اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

هل الفرض والواجب مترادفان: والشافعي - صلى الله عليه وسلم - لم يفرق بين الفرض والواجب، والتفاوت بين الكتاب وخبر الواحد يوجب التفاوت بين مدلوليهما، وقد يطلق الواجب عندنا على المعنى الأعم أيضاً، فصح أن يقال صلاة الفجر واجبة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: هي من صفاته أيضاً إذ الانتفاع والوطء فعل المكلف، ولا منافاة بين كون الحكم صفة لفعل المكلف وأثراً له. ثم لا يخفى أن الحكم الغير الأصلي أعني الذي يبتنى على أعذار العباد أيضاً يتصف بهذه الأحكام كالرخصة الواجبة أو المندوبة أو المباحة فلا معنى للتخصيص بالحكم الأصلي.
قوله: فالفرض لازم علماً أي يلزم اعتقاد حقيته والعمل بموجبه لثبوته بدليل قطعي حتى لو أنكره قولاً أو اعتقاداً كان كافراً، والواجب لا يلزم اعتقاد حقيته لثبوته بدليل ظني ومبنى الاعتقاد على اليقين لكن يلزم العمل بموجبه للدلائل الدالة على وجوب اتباع الظن، فجاحده لا يكفر، وتارك العمل به إن كان مؤولاً لا يفسق ولا يضلل لأن التأويل في مظانه من سيرة السلف وإلا، فإن كان مستخفاً يضلل لأن رد خبر الواحد والقياس بدعة، وإن لم يكن مؤولاً ولا مستخفاً يفسق لخروجه عن الطاعة بترك ما وجب عليه، وإلى هذا أشار بقوله: ويعاقب تارك الفرض والواجب للآيات والأحاديث الدالة على وعيد العصاة إلا أن يعفو الله تعالى بفضله وكرمه، أو توبة العاصي وندمه للنصوص الدالة على العفو والمغفرة، ولأنه حق الله تعالى فيجوز له العفو. وعند المعتزلة لا عفو ولا غفران بدون التوبة وهي مسألة وجوب الثواب والعقاب على الله تعالى.
قوله: والشافعي الله لم يفرق بين الفرض والواجب لا نزاع للشافعي الله في تفاوت مفهومي الفرض والواجب في اللغة، ولا في تفاوت ما ثبت بدليل قطعي كمحكم الكتاب، وما ثبت بدليل ظني كمحكم خبر الواحد في الشرع، فإن جاحد الأول كافر دون الثاني، وتارك العمل بالأوّل مؤولاً فاسق دون الثاني، وإنما يزعم أن الفرض والواجب لفظان مترادفان منقولان من معناهما اللغوي إلى معنى واحد هو ما يمدح فاعله ويذم تاركه شرعاً، سواء ثبت ذلك بدليل قطعي أو ظني، وهذا مجرد اصطلاح فلا معنى للاحتجاج بأن التفاوت بين الكتاب وخبر الواحد يوجب التفاوت بين مدلوليهما، أو بأن
المجلد
العرض
75%
تسللي / 578