التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
المثنى جمع فيصح تخصيص الجمع وما في معناه إلى الثلاثة، والمفرد كالرجل وما في معناه نحو لا أتزوج النساء إلى الواحد، والطائفة كالمفرد.
ومنها الجمع المعرف باللام إذا لم يكن معهوداً، لأن المعرف ليس هو الماهية في الجمع ولا بعض الأفراد لعدم الأولوية فتعين الكل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: فيصح تخصيص الجمع قد اختلفوا في منتهى التخصيص؛ فقيل لابد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام، وقيل يجوز إلى ثلاثة، وقيل إلى اثنين، وقيل إلى واحد، والمختار عند المصنف أن العام إن كان جمعاً مثل «الرجال» و «النساء» أو في معناه مثل «الرهط» و «القوم» يجوز تخصيصه إلى الثلاثة تفريعاً على أنها أقل الجمع، فالتخصيص إلى ما دونها يخرج اللفظ عن الدلالة على الجمع فيصير نسخاً. وإن كان مفرداً كالرجل أو ما في معناه كالنساء في «لا أتزوج النساء» يجوز تخصيصه إلى الواحد لأنه لا يخرج بذلك عن الدلالة على الفرد على ما هو أصل وضع المفرد.
والطائفة كالمفرد بهذا فسر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة}، ومنها أي من ألفاظ العام، الجمع المعرف باللام إذا لم يكن معهوداً لأنّ المعرّف ليس هو الماهية في الجمع ولا بعض الأفراد لعدم الأولوية فتعين الكل.
اعلم أن لام التعريف إما للعهد الخارجي أو الذهني، وإما لاستغراق الجنس، وإما لتعريف الطبيعة، لكن العهد هو الأصل ثم الاستغراق ثم تعريف الطبيعة، لأن اللفظ الذي يدخل عليه اللام دال على الماهية بدون اللام فحمل اللام على الفائدة الجديدة أولى من حمله على تعريف الطبيعة والفائدة الجديدة. أما تعريف العهد أو استغراق الجنس وتعريف العهد أولى من الاستغراق لأنه إذا ذكر بعض أفراد الجنس خارجاً أو ذهناً فحمل اللام على ذلك البعض المذكور أولى من حمله على جميع الأفراد لأن البعض متيقن والكل محتمل. فإذا علم ذلك ففى الجمع المحلى بالألف واللام لا يمكن حمله بطريق الحقيقة على تعريف الماهية لأن الجمع وضع لأفراد الماهية لا للماهية من حيث هي لكن يحمل عليها بطريق المجاز على ما يأتي في هذه الصفحة، ولا يمكن حمله على العهد إذا لم يكن عهد، فقوله ولا بعض الأفراد لعدم الأولوية» إشارة إلى هذا فتعين
ومنها الجمع المعرف باللام إذا لم يكن معهوداً، لأن المعرف ليس هو الماهية في الجمع ولا بعض الأفراد لعدم الأولوية فتعين الكل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: فيصح تخصيص الجمع قد اختلفوا في منتهى التخصيص؛ فقيل لابد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام، وقيل يجوز إلى ثلاثة، وقيل إلى اثنين، وقيل إلى واحد، والمختار عند المصنف أن العام إن كان جمعاً مثل «الرجال» و «النساء» أو في معناه مثل «الرهط» و «القوم» يجوز تخصيصه إلى الثلاثة تفريعاً على أنها أقل الجمع، فالتخصيص إلى ما دونها يخرج اللفظ عن الدلالة على الجمع فيصير نسخاً. وإن كان مفرداً كالرجل أو ما في معناه كالنساء في «لا أتزوج النساء» يجوز تخصيصه إلى الواحد لأنه لا يخرج بذلك عن الدلالة على الفرد على ما هو أصل وضع المفرد.
والطائفة كالمفرد بهذا فسر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة}، ومنها أي من ألفاظ العام، الجمع المعرف باللام إذا لم يكن معهوداً لأنّ المعرّف ليس هو الماهية في الجمع ولا بعض الأفراد لعدم الأولوية فتعين الكل.
اعلم أن لام التعريف إما للعهد الخارجي أو الذهني، وإما لاستغراق الجنس، وإما لتعريف الطبيعة، لكن العهد هو الأصل ثم الاستغراق ثم تعريف الطبيعة، لأن اللفظ الذي يدخل عليه اللام دال على الماهية بدون اللام فحمل اللام على الفائدة الجديدة أولى من حمله على تعريف الطبيعة والفائدة الجديدة. أما تعريف العهد أو استغراق الجنس وتعريف العهد أولى من الاستغراق لأنه إذا ذكر بعض أفراد الجنس خارجاً أو ذهناً فحمل اللام على ذلك البعض المذكور أولى من حمله على جميع الأفراد لأن البعض متيقن والكل محتمل. فإذا علم ذلك ففى الجمع المحلى بالألف واللام لا يمكن حمله بطريق الحقيقة على تعريف الماهية لأن الجمع وضع لأفراد الماهية لا للماهية من حيث هي لكن يحمل عليها بطريق المجاز على ما يأتي في هذه الصفحة، ولا يمكن حمله على العهد إذا لم يكن عهد، فقوله ولا بعض الأفراد لعدم الأولوية» إشارة إلى هذا فتعين