التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
و «رؤوسهما» ونحو ذلك احترازاً عن استثقال الجمع بين التثنيتين مع وضوح أن المراد بمثل هذا الجمع الاثنان. وقد يجاب بأن المراد بالقلوب الميول والدواعي المختلفة كما يقال لمن مال قلبه إلى جهتين أو تردد بينهما أنه ذو قلبين.
وأما الجواب عن الثالث فهو أنه لما دل الإجماع على أن أقل الجمع ثلاثة وجب تأويل الحديث في ذلك بأن يحمل على أن للاثنين حكم الجمع في المواريث استحقاقاً وحجباً أو في حكم الاصطفاف خلف الإمام وتقدم الإمام عليهما، أو في إباحة السفر لهما وارتفاع ما كان منهياً في أول الإسلام من مسافر واحد أو اثنين بناء على غلبة الكفار، أو في انعقاد صلاة الجماعة بهما وإدراك فضيلة الجماعة وذلك لأن الغالب من حال النبي تعريف الأحكام دون اللغات على أن هذا الدليل على تقدير تمامه لا يدل على المطلوب إذ ليس النزاع في ج م ع وما يشتق من ذلك لأنه في اللغة ضم شيء إلى شيء وهذا حاصل في الاثنين بلا خلاف، وإنما النزاع في صيغ الجمع وضمائره، ولذا قال ابن الحاجب: اعلم أن النزاع في نحو «رجال» و «مسلمين» و «ضربوا» لا في لفظ ج م ع ولا في نحو «نحن فعلنا» ولا في نحو «صغت قلوبكما فإنه وفاق، فعلى هذا لا حاجة إلى ما ذكره المصنف جواباً عن مثل «فعلنا» ومع ذلك يجب أن يحمل اشتراكه بين التثنية والجمع على الاشتراك المعنوي دون اللفظي لأنه موضوع للمتكلم مع الغير واحداً كان الغير أو أكثر، وهذا مفهوم واحد يصدق على الاثنين والثلاثة وما فوق ذلك كما يصدق هم فعلوا على الثلاثة والأربعة وما فوقهما من غير اشتراك لفظ وتعدد وضع، وأبعد من ذلك ما قيل: إن مثل «فعلنا» حقيقة في الجمع مجاز في الاثنين واكتفي بهذا المجاز ولم يوضع للمتكلم مع واحد آخر اسم خاص لئلا يكون التبع مزاحماً للأصل لأن المتكلم بهذه الصيغة يحكي عن نفسه وعن غيره على أن ذلك الغير تبع له في الدخول تحت الصيغة لأنه ليس بمتكلّم بهذا الكلام حقيقة وهو ظاهر، بخلاف ما إذا كان الغير فوق الواحد فإنه يتقوى بكثرته ويصير بمنزلة الأصل.
واعلم أنهم لم يفرقوا في هذا المقام بين جمع القلة وجمع الكثرة فدل بظاهره على أن التفرقة بينهما إنما هي في جانب الزيادة بمعنى أن جمع القلة مختص بالعشرة فما دونها، وجمع الكثرة غير مختص لا أنه مختص بما فوق العشرة، وهذا أوفق بالاستعمالات وإن صرح بخلافه كثير من الثقات
وأما الجواب عن الثالث فهو أنه لما دل الإجماع على أن أقل الجمع ثلاثة وجب تأويل الحديث في ذلك بأن يحمل على أن للاثنين حكم الجمع في المواريث استحقاقاً وحجباً أو في حكم الاصطفاف خلف الإمام وتقدم الإمام عليهما، أو في إباحة السفر لهما وارتفاع ما كان منهياً في أول الإسلام من مسافر واحد أو اثنين بناء على غلبة الكفار، أو في انعقاد صلاة الجماعة بهما وإدراك فضيلة الجماعة وذلك لأن الغالب من حال النبي تعريف الأحكام دون اللغات على أن هذا الدليل على تقدير تمامه لا يدل على المطلوب إذ ليس النزاع في ج م ع وما يشتق من ذلك لأنه في اللغة ضم شيء إلى شيء وهذا حاصل في الاثنين بلا خلاف، وإنما النزاع في صيغ الجمع وضمائره، ولذا قال ابن الحاجب: اعلم أن النزاع في نحو «رجال» و «مسلمين» و «ضربوا» لا في لفظ ج م ع ولا في نحو «نحن فعلنا» ولا في نحو «صغت قلوبكما فإنه وفاق، فعلى هذا لا حاجة إلى ما ذكره المصنف جواباً عن مثل «فعلنا» ومع ذلك يجب أن يحمل اشتراكه بين التثنية والجمع على الاشتراك المعنوي دون اللفظي لأنه موضوع للمتكلم مع الغير واحداً كان الغير أو أكثر، وهذا مفهوم واحد يصدق على الاثنين والثلاثة وما فوق ذلك كما يصدق هم فعلوا على الثلاثة والأربعة وما فوقهما من غير اشتراك لفظ وتعدد وضع، وأبعد من ذلك ما قيل: إن مثل «فعلنا» حقيقة في الجمع مجاز في الاثنين واكتفي بهذا المجاز ولم يوضع للمتكلم مع واحد آخر اسم خاص لئلا يكون التبع مزاحماً للأصل لأن المتكلم بهذه الصيغة يحكي عن نفسه وعن غيره على أن ذلك الغير تبع له في الدخول تحت الصيغة لأنه ليس بمتكلّم بهذا الكلام حقيقة وهو ظاهر، بخلاف ما إذا كان الغير فوق الواحد فإنه يتقوى بكثرته ويصير بمنزلة الأصل.
واعلم أنهم لم يفرقوا في هذا المقام بين جمع القلة وجمع الكثرة فدل بظاهره على أن التفرقة بينهما إنما هي في جانب الزيادة بمعنى أن جمع القلة مختص بالعشرة فما دونها، وجمع الكثرة غير مختص لا أنه مختص بما فوق العشرة، وهذا أوفق بالاستعمالات وإن صرح بخلافه كثير من الثقات