اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

أقسام المكروه: والمكروه نوعان: مكروه كراهة تنزيه، وهو إلى الحل أقرب، ومكروه كراهة تحريم وهو إلى الحرمة أقرب وعند محمد: لا بل هذا حرام لكن بغير القطعي، كالواجب مع الفرض.
الرخصة والعزيمة: وأما الثاني فيسمى رخصة وما وقع من القسم الأول في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهو إلى الحل أقرب بمعنى أنه لا يعاقب فاعله أصلاً لكن يثاب تاركه أدنى ثواب، ومعنى القرب إلى الحرمة أنه يتعلق به محذور دون استحقاق العقوبة بالنار كحرمان الشفاعة، فترك الواجب حرام يستحق العقوبة بالنار، وترك السنة المؤكدة قريب من الحرام يستحق حرمان الشفاعة لقوله «من ترك سنتي لم ينل شفاعتي». وعن محمد: ليس المكروه كراهة التحريم إلى الحرام أقرب بل هو حرام ثبتت حرمته بدليل ظني، فعنده ما لزم تركه إن ثبت ذلك بدليل قطعي يسمى حراماً وإلا يسمى مكروهاً كراهة التحريم كما أن ما لزم الإتيان به إن ثبت ذلك فيه بدليل قطعي يسمى فرضاً وإلّا يسمى واجباً.
قوله: وأما الثاني من قسمي ما يعتبر فيه أوّلاً المقاصد الأخروية فيسمى رخصة وما يقابلها العزيمة، فحرمة إجراء كلمة الكفر على اللسان عزيمة لأنه حكم أصلي، وإباحتها للمكره رخصة لأنه غير أصلي بل مبني على أعذار العباد. فإن قيل: الرخصة قد تتصف بالإباحة والندب والوجوب وهي من أقسام الحكم الأصلي فيلزم كونها حكماً أصلياً وغير أصلي، ولا مجال لتغاير الاعتبار لأن الرخصة ليست حكماً أصلياً بشيء من الاعتبارات. أجيب بأن تخصيص الوجوب والحرمة ونحوهما مما يكون حكماً أصلياً إنما هو فيما يكون بطريق الرخصة، والحق أنه مما تفرد به المصنف وهو يخالف اصطلاح القوم، وإنما وقع فيه اختراع التقسيم الحاصر. وأما كون الرخصة مما يتعلق به مقصود أخروي بمعنى أنه يعتبر ذلك في مفهومه اعتباراً أولياً فيظهر بالتأمل في عبارات القوم في تفسيرها، ففي أصول الشافعية أن الرخصة ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرم لولا العذر لثبتت الحرمة والعزيمة بخلافه
المجلد
العرض
76%
تسللي / 578