التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
وأما إذا كان أحدهما مثبتاً والآخر نافياً فإن كان النبي يعرف بالدليل كان مثل الإثبات، وإن كان لا يعرف به بل بناء على العدم الأصلي فالمثبت أولى لما قلنا: في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والترك، وهذا الجواب ليس بشيء لأن الخلاف في شيء لم يعلم الشارع بالحرج في فعله وتركه وعدمه، فمعنى كلامه أن الشيء الذي لم يعلم الشارع بالحرج في فعله وتركه وعدم الحرج لم يعلم الشارع بعدم الحرج فيه وهذا كلام حشو. ولا خلاف في هذا، وقد فسر الوقف تارة بعدم العلم بأن هناك حكماً أم لا وإن كان حكم فلا نعلم أنه حظر أو إباحة.
أما عدم العلم بأن هناك حكماً أم لا فباطل لأنا نعلم أن عند الله تعالى حكماً لازماً، إما بالمنع أو بعدمه، وأما إنه لا نعلم أن الحكم حظر أو إباحة فحق، فالحق عندنا أنا لا نعلم أن الحكم عند الله تعالى الحظر أو الإباحة ومع ذلك لا عقاب على فعله وتركه فعلم أنه لا خلاف بين من يقول إنا لا نعلم أن الحكم عند الله الحظر أو الإباحة، وبين من يقول بالإباحة إذ لا معنى للإباحة إلا أنه لا يعاقب على الفعل والترك، وهذا حاصل عند من يقول لا نعلم أن الحكم أيهما، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما اجتمع الحلال والحرام» الحديث. «إلا وقد غلب الحرام الحلال».
قوله: فالمثبت أولى إذ لو جعل النافي أولى يلزم تكرر النسخ بتغيير المثبت للنفي الأصلي ثم النافي للإثبات. وأيضاً المثبت يشتمل على زيادة علم كما في تعارض الجرح والتعديل بجعل الجرح أولى، ولأن المثبت مؤسس والنافي مؤكد والتأسيس خير من التوكيد. وعن عيسى بن أبان أن النافي كالمثبت وإنما يطلب الترجيح من وجه آخر، وقد دل بعض المسائل على تقديم المثبت وبعضها على تقديم النفي فلذا احتاج المصنف إلى بيان ضابط في تساويهما وترجيح أحدهما على الآخر وهو أن النفي إن كان مبنياً على العدم الأصلي فالمثبت مقدم وإلا، فإن تحقق أنه بالدليل تساويا، وإن احتمل الأمرين ينظر ليتبين الأمر. وعلى هذا الأصل الذي ذكره في باب الرواية تنفرع الشهادة على النفي بأن يتساوى النافي والمثبت إن علم أن النفي بدليل، ويقدم المثبت إن علم أن النفي بحسب الأصل وألا ينظر فيه ليتبين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والترك، وهذا الجواب ليس بشيء لأن الخلاف في شيء لم يعلم الشارع بالحرج في فعله وتركه وعدمه، فمعنى كلامه أن الشيء الذي لم يعلم الشارع بالحرج في فعله وتركه وعدم الحرج لم يعلم الشارع بعدم الحرج فيه وهذا كلام حشو. ولا خلاف في هذا، وقد فسر الوقف تارة بعدم العلم بأن هناك حكماً أم لا وإن كان حكم فلا نعلم أنه حظر أو إباحة.
أما عدم العلم بأن هناك حكماً أم لا فباطل لأنا نعلم أن عند الله تعالى حكماً لازماً، إما بالمنع أو بعدمه، وأما إنه لا نعلم أن الحكم حظر أو إباحة فحق، فالحق عندنا أنا لا نعلم أن الحكم عند الله تعالى الحظر أو الإباحة ومع ذلك لا عقاب على فعله وتركه فعلم أنه لا خلاف بين من يقول إنا لا نعلم أن الحكم عند الله الحظر أو الإباحة، وبين من يقول بالإباحة إذ لا معنى للإباحة إلا أنه لا يعاقب على الفعل والترك، وهذا حاصل عند من يقول لا نعلم أن الحكم أيهما، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما اجتمع الحلال والحرام» الحديث. «إلا وقد غلب الحرام الحلال».
قوله: فالمثبت أولى إذ لو جعل النافي أولى يلزم تكرر النسخ بتغيير المثبت للنفي الأصلي ثم النافي للإثبات. وأيضاً المثبت يشتمل على زيادة علم كما في تعارض الجرح والتعديل بجعل الجرح أولى، ولأن المثبت مؤسس والنافي مؤكد والتأسيس خير من التوكيد. وعن عيسى بن أبان أن النافي كالمثبت وإنما يطلب الترجيح من وجه آخر، وقد دل بعض المسائل على تقديم المثبت وبعضها على تقديم النفي فلذا احتاج المصنف إلى بيان ضابط في تساويهما وترجيح أحدهما على الآخر وهو أن النفي إن كان مبنياً على العدم الأصلي فالمثبت مقدم وإلا، فإن تحقق أنه بالدليل تساويا، وإن احتمل الأمرين ينظر ليتبين الأمر. وعلى هذا الأصل الذي ذكره في باب الرواية تنفرع الشهادة على النفي بأن يتساوى النافي والمثبت إن علم أن النفي بدليل، ويقدم المثبت إن علم أن النفي بحسب الأصل وألا ينظر فيه ليتبين