التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
تعالى، وعندهم لا بل الحكم ما أدى إليه اجتهاد كل مجتهد فإذا اجتهدوا في حادثة فالحكم عند الله تعالى في حق كل واحد مجتهده. لهم أن المجتهدين كلفوا بإصابة الحق ولولا تعدّد الحقوق يلزم التكليف بما ليس في وسعهم، وهذا كالاجتهاد في القبلة فإن القبلة جهة التحرّي حتى أن المخطئ يخرج عن عهدة الصلاة، واختلاف الحكم بالنسبة إلى قومين جائز كما كان في إرسال رسولين على قومين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثاني أن الحكم معين ولا دليل عليه بل العثور عليه بمنزلة العثور على دفين، فلمن أصاب أجران، ولمن أخطأ أجر الكد، وإليه ذهب طائفة من الفقهاء والمتكلمين. الثالث أن الحكم معين وعليه دليل قطعي، والمجتهد مأمور بطلبه وإليه ذهب طائفة من المتكلمين. ثم اختلفوا في أن المخطئ هل يستحق العقاب أم لا، وفي أن حكم القاضي بالخطأ هل ينقض. الرابع أن الحكم معين وعليه دليل ظني إن وجده أصاب. وإن فقده أخطأ، والمجتهد غير مكلف بإصابتها لغموضها وخفائها فلذا كان المخطئ معذوراً بل مأجوراً. ثم اختلف هؤلاء في أن المخطئ مخطئ ابتداء وانتهاء معاً، أو انتهاء فقط، وهذا هو المختار عند المصنف.
قوله: لهم احتج القائلون بتعدد الحق في المسائل الاجتهادية وإصابة كل مجتهد بوجهين: أحدهما أنه لو يتعدد الحق لزم تكليف ما لا يطاق وهو باطل لما مر بيان الملازمة أن المجتهدين مكلفون بنيل الحق وإصابة الصواب، إذ لا فائدة للاجتهاد سوى ذلك. فلو كان الحق واحداً لكان المجتهد مأموراً بإصابته بعينه، وظاهر أن ذلك ليس في وسعه لغموض طريقه وخفاء دليله، فيجب أن يكون الحق بالنسبة إلى كل مجتهد ما أدى إليه اجتهاده. والثاني أن اجتهاد المجتهد في الحكم كاجتهاد المصلي في أمر القبلة والحق فيه متعدد اتفاقاً فكذا ههنا لعدم الفرق. وإنما قلنا إن الحق فيه متعدد اتفاقاً لأن المصلي مأمور باستقبال القبلة، فلو لم يكن جميع الجهات بالنسبة إلى المصلين إلى جهات مختلفة قبلة لما تأدى فرض من أخطأ جهة القبلة واللازم باطل لأنه لا يؤمر بإعادة الصلاة. فإن قيل: تعدد الحق يستلزم اتصاف فعل واحد بالمتنافيين كالوجوب وعدمه وهو محال. أجيب بأنه إن أريد بالنسبة إلى شخص واحد في زمان واحد فاللزوم ممنوع، وإن أريد بالنسبة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثاني أن الحكم معين ولا دليل عليه بل العثور عليه بمنزلة العثور على دفين، فلمن أصاب أجران، ولمن أخطأ أجر الكد، وإليه ذهب طائفة من الفقهاء والمتكلمين. الثالث أن الحكم معين وعليه دليل قطعي، والمجتهد مأمور بطلبه وإليه ذهب طائفة من المتكلمين. ثم اختلفوا في أن المخطئ هل يستحق العقاب أم لا، وفي أن حكم القاضي بالخطأ هل ينقض. الرابع أن الحكم معين وعليه دليل ظني إن وجده أصاب. وإن فقده أخطأ، والمجتهد غير مكلف بإصابتها لغموضها وخفائها فلذا كان المخطئ معذوراً بل مأجوراً. ثم اختلف هؤلاء في أن المخطئ مخطئ ابتداء وانتهاء معاً، أو انتهاء فقط، وهذا هو المختار عند المصنف.
قوله: لهم احتج القائلون بتعدد الحق في المسائل الاجتهادية وإصابة كل مجتهد بوجهين: أحدهما أنه لو يتعدد الحق لزم تكليف ما لا يطاق وهو باطل لما مر بيان الملازمة أن المجتهدين مكلفون بنيل الحق وإصابة الصواب، إذ لا فائدة للاجتهاد سوى ذلك. فلو كان الحق واحداً لكان المجتهد مأموراً بإصابته بعينه، وظاهر أن ذلك ليس في وسعه لغموض طريقه وخفاء دليله، فيجب أن يكون الحق بالنسبة إلى كل مجتهد ما أدى إليه اجتهاده. والثاني أن اجتهاد المجتهد في الحكم كاجتهاد المصلي في أمر القبلة والحق فيه متعدد اتفاقاً فكذا ههنا لعدم الفرق. وإنما قلنا إن الحق فيه متعدد اتفاقاً لأن المصلي مأمور باستقبال القبلة، فلو لم يكن جميع الجهات بالنسبة إلى المصلين إلى جهات مختلفة قبلة لما تأدى فرض من أخطأ جهة القبلة واللازم باطل لأنه لا يؤمر بإعادة الصلاة. فإن قيل: تعدد الحق يستلزم اتصاف فعل واحد بالمتنافيين كالوجوب وعدمه وهو محال. أجيب بأنه إن أريد بالنسبة إلى شخص واحد في زمان واحد فاللزوم ممنوع، وإن أريد بالنسبة