التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
فصل: في أنواع علاقات المجاز، إذا أطلقت لفظاً على مسمى، وأردت غير الموضوع له، فالمعنى الحقيق إن حصل له بالفعل في بعض الأزمان فمجاز باعتبار ما كان أو ما يؤول، أو بالقوة فمجاز بالقوة كالمسكر للخمر أريقت، وإن لم يحصل له
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يقال: المراد عقل المتكلم أو السامع، وقد احترز به عن الفاعل في اللفظ فإن المنسوب إليه في المجاز العقلي أيضاً فاعل في اللفظ، ولو أراد بالفاعل عند المتكلم ما يكون الفعل حاصلاً له في اعتقاد المتكلم بحسب التحقيق لخرج الأقوال الكاذبة التي لا تطابق الواقع ولا الاعتقاد مثل قول القائل «جاء زيد مع علمه بأنه لم يجيء لأنه لم يوصف بالمجيء، لا في الواقع ولا عند المتكلم بحسب التحقيق لكن بحسب ما يفهم من ظاهر كلامه، فصار الحاصل أن الفاعل عند المتكلم عبارة عما يكون الفعل حاصلاً له عند المتكلم في الظاهر فيشمل نحو «ضرب عمرو» على لفظ المبني للمفعول لأن المضروبية صفة عمرو فهو فاعل، ثم الضمير في غيره راجع إلى الفاعل عند المتكلم بالمعنى المذكور فيدخل في تعريف المجاز مثل «أفعم السيل» على لفظ المبني للمفعول لأن فاعله الوادي لا السيل، ومثل «هو في عيشة راضية لأن الفاعل إنما هو صاحب العيشة، ويخرج مثل قول الدهري والأقوال الكاذبة لأن الفعل فيها منسوب إلى نفس الفاعل عند المتكلم في الظاهر لا إلى غيره فلا يحتاج إلى قيد التأويل، ويكون قوله الملابسة احترازاً عن مثل «أنبت الخريف البقل فإنه ليس بحقيقة وهو ظاهر ولا مجاز لأن الغير لا بد أن يكون من ملابسات الفعل.
قوله: فصل قد سبق أنه لا بد في المجاز من العلاقة وهو اتصال المعنى المستعمل فيه بالمعنى الموضوع له والعمدة فيها الاستقراء، ويرتقي ما ذكره القوم إلى خمسة وعشرين. وضبطه ابن الحاجب في خمسة: الشكل والوصف والكون عليه والأوّل إليه والمجاورة. وأراد بالمجاورة ما يعم كون أحدهما فى الآخر بالجزئية أو الحلول، وكونهما في محل وكونهما متلازمين في الوجود أو العقل أو الخيال وغير ذلك. والمصنف في تسعة: الكون والأوّل والاستعداد والمقابلة والجزئية والحلول والسببية والشرطية والوصفية. لأن المعنى الحقيقي إما أن يكون حاصلاً بالفعل للمعنى المجازي في بعض الأزمان خاصة أو لا. فعلى الأوّل ان تقدم ذلك الزمان على زمان تعلق الحكم بالمعنى المجازي فهو للكون عليه، وإن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يقال: المراد عقل المتكلم أو السامع، وقد احترز به عن الفاعل في اللفظ فإن المنسوب إليه في المجاز العقلي أيضاً فاعل في اللفظ، ولو أراد بالفاعل عند المتكلم ما يكون الفعل حاصلاً له في اعتقاد المتكلم بحسب التحقيق لخرج الأقوال الكاذبة التي لا تطابق الواقع ولا الاعتقاد مثل قول القائل «جاء زيد مع علمه بأنه لم يجيء لأنه لم يوصف بالمجيء، لا في الواقع ولا عند المتكلم بحسب التحقيق لكن بحسب ما يفهم من ظاهر كلامه، فصار الحاصل أن الفاعل عند المتكلم عبارة عما يكون الفعل حاصلاً له عند المتكلم في الظاهر فيشمل نحو «ضرب عمرو» على لفظ المبني للمفعول لأن المضروبية صفة عمرو فهو فاعل، ثم الضمير في غيره راجع إلى الفاعل عند المتكلم بالمعنى المذكور فيدخل في تعريف المجاز مثل «أفعم السيل» على لفظ المبني للمفعول لأن فاعله الوادي لا السيل، ومثل «هو في عيشة راضية لأن الفاعل إنما هو صاحب العيشة، ويخرج مثل قول الدهري والأقوال الكاذبة لأن الفعل فيها منسوب إلى نفس الفاعل عند المتكلم في الظاهر لا إلى غيره فلا يحتاج إلى قيد التأويل، ويكون قوله الملابسة احترازاً عن مثل «أنبت الخريف البقل فإنه ليس بحقيقة وهو ظاهر ولا مجاز لأن الغير لا بد أن يكون من ملابسات الفعل.
قوله: فصل قد سبق أنه لا بد في المجاز من العلاقة وهو اتصال المعنى المستعمل فيه بالمعنى الموضوع له والعمدة فيها الاستقراء، ويرتقي ما ذكره القوم إلى خمسة وعشرين. وضبطه ابن الحاجب في خمسة: الشكل والوصف والكون عليه والأوّل إليه والمجاورة. وأراد بالمجاورة ما يعم كون أحدهما فى الآخر بالجزئية أو الحلول، وكونهما في محل وكونهما متلازمين في الوجود أو العقل أو الخيال وغير ذلك. والمصنف في تسعة: الكون والأوّل والاستعداد والمقابلة والجزئية والحلول والسببية والشرطية والوصفية. لأن المعنى الحقيقي إما أن يكون حاصلاً بالفعل للمعنى المجازي في بعض الأزمان خاصة أو لا. فعلى الأوّل ان تقدم ذلك الزمان على زمان تعلق الحكم بالمعنى المجازي فهو للكون عليه، وإن