اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

والنكرة في غير هذه المواضع خاص لكونها دالة على فرد لكنها تكون مطلقة إذا كانت في الإنشاء ويثبت بها واحد مجهول عند السامع إذا كانت في الأخبار نحو رأيت رجلاً: فإذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى وإذا أعيدت معرفة كانت عينها لأنّ الأصل في اللام العهد، والمعرفة إذا أعيدت فكذلك في الوجهين.
قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {فإنّ مع العُسر يُسراً إنّ مع العسر يسراً} لن يغلب عسر يسرين والأصح أن هذا تأكيد، وإن أقر بألف مقيد بصك مرتين يجب ألف وإن أقرّ به منكراً يجب ألفان عنده إلا أن يتحد المجلس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كل منهما بالنسبة إلى الآخر خاص من وجه عام من وجه. وذكر ابن الحاجب أن التخصيص يطلق على قصر اللفظ على بعض مسمياته وإن لم يكن عاماً كما يطلق العام على اللفظ بمجرد تعدد مسمياته مثل العشرة.
قوله: والنكرة في غير هذه المواضع أي النفي والشرط المثبت والوصف بصفة عامة تخص لأنها موضوعة للفرد فلا تعم إلا بدليل يوجب العموم. ولا يخفى أن النكرة المصدرة بلفظ «كل» مثل «أكرم كل رجل» والنكرة المستغرفة باقتضاء المقام كقوله تعالى: علمت نفس [الانفطار: 5] وقولهم تمرة خير من جرادة واقعة في غير هذه المواضع مع أنها عامة. ثم النكرة إذا كانت خاصة فإن وقعت في الإنشاء فهي مطلقة تدل على نفس الحقيقة من غير تعلق لأمر زائد، وهذا معنى قولهم المطلق هو المتعرض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات كقوله تعالى: إنّ الله يأمركم أن تذبحوا بقرة [البقرة: 67] فإنه إنشاء للأمر بمنزلة صيغ العقود مثل «بعت واشتريت». وإن وقعت في الأخبار مثل «رأيت رجلاً فهي لإثبات واحد مبهم من ذلك الجنس غير معلوم التعين عند السامع، وجعله مقابلاً للمطلق باعتبار اشتماله على قيد الوحدة.
قوله: فإذا أعيدت نكرة لما انجر الكلام إلى ذكر النكرة وإفادتها العموم والخصوص أردفه بما اشتهر من أن النكرة إذا أعيدت نكرة، فالثاني غير الأول، والمعرفة بالعكس. فالأقسام العقلية أربعة ففي قوله تعالى: كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول [المزمل: 15] أعيدت النكرة معرفة، وفي قوله تعالى: إن مع العسر
المجلد
العرض
9%
تسللي / 578