التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير
من بين سائر الحيوانات بل المخلوقات هو المقصود، والعلة الغائية من خلق العالم، قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [سورة التين آية 4]، فقتله ظلماً من أكبر الكبائر بعد الكفر، ولهذا أنزل فيه الوعيد المهيل والتشديد على القاتل في عدة آيات وأحاديث، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً» أخرجه البخاري وغيره، وهذا قريب من تهويل آية البقرة في أمر القاتل عصمنا الله سبحانه وتعالى عن ذلك بمنه وكرمه.
وفيه تنبيه أيضاً على أن للولي الذي له السلطان والتسلط على القاتل بحكم الله تعالى وإذنه نصراً للمقتول قد عفى عن القصاص إلى الدية، أو مجاناً رعاية لحق الإسلام بإبقائه لتوبة نصوح، وربط منة في عنقه يتذكر بها سيء فعله ويسعى في محوه. وأن العفو عنه كعتق رقبة المملوك على مال، أو مجاناً، بل أقوى، لكونه صار مملوك الدم لولي المقتول إهراقه قربة لله تعالى، أو تشفياً، أو دفعاً للفتنة، أو إصلاحاً وإخلاء للعالم عن الفساد، كسائر الحيوانات المؤذية بطبعها القاتلة بسمها، ومرفوع القلم لا سلطان له، فلا يكون لانتظار بلوغه وجه وغيره قائم مقامه في سائر حقوقه لعجزه.
السادس: أن قوله تعالى: شَيْءٌ أي من العفو، مفعول مطلق نائب الفاعل، أي: فمن عفي له من أخيه عن جنايته عفو قليل فإتباع الخ، أفاد أنه إذا عفي للقاتل عن جنايته طرف من العفو إلى شيء من المال أو مجاناً سقط القصاص، لعظمه وخطره، منبها سبحانه للولي على الأخذ بالحزم والتثبت في هذا المقام العظيم، لئلا يحصل الندم، حيث لا ينفع؛ لأن نفس القاتل نفس محترمة بأصل الإيمان ومعصومة به، لا يرتفع هذه العصمة إلا بإحدى ثلاث كما هي معلومة في الحديث الصحيح، وفي القتل إساءة الأدب على الله تعالى، وعلى أخيه المؤمن، حيث لم ير احترام دمه وحرمته كما يرى لنفسه ذلك ويدافع عنها، بل فيه الإساءة على جميع أهل لا إله إلا الله الذين عُصموا بها، لأن قتلها بغير حق كقتل جميع الناس؛ لأن المؤمن بالمؤمن كالبنان أو كالبنيان يشد بعضه بعضاً، خصوصاً على عشيرة المقتول أهل الحمية والشكيمة على دفع العار عن أنفسهم
وفيه تنبيه أيضاً على أن للولي الذي له السلطان والتسلط على القاتل بحكم الله تعالى وإذنه نصراً للمقتول قد عفى عن القصاص إلى الدية، أو مجاناً رعاية لحق الإسلام بإبقائه لتوبة نصوح، وربط منة في عنقه يتذكر بها سيء فعله ويسعى في محوه. وأن العفو عنه كعتق رقبة المملوك على مال، أو مجاناً، بل أقوى، لكونه صار مملوك الدم لولي المقتول إهراقه قربة لله تعالى، أو تشفياً، أو دفعاً للفتنة، أو إصلاحاً وإخلاء للعالم عن الفساد، كسائر الحيوانات المؤذية بطبعها القاتلة بسمها، ومرفوع القلم لا سلطان له، فلا يكون لانتظار بلوغه وجه وغيره قائم مقامه في سائر حقوقه لعجزه.
السادس: أن قوله تعالى: شَيْءٌ أي من العفو، مفعول مطلق نائب الفاعل، أي: فمن عفي له من أخيه عن جنايته عفو قليل فإتباع الخ، أفاد أنه إذا عفي للقاتل عن جنايته طرف من العفو إلى شيء من المال أو مجاناً سقط القصاص، لعظمه وخطره، منبها سبحانه للولي على الأخذ بالحزم والتثبت في هذا المقام العظيم، لئلا يحصل الندم، حيث لا ينفع؛ لأن نفس القاتل نفس محترمة بأصل الإيمان ومعصومة به، لا يرتفع هذه العصمة إلا بإحدى ثلاث كما هي معلومة في الحديث الصحيح، وفي القتل إساءة الأدب على الله تعالى، وعلى أخيه المؤمن، حيث لم ير احترام دمه وحرمته كما يرى لنفسه ذلك ويدافع عنها، بل فيه الإساءة على جميع أهل لا إله إلا الله الذين عُصموا بها، لأن قتلها بغير حق كقتل جميع الناس؛ لأن المؤمن بالمؤمن كالبنان أو كالبنيان يشد بعضه بعضاً، خصوصاً على عشيرة المقتول أهل الحمية والشكيمة على دفع العار عن أنفسهم