اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التحرير بعدم تأخير القصاص إلى الصغير

وعلى عشيرته وقبيلته لنفسه، حيث أوقعهم في فتنة هي أشد من القتل؛ لأن العرب تقول: إن الدم لا ينام، كناية عن سهر الطالب والمطلوب وهذه غريزة في الأرحام تذهب أحقادهم عند هذه الشدائد ويرجعون لحمة واحدة.
فإذا تأمّلت هذه الآية الكريمة انقدح في قلبك تحريضها على المبادرة إلى القصاص أو خلفه على ما يراه الأصلح بحسب الزمان أو المكان أو الإخوان، ووجوه المصلحة كثيرة لا تخفى على أهل البصائر، وانتظار بلوغ الصبي أو إفاقة المجنون تفويت المصالح دنيوية وأخروية فلا يكون من مقاصد الشرع الشريف، ولا دليل على ذلك قوياً أو ضعيفاً والله الهادي.
السابع: أن قوله تعالى: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} يعني أن ذلك الحكم أي رخصة العفو إلى الدية أو مجاناً تخفيف من ربكم ورحمة، وإلا فالواجب عيناً هو القصاص والله أعلم.
فيظهر من هذا أن القصاص عزيمة، والعفو رخصة، والله سبحانه يجب أن تؤتى رخصه، يعني عند الحاجة الملجئة إليها، كما يحب أن تؤتي عزائمه؛ لأنه قد يكون العفو مصلحة تفوق على القصاص، كما يشاهد في أهل الصلاح الحكماء الذين رسخ فيهم التفويض والتسليم مع طلب الأجر العظيم على ذلك، واحتمال أن يكون القاتل ممن لا يقصد القتل ولا يرضاه، ويكون المقتول أغضب القاتل فقصد ضربه ولم يقصد قتله، فكان فيه تلفه، كموسى عليه السلام، وكصاحب النسعة، الذي حكم عليه بالقصاص، وأعطاه ولي المقتول فجره بالنسعة التي ربطه بها، ثم تكلم - صلى الله عليه وسلم - بكلام فيه تورية تحمل الولي على العفو
المجلد
العرض
30%
تسللي / 37