التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير
التصرف في ذلك بتصرف وليه عن نفسه وعنه؛ وذلك لأن الشرط الدال على فرض الوقوع في المستقبل دال على وجوب القصاص عيناً، وأن العفو إلى الدية بدل عنه مفروض الوقوع، والجزاء ينزل عند وجود الشرط في المستقبل؛ لأنه العلة الغائية أو آخر أجزاء العلة، فإذا كان العفو على مال وجب الإتباع بالمعروف والأداء بإحسان وذلك إنما يكون من أهله في محله.
الخامس: أن قوله تعالى: {مِّنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}، أي: عفي له عن جنايته شيء من العفو الضمير فيه إما أن يعود إلى المقتول فالأخ حينئذ هو: ولي الدم المطالب به حالاً، ولو كان أباً أو جداً، أو ابناً، أو ابن ابن أو عماً، أو ابن عم، على ترتيب الإرث، وليس واحد من هؤلاء بأخ، فهو مجاز عن لازمه الذي هو الاعتقاد والتقوى والنصرة به؛ لأن الأخ يعضد أخاه عادة، قال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَرُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} [سورة طه آية 29 - 32] وقال تعالى: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا} [سورة القصص آية 35] وقول الشاعر: أخاك أخاك إن من لا أخ له كساع إلى الهيجاء بغير سلاح فهو مجاز عن الناصر الذي هو ولي الدم وهو الوارث الكامل البالغ.
وهذا كما يقول الرجل قل لصاحبك كذا لمن بينه وبينه أدنى ملابسة وليس هو بصاحب، ولكن من لازمه ملابسته له بأشياء تحقيقاً لمعنى الصحبة فأريد منه الملابس في الجملة. وإما أن يعود إلى مَنْ أي: القاتل وتسميته أخاً باعتبار تلك الملابسة التي هي المطالبة بالدم، كما في قول الرجل: قل لصاحبك، أو باعتبار أخوه الإسلام، ليحصل التعاطف بينهما؛ لما بينهما من الجنسية والإسلام، وليس للصغير تلك الملابسة، فلا يكون مراداً أصلاً، فعلى الوجه الأخير فيه تنبيه للقاتل على هتك أخوة الإسلام، وحرمة حق الله تعالى، التي اقتضتها الكلمة العاصمة عن سفك الدماء، حتى صار دمه أعظم من هدم الكعبة؛ لأنه تخريب بنيان الرب سبحانه وتعالى الذي نهى عنه في عدة آيات من كتابه الكريم بقوله: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [سورة الإسراء آية 33] ذلك لأن الإنسان
الخامس: أن قوله تعالى: {مِّنْ أَخِيهِ شَيْءٌ}، أي: عفي له عن جنايته شيء من العفو الضمير فيه إما أن يعود إلى المقتول فالأخ حينئذ هو: ولي الدم المطالب به حالاً، ولو كان أباً أو جداً، أو ابناً، أو ابن ابن أو عماً، أو ابن عم، على ترتيب الإرث، وليس واحد من هؤلاء بأخ، فهو مجاز عن لازمه الذي هو الاعتقاد والتقوى والنصرة به؛ لأن الأخ يعضد أخاه عادة، قال تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَرُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} [سورة طه آية 29 - 32] وقال تعالى: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا} [سورة القصص آية 35] وقول الشاعر: أخاك أخاك إن من لا أخ له كساع إلى الهيجاء بغير سلاح فهو مجاز عن الناصر الذي هو ولي الدم وهو الوارث الكامل البالغ.
وهذا كما يقول الرجل قل لصاحبك كذا لمن بينه وبينه أدنى ملابسة وليس هو بصاحب، ولكن من لازمه ملابسته له بأشياء تحقيقاً لمعنى الصحبة فأريد منه الملابس في الجملة. وإما أن يعود إلى مَنْ أي: القاتل وتسميته أخاً باعتبار تلك الملابسة التي هي المطالبة بالدم، كما في قول الرجل: قل لصاحبك، أو باعتبار أخوه الإسلام، ليحصل التعاطف بينهما؛ لما بينهما من الجنسية والإسلام، وليس للصغير تلك الملابسة، فلا يكون مراداً أصلاً، فعلى الوجه الأخير فيه تنبيه للقاتل على هتك أخوة الإسلام، وحرمة حق الله تعالى، التي اقتضتها الكلمة العاصمة عن سفك الدماء، حتى صار دمه أعظم من هدم الكعبة؛ لأنه تخريب بنيان الرب سبحانه وتعالى الذي نهى عنه في عدة آيات من كتابه الكريم بقوله: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [سورة الإسراء آية 33] ذلك لأن الإنسان