التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
واعلم أنه يعتبر السماع في أنواع العلاقات لا في أفرادها فإن إبداع الاستعارات اللطيفة من فنون البلاغة، وعند البعض لا بد من السماع فإن النخلة تطلق على الإنسان الطويل دون غيره قلنا: لاشتراط المشابهة في أخص الصفات.
مسألة: المجاز خلف عن الحقيقة في حق التكلم عند أبي حنيفة، وعندهما في حق الحكم، فعنده لفظ «هذا ابني للأكبر سناً منه» في إثبات الحرية خلف عن التكلم به في إثبات البنوّة، والتكلم بالأصل صحيح من حيث أنه مبتدأ وخبر، وعندهما ثبوت الحرية بهذا اللفظ خلف عن ثبوت البنوة به والأصل ممتنع، ومن شرط الخلف إثبات الأصل وعدم ثبوته لعارض فيعتق عنده لا عندهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: واعلم أنه قد يعتبر يعني أن المعتبر في المجاز وجود العلاقة المعلوم اعتبار نوعها في استعمالات العرب، ولا يشترط اعتبارها بشخصها حتى يلزم في آحاد المجازات أن تنقل بأعيانها عن أهل اللغة، وذلك لإجماعهم على أن اختراع الاستعارات الغريبة البديعة التي لم تسمع بأعيانها من أهل اللغة هو من طرق البلاغة وشعبها التي بها ترتفع طبقة الكلام، فلو لم يصح لما كان كذلك ولهذا لم يدونوا المجازات تدوينهم الحقائق. وتمسك المخالف بأنه لو جاز التجوز بمجرد وجود العلاقة لجاز إطلاق نخلة لطويل غير إنسان للمشابهة، وشبكة للصيد للمجاورة، والأب للابن للسببية، والابن للأب للمسببية واللازم باطل اتفاقاً.
وأجيب بمنع الملازمة فإن العلاقة مقتضية للصحة، والتخلف عن المقتضى ليس بقادح لجواز أن يكون لمانع مخصوص، فإن عدم المانع ليس جزاً من المقتضى. وذهب المصنف إلى أنه لم تجز استعارة نخلة لطويل غير إنسان لانتفاء شرط الاستعارة وهو المشابهة في أخص الأوصاف أي فيما له مزيد اختصاص بالمشبه به كالشجاعة للأسد. فإن قيل: الطول للنخلة كذلك وإلا لما جاز استعارتها لإنسان طويل قلنا: لعل الجامع ليس مجرد الطول بل مع فروع وأغصان في أعاليها وطراوة وتمايل فيها.
لا عندهما اتفق العلماء في أن المجاز خلف عن الحقيقة أي فرع لها، ثم اختلفوا في أن الخلفية في حق التكلم أو في حق الحكم؛ فعندهما في حق الحكم أي الحكم الذي ثبت بهذا اللفظ بطريق المجاز كثبوت الحرية مثلاً بلفظ «هذا ابني» خلف عن الحكم الذي يثبت بهذا اللفظ بطريق الحقيقة كثبوت البنوّة مثلاً. وعند أبي حنيفة في حق التكلم
مسألة: المجاز خلف عن الحقيقة في حق التكلم عند أبي حنيفة، وعندهما في حق الحكم، فعنده لفظ «هذا ابني للأكبر سناً منه» في إثبات الحرية خلف عن التكلم به في إثبات البنوّة، والتكلم بالأصل صحيح من حيث أنه مبتدأ وخبر، وعندهما ثبوت الحرية بهذا اللفظ خلف عن ثبوت البنوة به والأصل ممتنع، ومن شرط الخلف إثبات الأصل وعدم ثبوته لعارض فيعتق عنده لا عندهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: واعلم أنه قد يعتبر يعني أن المعتبر في المجاز وجود العلاقة المعلوم اعتبار نوعها في استعمالات العرب، ولا يشترط اعتبارها بشخصها حتى يلزم في آحاد المجازات أن تنقل بأعيانها عن أهل اللغة، وذلك لإجماعهم على أن اختراع الاستعارات الغريبة البديعة التي لم تسمع بأعيانها من أهل اللغة هو من طرق البلاغة وشعبها التي بها ترتفع طبقة الكلام، فلو لم يصح لما كان كذلك ولهذا لم يدونوا المجازات تدوينهم الحقائق. وتمسك المخالف بأنه لو جاز التجوز بمجرد وجود العلاقة لجاز إطلاق نخلة لطويل غير إنسان للمشابهة، وشبكة للصيد للمجاورة، والأب للابن للسببية، والابن للأب للمسببية واللازم باطل اتفاقاً.
وأجيب بمنع الملازمة فإن العلاقة مقتضية للصحة، والتخلف عن المقتضى ليس بقادح لجواز أن يكون لمانع مخصوص، فإن عدم المانع ليس جزاً من المقتضى. وذهب المصنف إلى أنه لم تجز استعارة نخلة لطويل غير إنسان لانتفاء شرط الاستعارة وهو المشابهة في أخص الأوصاف أي فيما له مزيد اختصاص بالمشبه به كالشجاعة للأسد. فإن قيل: الطول للنخلة كذلك وإلا لما جاز استعارتها لإنسان طويل قلنا: لعل الجامع ليس مجرد الطول بل مع فروع وأغصان في أعاليها وطراوة وتمايل فيها.
لا عندهما اتفق العلماء في أن المجاز خلف عن الحقيقة أي فرع لها، ثم اختلفوا في أن الخلفية في حق التكلم أو في حق الحكم؛ فعندهما في حق الحكم أي الحكم الذي ثبت بهذا اللفظ بطريق المجاز كثبوت الحرية مثلاً بلفظ «هذا ابني» خلف عن الحكم الذي يثبت بهذا اللفظ بطريق الحقيقة كثبوت البنوّة مثلاً. وعند أبي حنيفة في حق التكلم