التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
وحكمه غلبة الظن على احتمال الخطأ، فالمجتهد عندنا يخطئ ويصيب، وعند المعتزلة كل مجتهد مصيب. وهذا بناء على أن عندنا في كل حادثة حكماً معيناً عند الله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكثرة الوسائط، فالأولى الاكتفاء بتعديل الأئمة الموثوق بهم في علم الحديث كالبخاري
ومسلم والبغوي والصغاني وغيرهم من أئمة الحديث. ولا يخفى أن المراد معرفة متن السنة
بمعانيه لغة وشريعة، وبأقسامه من الخاص والعام وغيرهما.
الثالث وجوه القياس بشرائطها وأحكامها وأقسامها والمقبول منها والمردود، وكل
ذلك ليتمكن من الاستنباط الصحيح. وكان الأولى ذكر الإجماع أيضاً إذ لا بد من معرفته
ومعرفة مواقعه لئلا يخالفه في اجتهاده. ولا يشترط علم الكلام الجواز الاستدلال بالأدلة
السمعية للجازم بالإسلام تقليداً، ولا علم الفقه لأنه نتيجة الاجتهاد وثمرته فلا يتقدمه
إلا أن منصب الاجتهاد في زماننا إنما يحصل بممارسة الفروع فهي طريق إليه في هذا
الزمان، ولم يكن الطريق في زمان الصحابة رضي الله عنهم ذلك، ويمكن الآن سلوك
طريق الصحابة رضي الله عنهم.
ثم هذه الشرائط إنما هي في حق المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع الأحكام، وأما
المجتهد في حكم دون حكم فعليه معرفة ما يتعلق بذلك الحكم. كذا ذكره الإمام الغزالي.
قوله: وحكمه أي الأثر الثابت بالاجتهاد غلبة الظن بالحكم مع احتمال الخطأ، فلا
يجري الاجتهاد في القطعيات وفيما يجب فيه الاعتقاد الجازم من أصول الدين، هذا مبني
على أن المصيب عند اختلاف المجتهدين واحد. وقد اختلفوا في ذلك بناء على اختلافهم في
أن الله تعالى في كل صورة من الحوادث حكماً معيناً أم الحكم ما أدى إليه اجتهاد المجتهد.
فعلى الأول يكون المصيب واحداً، وعلى الثاني يكون كل مجتهد مصيباً. وتحقيق هذا
المقام أن المسألة الاجتهادية إما أن يكون الله تعالى فيها حكم معين قبل اجتهاد المجتهد أو
لا يكون، وحينئذ إما أن لا يدل عليه دليل أو يدل، وذلك الدليل إما قطعي أو ظني.
فذهب إلى كل احتمال جماعة فحصل أربعة مذاهب الأوّل أن لا حكم في المسألة قبل
الاجتهاد بل الحكم ما أدى إليه رأي المجتهد وإليه ذهب عامة المعتزلة. ثم اختلفوا فذهب
بعضهم إلى استواء الحكمين في الحقية، وبعضهم إلى كون أحدهما أحق، وقد ينسب ذلك
إلى الأشعري بمعنى أنه لم يتعلق الحكم بالمسألة قبل الاجتهاد وإلا فالحكم قديم عنده
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكثرة الوسائط، فالأولى الاكتفاء بتعديل الأئمة الموثوق بهم في علم الحديث كالبخاري
ومسلم والبغوي والصغاني وغيرهم من أئمة الحديث. ولا يخفى أن المراد معرفة متن السنة
بمعانيه لغة وشريعة، وبأقسامه من الخاص والعام وغيرهما.
الثالث وجوه القياس بشرائطها وأحكامها وأقسامها والمقبول منها والمردود، وكل
ذلك ليتمكن من الاستنباط الصحيح. وكان الأولى ذكر الإجماع أيضاً إذ لا بد من معرفته
ومعرفة مواقعه لئلا يخالفه في اجتهاده. ولا يشترط علم الكلام الجواز الاستدلال بالأدلة
السمعية للجازم بالإسلام تقليداً، ولا علم الفقه لأنه نتيجة الاجتهاد وثمرته فلا يتقدمه
إلا أن منصب الاجتهاد في زماننا إنما يحصل بممارسة الفروع فهي طريق إليه في هذا
الزمان، ولم يكن الطريق في زمان الصحابة رضي الله عنهم ذلك، ويمكن الآن سلوك
طريق الصحابة رضي الله عنهم.
ثم هذه الشرائط إنما هي في حق المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع الأحكام، وأما
المجتهد في حكم دون حكم فعليه معرفة ما يتعلق بذلك الحكم. كذا ذكره الإمام الغزالي.
قوله: وحكمه أي الأثر الثابت بالاجتهاد غلبة الظن بالحكم مع احتمال الخطأ، فلا
يجري الاجتهاد في القطعيات وفيما يجب فيه الاعتقاد الجازم من أصول الدين، هذا مبني
على أن المصيب عند اختلاف المجتهدين واحد. وقد اختلفوا في ذلك بناء على اختلافهم في
أن الله تعالى في كل صورة من الحوادث حكماً معيناً أم الحكم ما أدى إليه اجتهاد المجتهد.
فعلى الأول يكون المصيب واحداً، وعلى الثاني يكون كل مجتهد مصيباً. وتحقيق هذا
المقام أن المسألة الاجتهادية إما أن يكون الله تعالى فيها حكم معين قبل اجتهاد المجتهد أو
لا يكون، وحينئذ إما أن لا يدل عليه دليل أو يدل، وذلك الدليل إما قطعي أو ظني.
فذهب إلى كل احتمال جماعة فحصل أربعة مذاهب الأوّل أن لا حكم في المسألة قبل
الاجتهاد بل الحكم ما أدى إليه رأي المجتهد وإليه ذهب عامة المعتزلة. ثم اختلفوا فذهب
بعضهم إلى استواء الحكمين في الحقية، وبعضهم إلى كون أحدهما أحق، وقد ينسب ذلك
إلى الأشعري بمعنى أنه لم يتعلق الحكم بالمسألة قبل الاجتهاد وإلا فالحكم قديم عنده