التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
أقسام الحكم التعليق: وأما القسم الثاني من الحكم، فالشيء المتعلق إن كان داخلاً في الآخر فهو ركن وإلا فإن كان مؤثراً فيه على ما ذكرناه في القياس فعلة، وإلا فإن كان موصلاً إليه في الجملة فسبب، وإلا فإن توقف عليه وجوده فشرط وإلا فلا أقل من أن يدل على وجوده فعلامة.
الركن: وأمّا الرّكن فما يقوم به الشيء. وقد شنع بعض الناس على أصحابنا فيما قالوا الإقرار ركن زائد والتصديق ركن أصلي. فإنه إن كان ركناً يلزم من انتفائه، انتفاء المركب، كما ينتفي العشرة بانتفاء الواحد.
فنقول: الركن الزائد شيء اعتبره الشرع في وجود المركب، لكن إن عدم بناءً على ضرورة جعل الشارع عدمه عفواً، واعتبر المركب موجوداً حكماً. وقولهم للأكثر حكم الكل من هذا الباب. وهذا نظير أعضاء الإنسان فالرأس ركن ينتفي الإنسان بانتفائه، واليد ركن لا ينتفي بانتفائه، ولكن ينقص
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزلة قولنا «ركن ليس بركن»، لأن معنى الركن ما يدخل في الشيء، ومعنى الزائد ما لا يدخل فيه بل يكون خارجاً عنه. ووجه التفصيل أنا لا نعني بالزائد ما يكون خارجاً عن الشيء بحيث لا ينتفي الشيء بانتفائه بل نعني به ما لا ينتفي حكم ذلك الشيء.
فمعنى الركن الزائد الجزء الذي إذا انتفى كان حكم المركب باقياً بحسب اعتبار الشارع، وذلك أن الجزء إذا كان من الضعف بحيث لا ينتفي حكم المركب بانتفائه كان شبيهاً بالأمر الخارج عن المركب فسمي زائداً بهذا الاعتبار، وهذا قد يكون باعتبار الكيفية كالإقرار في الإيمان أو باعتبار الكمية كالأقل في المركب منه ومن الأكثر حيث يقال للأكثر حكم الكل.
وأما جعل الأعمال داخلة في الإيمان كما نقل عن الشافعي فليس من هذا القبيل لأنه إنما يجعلها داخلة في الإيمان على وجه الكمال لا في حقيقة الإيمان. وأما عند المعتزلة فهي داخلة في حقيقته حتى إن الفاسق لا يكون مؤمناً.
فإن قلت: تمثيله في ذلك بالإنسان وأعضائه ليس بسديد لأن المجموع المشخص الذي يكون اليد جزأ منه لا شك أنه ينتفي بانتفاء اليد، غايته أن ذلك لشخص لا يموت ولا يسلب عنه اسم الإنسانية وهو غير مضر إذ التحقيق أن شيئاً من الأعضاء ليس بجزء من حقيقة الإنسان. قلت: المقصود
الركن: وأمّا الرّكن فما يقوم به الشيء. وقد شنع بعض الناس على أصحابنا فيما قالوا الإقرار ركن زائد والتصديق ركن أصلي. فإنه إن كان ركناً يلزم من انتفائه، انتفاء المركب، كما ينتفي العشرة بانتفاء الواحد.
فنقول: الركن الزائد شيء اعتبره الشرع في وجود المركب، لكن إن عدم بناءً على ضرورة جعل الشارع عدمه عفواً، واعتبر المركب موجوداً حكماً. وقولهم للأكثر حكم الكل من هذا الباب. وهذا نظير أعضاء الإنسان فالرأس ركن ينتفي الإنسان بانتفائه، واليد ركن لا ينتفي بانتفائه، ولكن ينقص
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزلة قولنا «ركن ليس بركن»، لأن معنى الركن ما يدخل في الشيء، ومعنى الزائد ما لا يدخل فيه بل يكون خارجاً عنه. ووجه التفصيل أنا لا نعني بالزائد ما يكون خارجاً عن الشيء بحيث لا ينتفي الشيء بانتفائه بل نعني به ما لا ينتفي حكم ذلك الشيء.
فمعنى الركن الزائد الجزء الذي إذا انتفى كان حكم المركب باقياً بحسب اعتبار الشارع، وذلك أن الجزء إذا كان من الضعف بحيث لا ينتفي حكم المركب بانتفائه كان شبيهاً بالأمر الخارج عن المركب فسمي زائداً بهذا الاعتبار، وهذا قد يكون باعتبار الكيفية كالإقرار في الإيمان أو باعتبار الكمية كالأقل في المركب منه ومن الأكثر حيث يقال للأكثر حكم الكل.
وأما جعل الأعمال داخلة في الإيمان كما نقل عن الشافعي فليس من هذا القبيل لأنه إنما يجعلها داخلة في الإيمان على وجه الكمال لا في حقيقة الإيمان. وأما عند المعتزلة فهي داخلة في حقيقته حتى إن الفاسق لا يكون مؤمناً.
فإن قلت: تمثيله في ذلك بالإنسان وأعضائه ليس بسديد لأن المجموع المشخص الذي يكون اليد جزأ منه لا شك أنه ينتفي بانتفاء اليد، غايته أن ذلك لشخص لا يموت ولا يسلب عنه اسم الإنسانية وهو غير مضر إذ التحقيق أن شيئاً من الأعضاء ليس بجزء من حقيقة الإنسان. قلت: المقصود