التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
ومنها: «ما» في غير العقلاء وقد يستعار لمن يعقل. فإن قال إن كان ما في بطنك غلاماً فأنت حرة فولدت غلاماً وجارية لم تعتق لأن المراد الكل، وإن قال طلق نفسك من ثلاث ما شئت تطلق ما دونها وعندهما ثلاثاً وقد مر وجههما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عبيدي عتقه فهو حر» بقرينة إضافة المشيئة إلى ما هو من ألفاظ العموم، وكقوله تعالى: فأذن لمن شئت منهم) [النور: 62] وكقوله تعالى: {ترجي من تشاء منهنّ) بقرينة قوله: واستغفر لهنّ} [الأحزاب: 51] وقوله تعالى: ذلك أدنى أن تقرّ أعينهن) [الأحزاب: 51] فإنها ترجح العموم. وكون «من» للبيان فصار الفرق بين «من شاء من عبيدي» و «من شئت من عبيدي» أن في الأوّل قرينة دالة على أن «من» للبيان دون التبعيض بخلاف الثاني.
وقد يقال: إن العموم ههنا بعموم الصفة والمشيئة صفة الفاعل دون المفعول، ولو سلم فالمفعول عتقه لا كلمة «من» ضعفه ظاهر. وبينهما فرق آخر تفرد به المصنف تقريره أن من يحتمل التبعيض والبيان والتبعيض متيقن ثابت على التقديرين ضرورة وجود البعض في ضمن الكل وإرادة الكل محتملة فيحمل «من» على التبعيض أخذاً بالمتيقن المقطوع وتركاً للمحتمل المشكوك. ففي من شاء من عبيدي» أمكن العمل بعموم «من» وتبعيض «من» بأن يعتق كل واحد لأنه لما علق عتق كل لمشيته مع قطع النظر عن الغير كان كل من شاء العتق بعضاً من العبيد بخلاف من شئت من عبيدي» فإن المخاطب لو شاء عتق الكل سقط معنى التبعيض بالكلية.
قوله: (ومنها ما في غير العقلاء هذا قول بعض أئمة اللغة، والأكثرون على أنه يعم العقلاء وغيرهم. فإن قيل: ففي قوله تعالى: فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) [المزمل: 20] يجب قراءة جميع ما تيسر عملاً بالعموم كما في قولهم إن كان ما في بطنك غلاماً فأنت حرة قلنا: بناء الأمر على التيسر دل على أن المراد ما تيسر بصفة الانفراد دون الاجتماع لأنه عند الاجتماع ينقلب متعسراً.
قوله: وقد مر وجههما أما وجه قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فهو أن «ما» عام و «من» للبيان والثلاث جميع عدد الطلاق المشروع. وأما وجه قول أبي حنيفة الله فهو أن «من» للتبعيض فيجب أن يكون ما شاءت» بعض الثلاث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عبيدي عتقه فهو حر» بقرينة إضافة المشيئة إلى ما هو من ألفاظ العموم، وكقوله تعالى: فأذن لمن شئت منهم) [النور: 62] وكقوله تعالى: {ترجي من تشاء منهنّ) بقرينة قوله: واستغفر لهنّ} [الأحزاب: 51] وقوله تعالى: ذلك أدنى أن تقرّ أعينهن) [الأحزاب: 51] فإنها ترجح العموم. وكون «من» للبيان فصار الفرق بين «من شاء من عبيدي» و «من شئت من عبيدي» أن في الأوّل قرينة دالة على أن «من» للبيان دون التبعيض بخلاف الثاني.
وقد يقال: إن العموم ههنا بعموم الصفة والمشيئة صفة الفاعل دون المفعول، ولو سلم فالمفعول عتقه لا كلمة «من» ضعفه ظاهر. وبينهما فرق آخر تفرد به المصنف تقريره أن من يحتمل التبعيض والبيان والتبعيض متيقن ثابت على التقديرين ضرورة وجود البعض في ضمن الكل وإرادة الكل محتملة فيحمل «من» على التبعيض أخذاً بالمتيقن المقطوع وتركاً للمحتمل المشكوك. ففي من شاء من عبيدي» أمكن العمل بعموم «من» وتبعيض «من» بأن يعتق كل واحد لأنه لما علق عتق كل لمشيته مع قطع النظر عن الغير كان كل من شاء العتق بعضاً من العبيد بخلاف من شئت من عبيدي» فإن المخاطب لو شاء عتق الكل سقط معنى التبعيض بالكلية.
قوله: (ومنها ما في غير العقلاء هذا قول بعض أئمة اللغة، والأكثرون على أنه يعم العقلاء وغيرهم. فإن قيل: ففي قوله تعالى: فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) [المزمل: 20] يجب قراءة جميع ما تيسر عملاً بالعموم كما في قولهم إن كان ما في بطنك غلاماً فأنت حرة قلنا: بناء الأمر على التيسر دل على أن المراد ما تيسر بصفة الانفراد دون الاجتماع لأنه عند الاجتماع ينقلب متعسراً.
قوله: وقد مر وجههما أما وجه قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فهو أن «ما» عام و «من» للبيان والثلاث جميع عدد الطلاق المشروع. وأما وجه قول أبي حنيفة الله فهو أن «من» للتبعيض فيجب أن يكون ما شاءت» بعض الثلاث