التلقيح شرح التنقيح - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التلقيح شرح التنقيح
فأما إذا كانت الحقيقة مستعملة والمجاز متعارفاً فعند أبي حنيفة المعنى الحقيق أولى لأن الأصل لا يترك إلا لضرورة وعندهما المعنى المجازي أولى ونظيره «لا يأكل من هذه الحنطة يصرف إلى القضم عنده وعندهما إلى أكل ما فيها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إنا أعتدنا للظالمين ناراً [الكهف: ??] ممتنع عقلاً. وفي قوله «طلق امرأتي إن كنت رجلاً» الحقيقة ممتنعة عرفاً. وفي قوله «إنما الأعمال بالنيات» الحقيقة غير مرادة عقلاً. وفي «لا يأكل من هذه النخلة أو الدقيق» حساً. وفي «لا يشرب من هذه البئر» حساً وعرفاً. وفي «لا يضع قدمه» عرفاً. وفي الأسماء المنقولة إما عرفاً عاماً أو خاصاً أو شرعاً، وفي التوكيل بالخصومة شرعاً.
فإن قيل: لا نسلم أن المعنى الحقيقي ممتنع في قوله لا يأكل من هذه النخلة حساً لأن المحلوف عليه عدم أكلها وهو غير ممتنع حساً بل أكلها كذلك قلنا: اليمين إذا دخلت عن النفي كانت للمنع فوجب اليمين أن يصير ممنوعاً باليمين، وما لا يكون مأكولاً حسّاً أو عادة لا يكون ممنوعاً باليمين.
قوله: (فأما إذا كانت عطف هذا البحث على ما سبق من اشتراط القرينة في المجاز ليتبين أن تعارف المجاز هل يكون قرينة مانعة عن إرادة حقيقة عند إطلاق اللفظ أم لا فنقول: إن الحقيقة إذا كانت مهجورة فالعمل بالمجاز اتفاقاً وإلا فإن لم يصر المجاز متعارفاً أي غالباً في التعامل عند بعض المشايخ وفي التفاهم عند البعض فالعمل بالحقيقة اتفاقاً، وإن صار متعارفاً فعنده العبرة بالحقيقة لأن الأصل لا يترك إلا لضرورة، وعندهما العبرة بالمجاز لأن المرجوح في مقابلة الراجح ساقط بمنزلة المهجور فيترك ضرورة.
وجوابه أن غلبة استعمال المجاز لا تجعل الحقيقة مرجوحة لأن العلة لا تترجح بالزيادة من جنسها فيكون الاستعمال في حد التعارض، وهذا مشعر بترجح المجاز المتعارف عندهما، سواء كان عاماً متناولاً للحقيقة أم لا. وفي كلام فخر الإسلام وغيره ما يدل على أنه إنما يترجح عندهما إذا تناول الحقيقة بعمومه كما في مسألة أكل الحنطة حيث قالوا: إن هذا الاختلاف مبني على اختلافهم في جهة خلفية المجاز، فعندهما لما كانت الخلفية في الحكم كان حكم المجاز لعمومه حكم الحقيقة أولى، وعنده لما كان في التكلم كان جعل الكلام عاملاً في معناه الحقيقي أولى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إنا أعتدنا للظالمين ناراً [الكهف: ??] ممتنع عقلاً. وفي قوله «طلق امرأتي إن كنت رجلاً» الحقيقة ممتنعة عرفاً. وفي قوله «إنما الأعمال بالنيات» الحقيقة غير مرادة عقلاً. وفي «لا يأكل من هذه النخلة أو الدقيق» حساً. وفي «لا يشرب من هذه البئر» حساً وعرفاً. وفي «لا يضع قدمه» عرفاً. وفي الأسماء المنقولة إما عرفاً عاماً أو خاصاً أو شرعاً، وفي التوكيل بالخصومة شرعاً.
فإن قيل: لا نسلم أن المعنى الحقيقي ممتنع في قوله لا يأكل من هذه النخلة حساً لأن المحلوف عليه عدم أكلها وهو غير ممتنع حساً بل أكلها كذلك قلنا: اليمين إذا دخلت عن النفي كانت للمنع فوجب اليمين أن يصير ممنوعاً باليمين، وما لا يكون مأكولاً حسّاً أو عادة لا يكون ممنوعاً باليمين.
قوله: (فأما إذا كانت عطف هذا البحث على ما سبق من اشتراط القرينة في المجاز ليتبين أن تعارف المجاز هل يكون قرينة مانعة عن إرادة حقيقة عند إطلاق اللفظ أم لا فنقول: إن الحقيقة إذا كانت مهجورة فالعمل بالمجاز اتفاقاً وإلا فإن لم يصر المجاز متعارفاً أي غالباً في التعامل عند بعض المشايخ وفي التفاهم عند البعض فالعمل بالحقيقة اتفاقاً، وإن صار متعارفاً فعنده العبرة بالحقيقة لأن الأصل لا يترك إلا لضرورة، وعندهما العبرة بالمجاز لأن المرجوح في مقابلة الراجح ساقط بمنزلة المهجور فيترك ضرورة.
وجوابه أن غلبة استعمال المجاز لا تجعل الحقيقة مرجوحة لأن العلة لا تترجح بالزيادة من جنسها فيكون الاستعمال في حد التعارض، وهذا مشعر بترجح المجاز المتعارف عندهما، سواء كان عاماً متناولاً للحقيقة أم لا. وفي كلام فخر الإسلام وغيره ما يدل على أنه إنما يترجح عندهما إذا تناول الحقيقة بعمومه كما في مسألة أكل الحنطة حيث قالوا: إن هذا الاختلاف مبني على اختلافهم في جهة خلفية المجاز، فعندهما لما كانت الخلفية في الحكم كان حكم المجاز لعمومه حكم الحقيقة أولى، وعنده لما كان في التكلم كان جعل الكلام عاملاً في معناه الحقيقي أولى