التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
المحرم ناسخاً لذلك المبيح لكن ورود الدليل المذكور غير مسلم فلا يكون المحرم ناسخاً لذلك المبيح لما عرفت من تعريف النسخ، ويمكن إتمام الدليل المذكور على وجه لا يرد عليه هذا النظر وهو أنه إذا انتفع المكلف بشيء قبل ورود ما يحرمه أو يبيحه فإنه لا يعاقب بالانتفاع به لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} [الإسراء: 15] ولقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعاً} [البقرة: 29] فإن هذا الإخبار يدل على أن الإنسان إن انتفع بما في الأرض قبل ورود محرمه أو مبيحه لا يعاقب. ثم لا شك أنه إذا ورد المحرم فقد غير الأمر المذكور وهو عدم العقاب على الانتفاع.
ثم إذا ورد المبيح فقد نسخ ذلك المحرم فيلزم هنا تغييران، وأما على العكس فلا يلزم إلا تغيير واحد فاندفع الإيراد المذكور بهذا التقرير فتقرر الدليل بهذا الطريق. أو نقول: عنينا بتكرر النسخ هذا المعنى لا النسخ بالتفسير الذي ذكرتم. وقد قال فخر الإسلام هذا أي تكرر النسخ بناء على قول من جعل الإباحة أصلاً ولسنا نقول بهذا في الأصل لأن البشر لم يتركوا سدى في شيء من الزمان وإنما هذا أي كون الإباحة أصلاً بناء على زمان الفترة قبل شريعتنا فإن الإباحة كانت ظاهرة في الأشياء كلها بين الناس وفي زمان الفترة وذلك ثابت إلى أن يوجد المحرم، وإنما كان كذلك لاختلاف الشرائع في ذلك الزمان ووقوع التحريفات في التوراة فلم يبق الاعتماد والوثوق على شيء من الشرائع فظهرت الإباحة بالمعنى المذكور وهو عدم العقاب على الإتيان به ما لم يوجد به محرم ولا مبيح.
واعلم أن الشيء الذي لا يوجد به محرم ولا مبيح، فإن كان الانتفاع به ضرورياً كالتنفس ونحوه فغير ممنوع اتفاقاً، وإن لم يكن ضرورياً كأكل الفواكه فعند بعض الفقهاء على الإباحة. فإن أرادوا بالإباحة أن الله تعالى حكم بإباحته في الأزل فهذا غير معلوم، وإن أرادوا عدم العقاب على الانتفاع به فحق. وعند بعض المعتزلة على الحظر، فإن أرادوا أن الله تعالى حكم بحظره فغير معلوم، وإن أرادوا العقاب على الانتفاع به فباطل لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} [الإسراء: 15] وقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعاً} [البقرة: ??]. وعند الأشعري على الوقف ففسر الوقف تارة بعدم الحكم وهذا باطل، لأنه إما ممنوع من الله عن الانتفاع به أو ليس بممنوع، والأول حظر والثاني إباحة ولا خروج عن النقيضين. وأجاب الإمام في المحصول عن هذا بأن المباح هو الذي أعلم الشارع فاعله أو دل على أنه لا حرج عليه في الفعل
ثم إذا ورد المبيح فقد نسخ ذلك المحرم فيلزم هنا تغييران، وأما على العكس فلا يلزم إلا تغيير واحد فاندفع الإيراد المذكور بهذا التقرير فتقرر الدليل بهذا الطريق. أو نقول: عنينا بتكرر النسخ هذا المعنى لا النسخ بالتفسير الذي ذكرتم. وقد قال فخر الإسلام هذا أي تكرر النسخ بناء على قول من جعل الإباحة أصلاً ولسنا نقول بهذا في الأصل لأن البشر لم يتركوا سدى في شيء من الزمان وإنما هذا أي كون الإباحة أصلاً بناء على زمان الفترة قبل شريعتنا فإن الإباحة كانت ظاهرة في الأشياء كلها بين الناس وفي زمان الفترة وذلك ثابت إلى أن يوجد المحرم، وإنما كان كذلك لاختلاف الشرائع في ذلك الزمان ووقوع التحريفات في التوراة فلم يبق الاعتماد والوثوق على شيء من الشرائع فظهرت الإباحة بالمعنى المذكور وهو عدم العقاب على الإتيان به ما لم يوجد به محرم ولا مبيح.
واعلم أن الشيء الذي لا يوجد به محرم ولا مبيح، فإن كان الانتفاع به ضرورياً كالتنفس ونحوه فغير ممنوع اتفاقاً، وإن لم يكن ضرورياً كأكل الفواكه فعند بعض الفقهاء على الإباحة. فإن أرادوا بالإباحة أن الله تعالى حكم بإباحته في الأزل فهذا غير معلوم، وإن أرادوا عدم العقاب على الانتفاع به فحق. وعند بعض المعتزلة على الحظر، فإن أرادوا أن الله تعالى حكم بحظره فغير معلوم، وإن أرادوا العقاب على الانتفاع به فباطل لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} [الإسراء: 15] وقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعاً} [البقرة: ??]. وعند الأشعري على الوقف ففسر الوقف تارة بعدم الحكم وهذا باطل، لأنه إما ممنوع من الله عن الانتفاع به أو ليس بممنوع، والأول حظر والثاني إباحة ولا خروج عن النقيضين. وأجاب الإمام في المحصول عن هذا بأن المباح هو الذي أعلم الشارع فاعله أو دل على أنه لا حرج عليه في الفعل