التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
قلنا: موقوف على فهم الأول لا على إرادته إذ لا جمع بينهما، فإذا فهم الأول وامتنع إرادته علم أن المراد لازمه وهو عتقه من حين ملكه فيجعل إقراراً فيعتق قضاء من غير نية لأنه متعين. ولا يعتق بقوله: «يا ابني» لأنه لاستحضار المنادى بصورة الاسم بلا قصد المعنى فلا تجري الاستعارة لتصحيح المعنى فإن الاستعارة تقع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأيضاً بناء على أن الأصل المتفق عليه أن من شرط صحة الخلف إمكان الأصل، كما في مسألة مس السماء فإن إمكان الأصل فيها شرط لصحة الخلف. وصورة المسألة أن يحلف بقوله والله لأمس السماء تجب الكفارة لأن الكفارة خلف عن البر ففي كل موضع يمكن البر ينعقد اليمين وتجب الكفارة، وفي كل موضع لا يمكن البر لا ينعقد اليمين ولا تجب الكفّارة. ففي مسألة مس السماء البر وهو مس السماء ممكن في حق البشر كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم. وإن حلف لأشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه لا تجب الكفارة لأن الأصل هو البر غير ممكن، فالمستشهد هاتان المسألتان والفرق الذي بينهما.
وإنما لم نذكر في المتن مسألة الكوز لأن المعتاد في كتبنا ذكرهما معاً، فكل منهما ينبئ عن الآخر، قلنا موقوف على فهم الأول لا على إرادته إذ لا جمع بينهما أي بين الحقيقة والمجاز. والمراد المعنى الحقيقي والمجازي فيها أي في الإرادة، فإذا لم يتوقف على إرادة الأول لا يجب إمكان الأول، وحيث توقف على فهم الأوّل وفهم الأوّل مبني على صحة اللفظ من حيث العربية يكفي صحة اللفظ من حيث العربية، فإذا فهم الأول وامتنع إرادته علم أن المراد لازمه وهو عتقه من حين ملكه فإن هذا المعنى لازم للبنوة.
قوله: فيجعل إقراراً جواب السؤال مقدر تقديره أنه لا وجه لتصحيح هذا الكلام في المعنى لأنه إن جعل مجازاً لإنشاء الحرية فالمعنى المذكور وهو أنه عتق على من حين ملكته إقرار لا إنشاء، ولهذا يبطل بالكره والهزل ولا يقبل التعليق بالشرط، وإن جعل مجازاً للإقرار فهو كذب محض بيقين لأن عتقه بالبنوّة أمر مستحيل ولم يوجد من لجهة السيد إعتاق، والإقرار يبطل إذا اتصل به دليل الكذب، فكيف إذا كان كذباً بيقين؟ فأجاب بأنه مجاز للإقرار، والمستحيل إنما هو البنوّة لا الحرية من حين الملك حتى لو قال أعتق على من حين ملكته كان صحيحاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأيضاً بناء على أن الأصل المتفق عليه أن من شرط صحة الخلف إمكان الأصل، كما في مسألة مس السماء فإن إمكان الأصل فيها شرط لصحة الخلف. وصورة المسألة أن يحلف بقوله والله لأمس السماء تجب الكفارة لأن الكفارة خلف عن البر ففي كل موضع يمكن البر ينعقد اليمين وتجب الكفارة، وفي كل موضع لا يمكن البر لا ينعقد اليمين ولا تجب الكفّارة. ففي مسألة مس السماء البر وهو مس السماء ممكن في حق البشر كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم. وإن حلف لأشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه لا تجب الكفارة لأن الأصل هو البر غير ممكن، فالمستشهد هاتان المسألتان والفرق الذي بينهما.
وإنما لم نذكر في المتن مسألة الكوز لأن المعتاد في كتبنا ذكرهما معاً، فكل منهما ينبئ عن الآخر، قلنا موقوف على فهم الأول لا على إرادته إذ لا جمع بينهما أي بين الحقيقة والمجاز. والمراد المعنى الحقيقي والمجازي فيها أي في الإرادة، فإذا لم يتوقف على إرادة الأول لا يجب إمكان الأول، وحيث توقف على فهم الأوّل وفهم الأوّل مبني على صحة اللفظ من حيث العربية يكفي صحة اللفظ من حيث العربية، فإذا فهم الأول وامتنع إرادته علم أن المراد لازمه وهو عتقه من حين ملكه فإن هذا المعنى لازم للبنوة.
قوله: فيجعل إقراراً جواب السؤال مقدر تقديره أنه لا وجه لتصحيح هذا الكلام في المعنى لأنه إن جعل مجازاً لإنشاء الحرية فالمعنى المذكور وهو أنه عتق على من حين ملكته إقرار لا إنشاء، ولهذا يبطل بالكره والهزل ولا يقبل التعليق بالشرط، وإن جعل مجازاً للإقرار فهو كذب محض بيقين لأن عتقه بالبنوّة أمر مستحيل ولم يوجد من لجهة السيد إعتاق، والإقرار يبطل إذا اتصل به دليل الكذب، فكيف إذا كان كذباً بيقين؟ فأجاب بأنه مجاز للإقرار، والمستحيل إنما هو البنوّة لا الحرية من حين الملك حتى لو قال أعتق على من حين ملكته كان صحيحاً