اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

ثم كل من الحقيقة والمجاز إما في المفرد وقد مر تعريفهما، وإما في الجملة فإن نسب المتكلم الفعل إلى ما هو فاعل عنده فالنسبة حقيقة فيه. وإن نسب إلى غيره لملابسة بين الفعل والمنسوب إليه فالنسبة مجازية نحو «أنبت الربيع البقل»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فلان طويل النجاد قصداً بطول النجاد إلى طول القامة فيصح الكلام وإن لم يكن له نجاد قط، بل وإن استحال المعنى الحقيقي كما في قوله تعالى: {والسموات مطويات بيمينه} [الزمر: 67] وقوله تعالى: الرحمن على العرش استوى) [طه: 5] وأمثال ذلك، فإن هذه كلها كنايات عند المحققين من غير لزوم كذب لأن استعمال اللفظ في معناه الحقيقي وطلب دلالته عليه إنما هو لقصد الانتقال منه إلى ملزومه، وحينئذ لا حاجة إلى ما قيل إن الكناية مستعملة في المعنى الثاني لكن مع جواز إرادة المعنى الأول ولو في محل آخر وباستعمال آخر بخلاف المجاز فإنه من حيث إنه مجاز مشروط بقرينة مانعة عن إرادة الموضوع له.
قوله: (ثم كل من الحقيقة والمجاز يريد أن لفظ الحقيقة والمجاز مقول على النوعين بالاشتراك وربما يقيدان في المفرد باللغويين، وفي الجملة بالعقليين أو الحكميين. وميل المصنف إلى أنهما من صفات الكلام كما هو اصطلاح الأكثرين دون الإسناد ولذا وصف النسبة بالحقيقة والمجازية دون الحقيقة والمجاز إلا أن اتصاف الكلام بهما إنما هو باعتبار الإسناد فلهذا اعتبر في التقسيم النسبة فصار الحاصل أن الحقيقة العقلية جملة أسند فيها الفعل إلى ما هو فاعل عند المتكلم كقول المؤمن أنبت الله البقل» والمجاز العقلي جملة أسند فيها الفعل إلى غير ما هو فاعل عند المتكلم لملابسة بين الفعل وذلك الغير نحو أنبت الربيع البقل» لما بين الإنبات والربيع من الملابسة لكونه زماناً له.
وأراد بالفعل المصطلح وما في معناه من المصادر والصفات، وبالفاعل عند المتكلم ما يريد إفهام المخاطب أنه فاعل عنده بمعنى أن الفعل حاصل له وهو موصوف به، سواء قام به في الخارج كـ «ضرب أو لا كـ «مات»، وسواء صدر عنه باختياره أو لا، وسواء كان فاعلاً عند المتكلّم في نفس الأمر أو لا، فيدخل في تعريف الحقيقة ما يطابق الواقع والاعتقاد جميعاً أو لا يطابق شيئاً منها أو يطابق أحدهما فقط. فلو قال الفاعل عند العقل لخرج ما يطابق الاعتقاد فقط مثل قول الدهري «أنبت الربيع البقل» اللهم إلا أن
المجلد
العرض
12%
تسللي / 578