التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
العلّة حكماً: والعلة إسماً وحكماً إن كانت مركبة، فالجزء الأخير علة حكماً فقط وإن كان مركباً من جزئين، فالجزء الأخير علة حكماً، لا إسماً ولا معنى أيضاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والعلة حكماً فقط إلا أن التقسيم العقلي يقتضيهما والأحكام تدل على ثبوتها. أما الأول فلأن الجزء الأول من العلة لا يضاف الحكم إليه ولا يترتب عليه مع تأثيره فيه في الجملة فيكون علة معنى لوجود التأثير لا اسماً ولا حكماً لعدم الإضافة والمقارنة، فما له شبهة العلية وهو الجزء الغير الأخير من العلة يكون هذا القسم بعينه. وأما الثاني فلأنه لا معنى للعلة حكماً فقط إلا ما يتوقف الحكم عليه ويتصل به من غير إضافة ولا تأثير، فالجزء الأخير من السبب الداعي إلى الحكم إذا كان بحيث يتصل به الحكم يكون علة حكماً لوجود المقارنة لا اسماً لعدم الإضافة إليه، ولا معنى لعدم التأثير إذ لا تأثير للسبب الداعي فكيف الجزئه؟ وكذا الشرط الذي علق عليه الحكم كدخول الدار فيما إذا قال «إن دخلت الدار فأنت طالق» يتصل به الحكم من غير إضافة ولا تأثير فيكون علة حكماً فقط.
قوله: وأما السبب هو لغة ما يتصل به إلى الشيء، واصطلاحاً ما يكون طريقاً إلى الحكم من غير تأثير، وقد جرت العادة بأن يذكر في هذا المقام أقسام ما يطلق عليه اسم السبب حقيقة أو مجازاً. ويعتبر في تعدد الأقسام اختلاف الجهات والاعتبارات وإن اتحدت الأقسام بحسب الذوات، ولذا ذهب فخر الإسلام إلى أن أقسام السبب أربعة: سبب محض كدلالة السارق، وسبب في معنى العلة كسوق الدابة لما يتلف بها، وسبب مجازي كاليمين، وسبب له شبهة العلة كالطلاق المعلق بالشرط. ولما رأى المصنف أن الرابع هو بعينه السبب المجازي كما اعترف به فخر الإسلام، وأن عد المجازي من الأقسام ليس بمستحسن، قسم السبب إلى ما فيه معنى العلة وإلى ما ليس كذلك ويسمى الثاني سبباً حقيقياً. ثم قال: ومن السبب ما هو سبب مجازي أي مما يطلق عليه اسم السبب ولم يتعرض للسبب الذي فيه شبهة العلل.
قوله: فاعلم أنه اعتراض بين «أما» وجوابه وتمهيد لتقسيم السبب إلى ما يضاف إليه العلة وإلى ما لا يضاف، يعني أن السبب مفض إلى الحكم وطريق إليه لا مؤثر فيه فلابد للحكم من علة مؤثرة فيه موضوعة له. فالسبب إما أن يضاف إليه العلة أو لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والعلة حكماً فقط إلا أن التقسيم العقلي يقتضيهما والأحكام تدل على ثبوتها. أما الأول فلأن الجزء الأول من العلة لا يضاف الحكم إليه ولا يترتب عليه مع تأثيره فيه في الجملة فيكون علة معنى لوجود التأثير لا اسماً ولا حكماً لعدم الإضافة والمقارنة، فما له شبهة العلية وهو الجزء الغير الأخير من العلة يكون هذا القسم بعينه. وأما الثاني فلأنه لا معنى للعلة حكماً فقط إلا ما يتوقف الحكم عليه ويتصل به من غير إضافة ولا تأثير، فالجزء الأخير من السبب الداعي إلى الحكم إذا كان بحيث يتصل به الحكم يكون علة حكماً لوجود المقارنة لا اسماً لعدم الإضافة إليه، ولا معنى لعدم التأثير إذ لا تأثير للسبب الداعي فكيف الجزئه؟ وكذا الشرط الذي علق عليه الحكم كدخول الدار فيما إذا قال «إن دخلت الدار فأنت طالق» يتصل به الحكم من غير إضافة ولا تأثير فيكون علة حكماً فقط.
قوله: وأما السبب هو لغة ما يتصل به إلى الشيء، واصطلاحاً ما يكون طريقاً إلى الحكم من غير تأثير، وقد جرت العادة بأن يذكر في هذا المقام أقسام ما يطلق عليه اسم السبب حقيقة أو مجازاً. ويعتبر في تعدد الأقسام اختلاف الجهات والاعتبارات وإن اتحدت الأقسام بحسب الذوات، ولذا ذهب فخر الإسلام إلى أن أقسام السبب أربعة: سبب محض كدلالة السارق، وسبب في معنى العلة كسوق الدابة لما يتلف بها، وسبب مجازي كاليمين، وسبب له شبهة العلة كالطلاق المعلق بالشرط. ولما رأى المصنف أن الرابع هو بعينه السبب المجازي كما اعترف به فخر الإسلام، وأن عد المجازي من الأقسام ليس بمستحسن، قسم السبب إلى ما فيه معنى العلة وإلى ما ليس كذلك ويسمى الثاني سبباً حقيقياً. ثم قال: ومن السبب ما هو سبب مجازي أي مما يطلق عليه اسم السبب ولم يتعرض للسبب الذي فيه شبهة العلل.
قوله: فاعلم أنه اعتراض بين «أما» وجوابه وتمهيد لتقسيم السبب إلى ما يضاف إليه العلة وإلى ما لا يضاف، يعني أن السبب مفض إلى الحكم وطريق إليه لا مؤثر فيه فلابد للحكم من علة مؤثرة فيه موضوعة له. فالسبب إما أن يضاف إليه العلة أو لا