اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

ثم اختلفوا فقال بعضهم بتساوي الحقوق لأنّ دليل التعدّد لا يوجب التفاوت، وعند بعضهم واحد منها أحق لأنها لو استوت لأصيبت بمجرد الاختيار ولسقط الاجتهاد وفيه نظر، لأنه قبل الاجتهاد لا يعلم أن جميع الاجتهادات تتفق على شيء واحد فيكون الحق واحداً أو تختلف فيكون حينئذ متعدّداً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلى شخصين فالاستحالة ممنوع الجواز أن يجب شيء على زيد ولا يجب على عمر و كما عند اختلاف الرسل بأن يبعث الله تعالى رسولين إلى قومين مع اختصاص كل منهما بأحكام، فيجوز أن يكون الشيء واجباً على مجتهد، وعلى من التزم تقليده، غير واجب على آخر وعلى مقلديه.
ثم اختلف القائلون بحقية الجميع، فذهب بعضهم إلى تساوي الجميع في الحقية، وبعضهم إلى كون البعض أحق أي أكثر ثواباً بمعنى أن من أدى اجتهاده إلى وجوب الشيء فهو أكثر ثواباً ممن أدى اجتهاده إلى عدم وجوبه مع حقية الحكمين. اسندل الأوّلون بأن الدليل الدال على تعدد الحق في المسائل الاجتهادية وهو لزوم تكليف ما لا يطاق على تقدير عدم التعدد لا يوجب التفاوت بين الحكمين في الأحقية وفيه نظر، لأنه لا يوجب التساوي فيجوز أن يثبت التفاوت بناء على دليل آخر.
واستدل الآخرون بأنه لو تساوت الأحكام الاجتهادية في الحقية لجاز للمجتهد أن يختار أيها شاء من غير تعب في بذل المجهود وطلب لنيل المقصود، وهذا معنى سقوط الاجتهاد وفيه نظر، أما أوّلاً فلأن التقدير أن لا حكم قبل الاجتهاد وإنما يحدث عقيبه فلابد من الاجتهاد ليتحقق الحكم. وأما ثانياً فلأنها وإن تساوت في الحقية إلا أن المتعين بالنسبة إلى كل مجتهد ما أدى إليه اجتهاده لا غير حتى لا يجوز له أن يختار غيره ولا أن يترك الاجتهاد ويقلد مجتهداً آخر.
وأما ثالثاً فلأنه على تقدير تحقق الحكم قبل الاجتهاد وجواز اختيار المجتهد أي حق شاء لا بد من الاجتهاد ليعلم تعدد الحق فيتمكن من اختيار أحد الحقين، إذ ليس كل مسألة اجتهادية مما يتعدد فيه الحق بل قد تجتمع الآراء على حكم واحد فيكون الحق واحداً مجمعاً عليه.
والحاصل أن التعدد لا يكون إلا عند اختلاف آراء المجتهدين وهو بدون الاجتهاد لا يتصوّر
المجلد
العرض
73%
تسللي / 578