اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

وإذا عرفت أن مبنى المجاز على إطلاق اسم الملزوم على اللازم والملزوم أصل واللازم فرع فإذا كانت الأصلية والفرعية من الطرفين يجري المجاز من الطرفين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المسبب نحو رعينا الغيث أي النبت أو بالعكس كقوله تعالى وينزل لكم من السماء رزقاً وهذا يحتمل العكس أيضاً أي قوله تعالى: وينزل لكم من السماء رزقاً [غافر: 13] يحتمل إطلاق اسم السبب على المسبب لأنّ الرزق سبب غائي للمطر وإما بالشرطية كقوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم هذا نظير إطلاق اسم الشرط على المشروط وكالعلم على المعلوم هذا نظير إطلاق اسم المشروط على الشرط.
قوله: (أو يكون صفته أي اللازم صفة الملزوم وهو عطف على قوله إما أن لا يكون اللازم صفة للملزوم وهذا النوع من المجاز يسمى استعارة. فإن قلت: قد جعل أنواع العلاقات متقابلة متباينة حتى اشترط في الاستعارة مثلاً أن لا يكون أحد المعنيين جزاً للآخر، وفي المجاز باعتبار السببية ونحوها أن لا يكون وصفاً له إلى غير ذلك مما يشعر به التقسيم، وأنت خبير بأنه لا امتناع في اجتماع العلاقات بعضها مع بعض مثلاً إطلاق المشفر على شفة الإنسان يجوز أن يكون استعارة على قصد التشبيه في الغلظ، وأن يكون مجازاً مرسلاً من إطلاق الكل على الجزء أعني المقيد على المطلق وهو أكثر من أن يحصى.
قلت: كأنه قصد تمايز الأقسام بحسب الاعتبار وأراد أنه إما أن يعتبر كون أحدهما جزاً للآخر أو وصفاً له إلى غير ذلك.
قوله: وإذا عرفت يريد أن بعض أنواع العلاقة بين الشيئين مما يصحح المجاز من الجانبين وبعضها من جانب واحد، وذلك لأن مبنى المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم وقد عرفت أن معنى اللزوم ههنا الانتقال في الجملة لا امتناع الانفكاك، فالملزوم أصل ومتبوع من جهة أن منه الانتقال واللازم فرع وتابع من جهة أن إليه الانتقال. فإن كان اتصال الشيئين بحيث يكون كل منهما أصلاً من وجه فرعاً من وجه جاز استعمال اسم كل منهما في الآخر مجازاً، وإلا جاز استعمال اسم الأصل في الفرع دون العكس، فالعلة أصل من جهة احتياج المعلول إليه وابتنائه عليه، والمعلوم المقصود أصل من جهة كونه بمنزلة العلة الغائية، والغاية وإن كانت معلولة للفاعل متأخرة عنه في الخارج إلا أنها
المجلد
العرض
13%
تسللي / 578