التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
بالإيمان، فله أن يجري على لسانه وإن أخذ بالعزيمة وبذل نفسه حسبة في دينه، فأولى، وكذا الأمر بالمعروف وأكل مال الغير والإفطار ونحوه من العبادات.
والثاني: ما استبيح مع قيام المحرم دون الحرمة، كإفطار المسافر. رخص بناء على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خروجه من البدن. صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قوله: حسبة أي طلباً للثواب وهي اسم من الاحتساب. وإنما كان الأخذ بالعزيمة أولى لما فيه من رعاية حق الله صورة ومعنى بتفويت حق نفسه صورة ومعنى، ولما روي أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فما تقول في؟ قال: أنت أيضاً فخلاه. وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فما تقول في؟ قال: أنا أصم فأعاد عليه ثلاثاً فأعاد جوابه فقتله، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أما الأول فقد أخذ برخصة الله تعالى، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئاً له.
صَلَّى عَلَيْهِ قوله: وكذا الأمر بالمعروف نبه بهذا المثال على أن المراد بقيام المحرم أعم من أن ترجح الحرمة إلى الفعل كإجراء كلمة الكفر أو إلى الترك كما في الأمر بالمعروف فإنه فرض بالدلائل الدالة عليه فيكون تركه حراماً، ويستباح له الترك إذا خاف على نفسه لأن حق الله تعالى إنما يفوت صورة لا معنى لبقاء اعتقاد الفرضية، وفي أكل مال الغير المحرم وهو ملك الغير قائم والحرمة باقية لكن حق الغير لا يفوت إلا صورة لانجباره بالضمان فيستباح عند الإكراه. وفي التمثيل به إشارة إلى أن النصوص الدالة على أولوية الأخذ بالعزيمة وإن وردت في العبادات وفيما يرجع إلى إعزاز الدين لكن حق العباد أيضاً كذلك قياساً عليه لما في ذلك من إظهار التصلب في الدين ببذل نفسه في الاجتناب عن المحرمات، ولذا قال محمد - صلى الله عليه وسلم - فيه: كان مأجوراً إن شاء الله تعالى. وكذا في الإفطار الحرمة باقية لقيام المحرم وهو شهود الشهر من غير سفر ومرض فتوجه الخطاب، أما لو كان مريضاً أو مسافراً فأكره على الإفطار فامتنع حتى قتل كان آثماً لأنه إكراه على المباح كالمضطر إذا ترك أكل الميتة حتى مات.
والثاني أي الذي هو رخصة حقيقة لكن الأوّل أحق منه بكونه رخصة (ما استبيح مع قيام المحرم دون الحرمة كإفطار المسافر) فإن المحرم للإفطار وهو شهود الشهر قائم
والثاني: ما استبيح مع قيام المحرم دون الحرمة، كإفطار المسافر. رخص بناء على
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خروجه من البدن. صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قوله: حسبة أي طلباً للثواب وهي اسم من الاحتساب. وإنما كان الأخذ بالعزيمة أولى لما فيه من رعاية حق الله صورة ومعنى بتفويت حق نفسه صورة ومعنى، ولما روي أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لأحدهما: ما تقول في محمد؟ قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فما تقول في؟ قال: أنت أيضاً فخلاه. وقال للآخر: ما تقول في محمد؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فما تقول في؟ قال: أنا أصم فأعاد عليه ثلاثاً فأعاد جوابه فقتله، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أما الأول فقد أخذ برخصة الله تعالى، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئاً له.
صَلَّى عَلَيْهِ قوله: وكذا الأمر بالمعروف نبه بهذا المثال على أن المراد بقيام المحرم أعم من أن ترجح الحرمة إلى الفعل كإجراء كلمة الكفر أو إلى الترك كما في الأمر بالمعروف فإنه فرض بالدلائل الدالة عليه فيكون تركه حراماً، ويستباح له الترك إذا خاف على نفسه لأن حق الله تعالى إنما يفوت صورة لا معنى لبقاء اعتقاد الفرضية، وفي أكل مال الغير المحرم وهو ملك الغير قائم والحرمة باقية لكن حق الغير لا يفوت إلا صورة لانجباره بالضمان فيستباح عند الإكراه. وفي التمثيل به إشارة إلى أن النصوص الدالة على أولوية الأخذ بالعزيمة وإن وردت في العبادات وفيما يرجع إلى إعزاز الدين لكن حق العباد أيضاً كذلك قياساً عليه لما في ذلك من إظهار التصلب في الدين ببذل نفسه في الاجتناب عن المحرمات، ولذا قال محمد - صلى الله عليه وسلم - فيه: كان مأجوراً إن شاء الله تعالى. وكذا في الإفطار الحرمة باقية لقيام المحرم وهو شهود الشهر من غير سفر ومرض فتوجه الخطاب، أما لو كان مريضاً أو مسافراً فأكره على الإفطار فامتنع حتى قتل كان آثماً لأنه إكراه على المباح كالمضطر إذا ترك أكل الميتة حتى مات.
والثاني أي الذي هو رخصة حقيقة لكن الأوّل أحق منه بكونه رخصة (ما استبيح مع قيام المحرم دون الحرمة كإفطار المسافر) فإن المحرم للإفطار وهو شهود الشهر قائم