التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
والاستحسان، وكما في مسألة طول الحرة فإن الشافعي يقول: يرق ماؤه مع غنية عنه فلا يجوز كالذي تحته حرة، قلنا: هذا نكاح يملكه العبد بإذن مولاه إذا دفع إليه مهراً يصلح للحرة وللأمة وقال تزوج من شئت وهذا أقوى أثراً إذ بزيادة محل حل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: كما مر في القياس والاستحسان من أن الاستحسان لقوة أثره يقدم على القياس وإن كان ظاهر التأثير إذ العبرة للتأثير وقوته دون الوضوح أو الخفاء، لأن القياس إنما صار حجة بالتأثير فالتفاوت فيه يوجب التفاوت في القياس، وهذا بخلاف الشهادة فإنها لم تصر حجة بالعدالة لتختلف باختلافها، بل بالولاية الثابتة بالحرية وهي مما لا يتفاوت. وإنما اشترط العدالة لظهور جانب الصدق. وقد يقال: إن العدالة مما لا يختلف بالشدّة والضعف لأنه إن انزجر عن جميع ما يعتقد فيه الحرمة فعدل وإلا فلا.
قوله: وكما في مسألة طول الحرة أي الغنى والقدرة على تزوج الحرة. والأصل الطول على الحرة أي الفضل فاتسع فيه بحذف حرف الصلة، ثم أضيف إضافة المصدر إلى المفعول. فالحر الذي له طول الحرة لا يجوز له تزوج الأمة عند الشافعي قياساً على الذي تحته حرة وخشي العنت أي الوقوع في الزنا فإنه لا غنية عن الإرقاق فيجوز، وبخلاف ما إذا قدر العبد على نكاح الحرة فتزوج أمة فإنه ليس بإرقاق للماء بل امتناع عن تحصيل صفة الحرية وهو ليس بحرام، وبخلاف ما إذا تزوج حرة على أمة فإنه يبقى نكاح الأمة لأنه ليس بإرقاق ابتداء بل بقاء عليه وهو لا يحرم كالرق يبقى مع الإسلام إذ ليس للبقاء ههنا حكم الابتداء.
وقلنا نكاح الأمة مع طول الحرة نكاح يملكه العبد فيملكه الحر كسائر الأنكحة التي يملكها العبد وهذا أقوى تأثيراً من الإرقاق مع الاستغناء، لأن الحرية من صفات الكمال فينبغي أن يكون أثرها في الإطلاق، والاتساع في باب النكاح الذي هو من النعم، والرق من أوصاف النقصان فينبغي أن يكون أثره في المنع والتضييق، فاتساع الحل الذي هو من باب الكرامة للعبد وتضييقه على الحر بأن لا يجوز له نكاح الأمة مع طول الحرة قلب المشروع وعكس المعقول، لأن ما ثبت بطريق الكرامة يزداد بزيادة الشرف، ولهذا جاز لمن كان أفضل البشر ما فوق الأربع وربما يجاب بأن هذا التضييق من باب الكرامة حيث منع الشريف من تزوج الخسيس مع ما فيه من مظنة الإرقاق وذلك كما جاز نكاح المجوسية للكافر دون المسلم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: كما مر في القياس والاستحسان من أن الاستحسان لقوة أثره يقدم على القياس وإن كان ظاهر التأثير إذ العبرة للتأثير وقوته دون الوضوح أو الخفاء، لأن القياس إنما صار حجة بالتأثير فالتفاوت فيه يوجب التفاوت في القياس، وهذا بخلاف الشهادة فإنها لم تصر حجة بالعدالة لتختلف باختلافها، بل بالولاية الثابتة بالحرية وهي مما لا يتفاوت. وإنما اشترط العدالة لظهور جانب الصدق. وقد يقال: إن العدالة مما لا يختلف بالشدّة والضعف لأنه إن انزجر عن جميع ما يعتقد فيه الحرمة فعدل وإلا فلا.
قوله: وكما في مسألة طول الحرة أي الغنى والقدرة على تزوج الحرة. والأصل الطول على الحرة أي الفضل فاتسع فيه بحذف حرف الصلة، ثم أضيف إضافة المصدر إلى المفعول. فالحر الذي له طول الحرة لا يجوز له تزوج الأمة عند الشافعي قياساً على الذي تحته حرة وخشي العنت أي الوقوع في الزنا فإنه لا غنية عن الإرقاق فيجوز، وبخلاف ما إذا قدر العبد على نكاح الحرة فتزوج أمة فإنه ليس بإرقاق للماء بل امتناع عن تحصيل صفة الحرية وهو ليس بحرام، وبخلاف ما إذا تزوج حرة على أمة فإنه يبقى نكاح الأمة لأنه ليس بإرقاق ابتداء بل بقاء عليه وهو لا يحرم كالرق يبقى مع الإسلام إذ ليس للبقاء ههنا حكم الابتداء.
وقلنا نكاح الأمة مع طول الحرة نكاح يملكه العبد فيملكه الحر كسائر الأنكحة التي يملكها العبد وهذا أقوى تأثيراً من الإرقاق مع الاستغناء، لأن الحرية من صفات الكمال فينبغي أن يكون أثرها في الإطلاق، والاتساع في باب النكاح الذي هو من النعم، والرق من أوصاف النقصان فينبغي أن يكون أثره في المنع والتضييق، فاتساع الحل الذي هو من باب الكرامة للعبد وتضييقه على الحر بأن لا يجوز له نكاح الأمة مع طول الحرة قلب المشروع وعكس المعقول، لأن ما ثبت بطريق الكرامة يزداد بزيادة الشرف، ولهذا جاز لمن كان أفضل البشر ما فوق الأربع وربما يجاب بأن هذا التضييق من باب الكرامة حيث منع الشريف من تزوج الخسيس مع ما فيه من مظنة الإرقاق وذلك كما جاز نكاح المجوسية للكافر دون المسلم