم يستحق شيئاً.
فإن قلت: فإذا لم يتناول كل واحد فكيف يصح استثناء الواحد منه في مثل «جاءني القوم إلا زيداً» ومن شرطه دخول المستثنى في حكم المستثنى منه لولا الاستثناء. قلت: يصح من حيث إن مجيء المجموع لا يتصور بدون مجيء كل واحد حتى لو كان الحكم متعلقاً بالمجموع من حيث هو المجموع من غير أن يثبت لكل فرد لم يصح الاستثناء مثل يطيق رفع هذا الحجر القوم إلا زيداً» وهذا كما يصح عندي عشرة إلا واحداً ولا يصح العشرة زوج إلا واحداً، وليس الحكم على الآحاد بل على المجموع.
والثاني أن يتعلق الحكم بكل واحد سواء كان مجتمعاً مع غيره أو منفرداً عنه مثل من دخل هذا الحصن فله درهم فلو دخله واحد استحق درهماً ولو دخله جماعة معاً أو متعاقبين إستحق كل واحد الدرهم. والثالث أن يتعلق الحكم بكل واحد بشرط الانفراد وعدم التعلق بواحد آخر مثل «من دخل هذا الحصن أوّلاً فله درهم». فكل واحد دخله أوّلاً منفرداً استحق الدرهم، ولو دخله جماعة معاً لم يستحقوا شيئاً، ولو دخلوه متعاقبين لم يستحق إلا الواحد السابق، وسيأتي تحقيق ذلك فالحكم في الأوّل مشروط بالاجتماع، وفي الثالث بالانفراد، وفي الثاني غير مشروط بشيء منهما.
قوله: (فالجمع مثل الرجال والنساء وما في معناه من العام المتناول للمجموع مثل الرهط والقوم يصح إطلاقه على أي عدد كان من الثلاثة إلى ما لا نهاية له يعني أن مفهومه جميع الأحاد، سواء كانت ثلاثة أو أربعة أو ما فوق ذلك. وليس المراد أنه عند الإطلاق يحتمل أن يراد به الثلاثة وأن يراد به الأربعة وغير ذلك من الأعداد لأنه حينئذ يكون مبهماً غير دال على الاستغراق فلا يوجب العموم بل ينافيه، لأن الدلالة على
المجلد
العرض
7%
تسللي / 578