التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
ولنا قوله تعالى: لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «أبهموا ما أبهم الله واتبعوا ما بين الله».
وعامة الصحابة ما قيدوا أمهات النساء بالدخول الوارد في الربائب، ولأن إعمال الدليلين واجب ما أمكن، والنفي في المقيس عليه بناء على العدم الأصلي فكيف يعدى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولنا قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) فهذه الآية تدل على أن المطلق يجري على إطلاقه ولا يحمل على المقيد، لأن التقييد يوجب التغليظ والمساءة كما في بقرة بني إسرائيل، وقال ابن عباس رضي الله عنهما أبهموا ما أبهم الله واتبعوا ما بين الله) أي اتركوه على إبهامه والمطلق مبهم بالنسبة إلى المقيد المعين فلا يحمل عليه.
قوله: وعامة الصحابة قال عمر رضي الله عنه: أم المرأة مبهمة في كتاب الله تعالى فأبهموها أي خال تحريمها عن قيد الدخول الثابت في الربائب فأطلقوها. وعليه انعقد إجماع من بعدهم، كذا في التقويم.
ما أمكن فيعمل بكل واحد في مورده إلا أن لا يمكن وهو عند اتحاد الحادثة والحكم، فهذه الدلائل لنفي المذهب الأول وهو الحمل مطلقاً فالآن شرع في نفي المذهب الثاني وهو الحمل إن اقتضى القياس بقوله (والنفي في المقيس عليه بناء على العدم الأصلي فكيف يعدى جواب عما قالوا إنه يحمل عليه فإنهم قالوا: إن النفي حكم شرعي ونحن نقول هو عدم أصلي، فإن قوله تعالى في كفارة القتل: {فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] يدل على إيجاب المؤمنة وليس له دلالة على الكافرة أصلاً، والأصل عدم إجزاء تحرير رقبة عن كفارة القتل وقد ثبت إجزاء المؤمنة بالنص فبقي عدم إجزاء الكافرة على العدم الأصلي فلا يكون حكماً شرعياً، ولا بد في القياس من كون المعدي حكماً شرعياً، وتوضيحه أن الإعدام على قسمين: الأول عدم إجزاء ما لا يكون تحرير رقبة كعدم إجزاء الصلاة والصوم وغيرهما، والثاني عدم إجزاء ما يكون تحرير رقبة غير مؤمنة.
فالقسم الأول إعدام أصلية بلا خلاف، والقسم الثاني مختلف فيه. فعند الشافعي رضي الله عنه حكم شرعي، وعندنا عدم أصلي بناء على أن التخصيص بالوصف دال عنده على نفي الحكم عن الموصوف بدون ذلك الوصف فإنه لما قال «فتحرير رقبة» فلو لم يقل «مؤمنة» لجاز تحرير الكافرة، فلما قال «مؤمنة» لزم منه نفي تحرير الكافرة فيكون النفي مدلول
وعامة الصحابة ما قيدوا أمهات النساء بالدخول الوارد في الربائب، ولأن إعمال الدليلين واجب ما أمكن، والنفي في المقيس عليه بناء على العدم الأصلي فكيف يعدى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولنا قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) فهذه الآية تدل على أن المطلق يجري على إطلاقه ولا يحمل على المقيد، لأن التقييد يوجب التغليظ والمساءة كما في بقرة بني إسرائيل، وقال ابن عباس رضي الله عنهما أبهموا ما أبهم الله واتبعوا ما بين الله) أي اتركوه على إبهامه والمطلق مبهم بالنسبة إلى المقيد المعين فلا يحمل عليه.
قوله: وعامة الصحابة قال عمر رضي الله عنه: أم المرأة مبهمة في كتاب الله تعالى فأبهموها أي خال تحريمها عن قيد الدخول الثابت في الربائب فأطلقوها. وعليه انعقد إجماع من بعدهم، كذا في التقويم.
ما أمكن فيعمل بكل واحد في مورده إلا أن لا يمكن وهو عند اتحاد الحادثة والحكم، فهذه الدلائل لنفي المذهب الأول وهو الحمل مطلقاً فالآن شرع في نفي المذهب الثاني وهو الحمل إن اقتضى القياس بقوله (والنفي في المقيس عليه بناء على العدم الأصلي فكيف يعدى جواب عما قالوا إنه يحمل عليه فإنهم قالوا: إن النفي حكم شرعي ونحن نقول هو عدم أصلي، فإن قوله تعالى في كفارة القتل: {فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] يدل على إيجاب المؤمنة وليس له دلالة على الكافرة أصلاً، والأصل عدم إجزاء تحرير رقبة عن كفارة القتل وقد ثبت إجزاء المؤمنة بالنص فبقي عدم إجزاء الكافرة على العدم الأصلي فلا يكون حكماً شرعياً، ولا بد في القياس من كون المعدي حكماً شرعياً، وتوضيحه أن الإعدام على قسمين: الأول عدم إجزاء ما لا يكون تحرير رقبة كعدم إجزاء الصلاة والصوم وغيرهما، والثاني عدم إجزاء ما يكون تحرير رقبة غير مؤمنة.
فالقسم الأول إعدام أصلية بلا خلاف، والقسم الثاني مختلف فيه. فعند الشافعي رضي الله عنه حكم شرعي، وعندنا عدم أصلي بناء على أن التخصيص بالوصف دال عنده على نفي الحكم عن الموصوف بدون ذلك الوصف فإنه لما قال «فتحرير رقبة» فلو لم يقل «مؤمنة» لجاز تحرير الكافرة، فلما قال «مؤمنة» لزم منه نفي تحرير الكافرة فيكون النفي مدلول