اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

منع عن اكتسابه وتحصيله، ومعنى حرمة العين أنها منعت من العبد تصرفاته فيها، فحرمة الفعل من قبيل منع الرجل عن الشيء كما تقول للغلام لا تشرب هذا الماء» ومعنى حرمة العين منع الشيء عن الرجل بأن يصب الماء مثلاً وهو أوكد. وثانيهما أن معنى حرمة العين خروجها عن أن تكون محلاً للفعل شرعاً كما أن معنى حرمة الفعل خروجه عن الاعتبار شرعاً، فالخروج عن الاعتبار شرعاً متحقق فيهما فلا يكون مجازاً، وخروج العين عن أن تكون محلاً للفعل يستلزم منع الفعل بطريق أوكد وألزم بحيث لا يبقى احتمال الفعل أصلاً، فنفي الفعل فيه وإن كان تبعاً أقوى من نفيه إذا كان مقصوداً.
ولما لاح على هذا الكلام أثر الضعف بناء على أن الحرمة في الشرع قد نقلت عن معناها اللغوي إلى كون الفعل ممنوعاً عنه شرعاً أو كونه بحيث يعاقب فاعله وكان مع ذلك إضافة الحرمة إلى بعض الأعيان مستحسنة جداً كحرمة الميتة والخمر دون البعض كحرمة خبز الغير، سلك المصنف يرحمه الله في ذلك طريقة متوسطة وهو أن الفعل الحرام نوعان: أحدهما ما يكون منشأ حرمته عين ذلك المحل كحرمة أكل الميتة وشرب الخمر ويسمى حراماً لعينه، والثاني ما يكون منشأ الحرمة غير ذلك المحل كحرمة أكل مال الغير فإنها ليست لنفس ذلك المال بل لكونه ملك الغير، فالأكل محرم ممنوع لكن المحل قابل للأكل في الجملة بأن يأكله مالكه بخلاف الأوّل، فإن المحل قد خرج عن قابلية الفعل ولزم من ذلك عدم الفعل ضرورة عدم محله، ففي الحرام لعينه المحل أصل والفعل تبع بمعنى أن المحل أخرج أوّلاً من قبول الفعل ومنع ثم صار الفعل ممنوعاً ومخرجاً عن الاعتبار فحسن نسبة الحرمة وإضافتها إلى المحل دلالة على أنه غير صالح للفعل شرعاً حتى كأنه الحرام نفسه، ولا يكون ذلك من إطلاق المحل وإرادة الفعل الحال فيه بأن يراد بالميتة أكلها لما في ذلك من فوات الدلالة على خروج المحل عن صلاحية الفعل بخلاف الحرام لغيره فإنه إذا أضيف الحرمة فيه إلى المحل يكون على حذف المضاف أو على إطلاق المحل على الحال.
فإذا قلنا: الميتة حرام فمعناه أن الميتة منشأ الحرمة أكلها. وإذا قلنا خبز الغير حرام فمعناه أن أكله حرام إما مجازاً أو على حذف المضاف كما في قوله تعالى: {واسئل القرية} [يوسف: ??] يحمل تارة على حذف المضاف أي أهل القرية، وتارة على أن القرية مجاز عن الأهل إطلاقاً للمحل على الحال وهما متقاربان
المجلد
العرض
76%
تسللي / 578