اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

وأما مسألة القبلة فإن فساد صلاة من خالف الإمام عالماً حاله يدل على مذهبنا، فأما عدم إعادة المخطئ للكعبة فلأنها غير مقصودة لكن الشرع جعلها وسيلة إلى المقصود وهو وجه الله تعالى فأقيم غلبة ظن إصابتها مقام إصابتها.
ثم اختلف علماؤنا في المخطئ فعند البعض مخطئ ابتداء وانتهاء أي بالنظر إلى الدليل وبالنظر إلى الحكم لما روينا من إطلاق الخطأ في الحديث، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في أُسارى بدر حين نزل لولا كتاب من الله سبق الآية: لو نزل بنا عذاب ما نجا منه إلا عمر - صلى الله عليه وسلم -.
وعند البعض مصيب ابتداء، مخطئ انتهاء، وهذا ما قال أبو حنيفة - صلى الله عليه وسلم -: كل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد، لقوله تعالى ففهمناها سليمان الآية فسمى عمل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خلافه، وبهذا يندفع ما يقال إنه يجب على المجتهد العمل باجتهاده ويحرم تقليد غيره، فلو كان اجتهاده خطأ واجتهاد الغير حقاً لزم أن يكون العمل بالخطأ واجباً وبالصواب حراماً وهو ممتنع.
قوله: يدل على مذهبنا وهو أن المجتهد يخطئ ويصيب، إذ لو كان كل مجتهد مصيباً لصح صلاة من خالف الإمام عالماً بحاله لإصابتهما جميعاً في جهة القبلة.
قوله: وهو وجه الله تعالى أي المقصود هي الجهة التي رضيها الله تعالى وأمر بها وعند حصول المقصود لا بأس بفوات الوسيلة.
لو نزل بنا عذاب ما نجا منه إلا عمر هذا هو المقول لقوله فدل هذا الحديث على أن المجتهد المخطئ مخطئ ابتداء وانتهاء لأن المجتهد لو كان مصيباً من وجه لما كانوا مستحقين لنزول العذاب.
قوله: وعند البعض مصيب ابتداء أي بالنظر إلى الدليل مخطئ انتهاء أي بالنظر إلى الحكم فإنه لا يمتنع في الأقيسة الشرعية والأدلة الظنية أن يتناقض المطالب والأحكام مع رعاية الشرائط قدر الوسع والطاقة، ولذلك وصف الله تعالى اجتهاد داود بالحكم والعلم في مقام الثناء عليه والامتنان مع كونه خطأ بدلالة سوق الكلام في تخصيص سليمان بإصابة الحق، فلو كان خطأ من كل وجه لما كان حكماً وعلماً بل جهلاً وخطأ
المجلد
العرض
74%
تسللي / 578