اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التلقيح شرح التنقيح

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التلقيح شرح التنقيح

لهما ان في المجاز ينتقل الذهن من الموضوع له إلى لازمه والثاني موقوف على الأول فلا بد من إمكانه كما في مسألة «مس السماء»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فبعض الشارحين فسروه بأن لفظ هذا ابني إذا أريد به الحرية خلف عن لفظ «هذا حر»، فيكون التكلم باللفظ الذي يفيد عين ذلك المعنى بطريق المجاز خلفاً عن التكلم باللفظ الذي يفيد عين ذلك المعنى بطريق الحقيقة. وبعضهم فسروه بأن لفظ «هذا ابني» إذا أريد به الحرية خلف عن لفظ هذا ابني» إذا أريد به البنوة. والوجه الأول صحيح في هذا المعنى مفيد للغرض، فإن لفظ «هذا ابني خلف عن لفظ هذا حر» أي قائم مقامه والأصل، وهو هذا حر صحيح لفظاً وحكماً فيصح الخلف، لكن الوجه الثاني أليق بهذا المقام لأمرين: أحدهما أن المجاز خلف عن الحقيقة بالاتفاق ولم يذكروا الخلاف إلا في جهة الخلفية فقط، فيجب أن لا يكون الخلاف فيما هو الأصل وفيما هو الخلف، بل الخلاف يكون في جهة الخلفية فقط، فعندهما هذا ابني إذا كان مجازاً خلف عن هذا ابني إذا كان حقيقة في حق الحكم أي حكمه المجازي خلف عن حكمه الحقيقي.
وعند أبي حنيفة الله هذا اللفظ خلف عن عين هذا اللفظ لكن بالجهتين، فعلى كلا المذهبين الأصل «هذا ابني والخلاف في الجهة فقط عندهما من حيث الحكم، وعنده من حيث اللفظ. ولو كان المراد أن «هذا ابني خلف عن هذا حر فالخلاف يكون في الأصل والخلف لا في جهة الخلفية فقط. والأمر الثاني أن فخر الإسلام الله قال: إنه يشترط صحة الأصل من حيث إنه مبتدأ وخبر موضوع للإيجاب بصيغته وقد وجد ذلك. فإذا وجد وتعذر العمل بحقيقته أي بالمعنى الحقيقي فصحة الأصل من حيث إنه مبتدأ وخبر وتعذر العمل بالمعنى الحقيقي مخصوصان بهذا ابني، فأما هذا حر» فإنه صحيح مطلقاً والعمل بحقيقته غير متعذر، فعلم أن الأصل «هذا ابني مراداً به البنوة، فحاصل الخلاف أنه إذا استعمل لفظ وأريد به المعنى المجازي هل يشترط إمكان المعنى الحقيقي بهذا اللفظ أم لا؟ فعندهما يشترط، فحيث يمتنع المعنى الحقيقي لا يصح المجاز، وعنده لا بل يكفي صحة اللفظ من حيث العربية لهما أن في المجاز ينتقل الذهن من الموضوع له إلى لازمه الثاني أي اللازم موقوف على الأول أي الموضوع له فيكون اللازم خلفاً وفرعاً للموضوع له وهذا هو المراد بالخلفية في حق الحكم، فلا بد من إمكانه أي إمكان الأول وهو المعنى الموضوع له لتوقف المعنى المجازي عليه
المجلد
العرض
15%
تسللي / 578