التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
ولنا قوله تعالى {ففهمناها سليمان} وقوله «إن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة وفي حديث آخر «جعل الله للمصيب أجرين وللمخطئ واحداً».
وقال ابن مسعود رضي الله عنه «إن أصبت فمن الله تعالى، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان ولأن الثابت بالقياس ثابت بمعنى النص وإن ورد نصان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ولنا احتج أصحابنا على أن الحق واحد والمجتهد يخطئ ويصيب بالكتاب والسنة والأثر ودلالة الإجماع والمعقول.
أما الكتاب فقوله تعالى: {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] والضمير للحكومة أو الفتوى، ووجه الاستدلال أن داود حكم بالغنم لصاحب الحرث وبالحرث لصاحب الغنم، وسليمان حكم بأن تكون الغنم لصاحب الحرث ينتفع بها ويقوم أصحاب الغنم على الحرث حتى يرجع كما كان فيرد كل إلى صاحبه ملكه، وكان حكم داود بالاجتهاد دون الوحي وإلا لما جاز لسليمان خلافه، ولا لداود الرجوع عنه، ولو كان كل من الاجتهادين حقاً لكان كل منهما قد أصاب الحكم وفهمه ولم يكن لتخصيص سليمان بالذكر جهة، فإنه وإن لم يدل على نفي الحكم عما عداه لكنه في هذا المقام يدل عليه كما لا يخفى على من له معرفة بخواص التراكيب.
وهذا مبني على جواز اجتهاد الأنبياء وجواز خطئهم فيه على ما ثبت ذلك في موضعه. وقد يجاب بأن المعنى ففهمنا سليمان الفتوى أو الحكومة التي هي أحق وأفضل، ويكون اعتراض سليمان مبنياً على أن ترك الأولى من الأنبياء بمنزلة الخطأ من غيرهم يشعر بذلك قوله تعالى: {وكلّاً آتينا حكماً وعلماً} [الأنبياء: 79] فإنه يفهم منه إصابتهما في فصل الخصومات والعلم بأمور الدين، ويؤيده ما نقل أنه قال سليمان غير هذا أوفق للفريقين كأنه قال: هذا حق لكن غيره أحق.
وأما السنة والأثر فالأحاديث والآثار الدالة على ترديد الاجتهاد بين الصواب والخطأ وهي وإن كانت من قبيل الآحاد إلا أنها متواترة من جهة المعنى وإلا لم تصلح للاستدلال على الأصول. وأما دلالة الإجماع فهو أن القياس مظهر لا مثبت، فالثابت بالقياس ثابت بالنص معنى وإن لم يكن ثابتاً به صريحاً، وقد أجمعوا على أن الحق فيما ثبت بالنص واحد لا غير وفيه نظر، لأن القياس عند الخصم مثبت لا مظهر، ولأن الحكم الاجتهادي أعم
وقال ابن مسعود رضي الله عنه «إن أصبت فمن الله تعالى، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان ولأن الثابت بالقياس ثابت بمعنى النص وإن ورد نصان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ولنا احتج أصحابنا على أن الحق واحد والمجتهد يخطئ ويصيب بالكتاب والسنة والأثر ودلالة الإجماع والمعقول.
أما الكتاب فقوله تعالى: {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] والضمير للحكومة أو الفتوى، ووجه الاستدلال أن داود حكم بالغنم لصاحب الحرث وبالحرث لصاحب الغنم، وسليمان حكم بأن تكون الغنم لصاحب الحرث ينتفع بها ويقوم أصحاب الغنم على الحرث حتى يرجع كما كان فيرد كل إلى صاحبه ملكه، وكان حكم داود بالاجتهاد دون الوحي وإلا لما جاز لسليمان خلافه، ولا لداود الرجوع عنه، ولو كان كل من الاجتهادين حقاً لكان كل منهما قد أصاب الحكم وفهمه ولم يكن لتخصيص سليمان بالذكر جهة، فإنه وإن لم يدل على نفي الحكم عما عداه لكنه في هذا المقام يدل عليه كما لا يخفى على من له معرفة بخواص التراكيب.
وهذا مبني على جواز اجتهاد الأنبياء وجواز خطئهم فيه على ما ثبت ذلك في موضعه. وقد يجاب بأن المعنى ففهمنا سليمان الفتوى أو الحكومة التي هي أحق وأفضل، ويكون اعتراض سليمان مبنياً على أن ترك الأولى من الأنبياء بمنزلة الخطأ من غيرهم يشعر بذلك قوله تعالى: {وكلّاً آتينا حكماً وعلماً} [الأنبياء: 79] فإنه يفهم منه إصابتهما في فصل الخصومات والعلم بأمور الدين، ويؤيده ما نقل أنه قال سليمان غير هذا أوفق للفريقين كأنه قال: هذا حق لكن غيره أحق.
وأما السنة والأثر فالأحاديث والآثار الدالة على ترديد الاجتهاد بين الصواب والخطأ وهي وإن كانت من قبيل الآحاد إلا أنها متواترة من جهة المعنى وإلا لم تصلح للاستدلال على الأصول. وأما دلالة الإجماع فهو أن القياس مظهر لا مثبت، فالثابت بالقياس ثابت بالنص معنى وإن لم يكن ثابتاً به صريحاً، وقد أجمعوا على أن الحق فيما ثبت بالنص واحد لا غير وفيه نظر، لأن القياس عند الخصم مثبت لا مظهر، ولأن الحكم الاجتهادي أعم